الخميس ١٩ كانون الأول (ديسمبر) ٢٠١٩
بقلم كامل عيساوي

خابَتْ ظُنوني

خابَت ظنوني وانتَزَعْتُ تمائمي


والروحُ مثقلةٌ بِذَيْلِ هزائمي


قد كنت مأخوذاً بمجدٍ قد مضى


أجْتَرُّ أحلامي ولستُ بنائمِ


جَزِعٌ إذا ما الفقرُ أثقل كاهلي

فَرِحٌ إذا ثقلت علي دراهمي

نسيتُ أن العسرَ من صنعي أنا 

وخشيتُ عند الحق لومة لائمِ

أبكي على أمسي وأضحك من غدي
وغدي وأمسي في بكاءٍ دائمِ

ظَمِئٌ وأمواج السراب مطيتي
ي
ا مَركَبي هوِّن علي ّ تلاطمي

كيف الرجوع لمن تَغَرّب كارها
والسُّم في الأحشاءِ يُغسَلُ بالدَّمِ

كيف التَوَتْ في الارض أعناق النّماء
واستنجد الفقراءُ بالمُتَوَهَّمِ

كيف التقت في الصيف أسبابُ الشتاء
والصبحُ يلبَسُ ثوبَ ليلٍ أدهَمِ

كيف أستجرنا من حريقٍ باللهب
فتوارثتنا النار بعد تفَحُّمِ

كيف اقتتلنا ثم متنا خاسرين
أو ثم عِشنا بُرهةً بتندُّمِ

أولم يحن وقت إلتئامك يا جِراح
 والدّهرُ لا يأتي عليكِ بمَسْقَمِ؟

ضُمّي إليكِ العائدين من النوى
واستوحشي هجراً يشطُّ بمغرمِ


قَوْس على ظهر العنقاء
.......

مِن أعذَبِ قطرةِ ماءٍ جاء
كرُمحٍ تحمله العنقاء
تطوفُ به خلف التاريخِ فيترجّل
والكون ظلامي الرؤيا
يتأمّلُ في كُنه الأشياء
جذوع النخل تغوص ُعميقاً في ماضيه
وعينُ الماءِ تُحدِّق ولهاً في السُقيا تلثُمُ شفتيه
فَيَنزَعُ من جيد البيداء ِقساوتها
ويقلّدها عقداً من نور
فتصبح نهراً من أضواء
***
في ذاتِ شتاء
يخرج ُمرتدياً درعهْ
والشمسُ تقلّب في عجلٍ ذهب الصحراء
يتلو عَجِلا ً تعويذته والحلم يرقرق في العينين
صهيل الأشقر يُنذر من قاروا وجِلين
يشقّ جدار الصمت الآثِم
مقتلِعاً وجه الأنواء
يعدو كالضوء فيدركهم
يعلو كالماء فيغرقهم
إلا مَن أخرج مِن شفتيه شهادة حق
والتَمس العفو من الضعفاء

***
هي ذات الريح المشؤومة
تتحدّر من ماضٍ أجْوَف
تتوغّل عاريةً في الرمل
فيهبُّ الفارس بجواده
يسجنها طي عمامته
ليوقظ مجداً نامَ على أذنٍ صمّاء
يَحُلّ قيود المغلولين
وينثر قمحاً تأكله أسراب الطير
تغازله الرايات البِيض
فينظم شِعراً تألفه كعبٌ ونُمير
يحيا كالنجمِ يدلُّ قوافل من ضلّوا في كل مساء
ويفنى من بعدِ بريقٍ كشهابٍ لفظته الأضواء

إلى سَيِّد الحُرّاس
......

يا سيّد الحُرّاس قل لي من أنا
إن لم تكن ذات القِباب أتت بنا

زادي ثريدٌ من بقايا حنطةٍ
ولطالما اشتدت به أعوادنا

يحلو شرابي إذا حططتُ بواحةٍ
والروضُ زاهي اللون مكيُّ السَّنا

بيضٌ ثيابي واكتسائي بُردةٌ
أغدو بها خلف المضارب ظاعنا

يا سيّد الحرّاس عينك هاهنا
فالغدْر يخشى مقلتيك إذا دنى

من قال أن الموت يشفي قاتِليك
من قال أن حياتنا ملكٌ لنا؟

هذي هي الأرض التي حملت خُطاك
الآن فل تحمل يداك مِهادنا

أنظر إلى تلك الجبال الراسيات
وسَلْ جمود الصخر عن أجدادنا

أنشقْ شذى تلك الحقول المثمرات
رحيقها قد فاحَ من أجداثنا

أو فاعتلي الدهماء واعدوا مُقفِرا
وسَلْ اشتداد الريح عن إقدامنا

أنت الدليلُ إذا تشاكلت الدروب
وفرّقت بَعد النوائب شملنا

أنت اخضرار العُشبِ في أرض الحروب
وخيرُ نبتٍ قد سقته دماؤنا

الآن اسدل مقلتيك على التلال
فدمعها نبعٌ على آكامنا

وَاشْدُد رباط الجأش تشتدّ النِبال
ورمحنا تُستنّ من أقلامنا

لِكل شبرٍ من أراضينا مَقال
قالَ مِن دفْقِ الدماء مِدادنا

لِكل داءٍ قد حسبناه عضال
غيضُ ماءٍ زمزماً بحياضنا

إن الشموسَ إذا تملّكها الزوال
فأنت بدرٌ سطعَ في آنائنا

كامل صديق عبدالله عيساوي
مواليد: 1982
هاتف_ 0912196943

kimocame@gmail.com


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

كاتب سوداني

من نفس المؤلف
فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى