الثلاثاء ٢١ أيلول (سبتمبر) ٢٠٢١
«الراوي مفكرًا» لغسان عبدالخالق

حين يكون قناع الروائي خادمًا للواقعية الروائية

يقدّم الكاتب والناقد الأردني د. غسان إسماعيل عبدالخالق، في كتابه "الراوي مفكّرا؛ دراسات تطبيقية في السرد العربي المثقّف"، مجموعة من الدراسات التي تتناول ثلّة من التجارب السردية؛ القديمة والحديثة والمعاصرة، بعد أن مهد لها بمرافعة مسهبة عن الواقعية والأدب الواقعي، انطلاقا من قناعته بأن الرواية كانت وما زالت وستبقى واقعية، حتى لو تدثّرت بمسميّات اخرى مثل التجريبية؛ فالتفكيك وما قد يستدعيه من تقنيات أسلوبية، تأكيد لصلابة الواقع والرواية الواقعية.

وجاء الكتاب الصادر عن "الآن ناشرون وموزعون" في عمّان في 174 صفحة من القطع الكبير، وجعل المؤلف إهداءه إلى برتراند راسل بوصفه: "فيلسوفًا وعاشقًا للأدب الروائي الرفيع".

وفي الدراسة الأولى التي ضمّنها أطروحته الجديدة، عاين عبدالخالق حكاية الجارية "تودّد" في ألف ليلة وليلة من منظور النقد الثقافي. وبعد أن فكك الحكاية وأعاد بناء شخصياتها التاريخية الواقعية مثل هارون الرشيد وإبراهيم النظّام، سلّط الضوء على الحمولة التاريخية والفكرية والواقعية الثاوية في الأنساق المضمرة لهذه الحكاية، التي تُمثّل إزاحة لافتة في سردية كبرى، طغت عليها الرؤية السحرية وعجّت بالمردة والعفاريت.

وأما الدراسة الثانية، فقد عقدها لمقاربة العلاقة الوثيقة بين السرد والفكر النفسي والنقدي كما تظاهرت في رواية "ليلة النهر" لعلي أحمد باكثير، فبدت مختبرًا تطبيقيًّا لمقولات فرويد وكوليرج وغيرهما. بينما مثّلت الدراسة الثالثة قراءة في تجربة إلياس فركوح؛ فعمد المؤلف لتفكيك رواياته الأربع، خالصا إلى إبراز الحضور السياسي والآيديولوجي والواقعي في هذه التجربة التي طالما عدّها النقّاد -شكلا ومضمونا وأسلوبا- رواية ما بعد حداثية.

وختم الناقد القسم الأول من الكتاب بقراءة في تجربة محمود شقير الروائية، مبرزا المحرّك الخلدوني لهذه التجربة التي جاءت في ثلاث روايات وثقت لحظتي الصعود والأفول في السيرة البدوية التي استلهمت تغريبة بني هلال.

وأما القسم الثاني من الكتاب الذي يقع في 173 صفحة من القطع الكبير، فقد خصّصه الناقد لتسليط الضوء على الأدب الروائي النسوي بوجه عام وعلى الأدب الروائي النسوي العربي في المنفى بوجه خاص، خالصا إلى إبراز العديد من المياسم الفكرية والأسلوبية التي وسمت هذا القطاع الحيوي من السرد العربي المعاصر.

وخلص عبدالخالق في خاتمة كتابه إلى أن "من البديهي أن يعمد المفكّر/ الرّاوي أو الرّاوي/ المفكّر، إلى توظيفها (الرواية) قناعًا لأطروحاته؛ فلم نستغرب ذلك الاختراق السردي الذي طال "ألف ليلة وليلة"، سواء على صعيد مضمون الحكاية الإطارية أو على صعيد التقنيات، لنجد أنفسنا أمام حكاية واقعية تتخذ من البطولة المعرفية النسوية –خلافًا للبطولة الخرافية النسوية التي تهيمن على ألف ليلة وليلة- إطارًا وتقنية في آن واحد، فضلًا عن الاضطلاع بتمرير العديد من المقولات ووجهات النظر الفكرية والتاريخية".

والجدير بالذكر أن عبد الخالق الذي يعمل أستاذًا للأدب والنقد قي جامعة فيلادلفيا الأردنية، قد صدر له حتى الآن نحو عشرين كتابا في النقد والفكر، علاوة على روايتين ومجموعتين قصصيتين وسيرة ذاتية في جزئين.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى