الخميس ٢٥ شباط (فبراير) ٢٠٢١

حكاياتٌ سماويّة

أسامة محمد زامل


حكاياتُ السّماءِ تقُصصها الأمطارُ للبشرِ
وما همَستْ بهِ نجماتُها بالأمسِ منْ خبرِ
يُطرِّبُنا بهِ نقرًا على سقْفٍ جدا المطرِ
علىْ أوتاره عزف الهوا لحنا من الأثرِ
وتنقشُهُ السّيولُ جَدا ولًا في الطّينِ والصَّخَرِ
وينقلُهُ الثّرى ثملًا إلى لُغةٍ منَ الصُّورِ
سيعرضُها الرّبيعُ غدًا على الأعوادِ والشجرِ
تصدّقُها قلوبٌ في السّما دومًا على سفرِ
فمنْ شمسٍ إلى شمسٍ ومن قمرٍ إلى قمرِ
ومن فجرٍ إلى عصْرٍ ومن غسَقٍ إلى سَحَرِ
قلوبٌ آمنت باللّهِ والآياتِ والنّذُرِ
وتنكرُها قلوبٌ تسْكنُ الصلصالَ كالحجرِ
فمن كهفٍ إلى قبوٍ ومن بدوٍ الى حَضَرِ
ومن ذنْبٍ إلى ذنبٍ ومن قصْرٍ الى سَقَرِ
قلوبٌ تُنكرُ اللهَ عيونٌ دونما بَصرِ
حكاياتٌ إذا نزلَتْ فكالقرآنِ والسُّورِ
فلا تخْلو-وإن كثُرتْ بشائرُها-من النُّذُرِ
تُطهّرُنا منَ الذّنبِ وتُؤتينا منَ العِبرِ
وتسرقُنا من الحُلْمِ الصّغيرِ ودربِه الوَعِرِ
لأحلامٍ بأيدينا مُغيَّبةٍ عنِ الفِكَرِ
وما كنّا نظنُّ بأنْ نَها قُصِرتْ على البشرِ!
تُفرّحُنا وتسرقُنا لأيّامٍ منَ الضّجرِ
وتُنسينا مآسينا وصورةَ عيشِنا الكدِرِ
ولكنَّ الحياةَ وقدْ بدتْ في أقبحِ الصُّورِ
تطايرُ فجأةً في العرْضِ مثلَ تطايُرِ الشّرَرِ
لتوقظُنا وتنصحُنا بأنْ نبقىْ علىْ حَذرِ
فإنّا لمْ نزلْ في بيْتِها المسْكوِن بالخَزَرِ
فنرجعُ مثلَ أغرابٍ على الأيّامِ والسِّيَرِ
كغرقىْ في مُحيطٍ دو نما شطآنَ أو جُزُرِ
حكاياتٌ توالتْ خارجَ الأبعادِ والجُدُرِ
على أنّ مشاهدَها بِنا تنسابُ كالنُّهُرِ
أنفرحُ؟ أم نُعوّلُ كوْ ننا منْ خارجِ الصُّورِ
حكاياتٌ وأبطالٌ بلا خُسْرانَ أو ظَفَرِ
تُنسِّينا حكاياتٍ يُصنّعُها بنو البشَرِ
سنصنعُها برحمته غدا والطينُ في الحفرِ

أسامة محمد زامل

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى