الأحد ١٧ أيار (مايو) ٢٠٢٠
بقلم عبد الله بن أحمد الفيفي

شذرات وسبائك

(للتِّلال، للشُّطآن، للمطر.. حين تُصبح امرأة)

/أ /
يا أيُّهـا ذِيْ القِمَّـةُ السَّكْـرَى، هَـفَا
بَيَـاضُ أُفْـقِ البَحْرِ مُشْرَعـًا إِلَيْـكْ
يَلُـفُّ نَـبْـضُ عِـطْـرِهِ ذُرَى الهَـوَى
ويَـسْتَـدِرُّ وَعْـدَهُ مِنْ مُقْـلَـتَـيْـكْ
لا بَـوْصَلاتَ في يَـدَيْـهِ، لا صُوًى،
فـبَـحْـرُهُ وبَـــرُّهُ رُؤَى يَـدَيْــكْ
يَـذُوْبُ في كَـأْسِ الغَـرَامِ وَقْـتُـهُ،
يَمُــوْجُ في شِعَـافِـهِ ثَـرًى وأَيـْـكْ!

/ب/
بِكِ يَسِيْلُ الفَرْقَـدُ...
ويَرْفَعُ الوَجْدَ على شُرْفَاتِهِ نَدَى الحَرِيْـرْ
فـيَـنْكَفِيْ إِغْمَاءَةً...
يُؤَذِّنُ الحَنِيْنُ في شِرْيَانِهِ،
فيَكْتُبُ الوَعْدَ على شِرَاعِهِ اللَّيْلُ الضَّرِيْـرْ
كنَخْلَةٍ مِنْ «نَخْلِ بِنْتِ يَامِنٍ»،
إِذْ يَكْتَسِيْ وِلَادَةً جِدِيْدَةً مِنْ عِطْرِ نُوْرْ!

/ج/
لا مِلْحَ في المِلْحِ
بِلَا هذِيْ الحُرُوْفِ مِنْ شِفَاهِ رَبَّةِ الحُرُوْفْ
يا خُبْزَنا الكَفَافَ أَعْطِنَا غَدًا مُقَصَّدَا
في حُبِّ أَهْلِنَا: الصِّحَابِ والعِدَى
ولْتَمْنَحِ الأَوْطَانَ سِدْرَةً لِـمُنْـتَـهَى النَّدَى
في وَرْدَةِ السُّيُوْفْ
لولا السَّماءُ دُوْنَ عَيْنِ ظَبْـيَـةِ الشَّذَا،
إِذَنْ،
ما عانَقَتْ في غُرَّةِ الصَّبَاحِ قَهْوَةَ المَدَى
ولا مَشَتْ ضُحًى سَنَابِكُ الغَرَامِ بالخُطَا القَطُوْفْ!

/د/
أَجِيْشُ ثائرًا، أنا...
في كلِّ تاريخِ السُّجُوْنِ والعُصُوْرِ والطُّغَاةِ أَطْعَنُ!
لكنَّ عِطْرَكِ الحَفِيْفَ حُكْمُهُ مُحَكَّمُ
فحِيْنَ أَسْتَحِمُّ في سَمائهِ،
في نارِ مائهِ،
وماءِ نارِهِ، وأُمْعِنُ
يَحُجُّ مَشْرِقِيْ لِـمَغْرِبِـيْ،
وبَيْنَ الرُّكْنِ والمَقَامِ أَشْتَرِيْكِ بَيْعَةَ الهَوَى وأُحْرِمُ
وفي عَبِيْرِكِ الشَّهِيِّ أَرْفَعُ اللِّوَاءَ بِالوَلَاءِ أُمَّةً،
وفِيْكِ،
فِيْ شَذَاكِ أُسْجَنُ!

/هـ/
طـائـرُ الإِنْـشَادِ يَـسْرِي
مِنْ رُبَـى (فَيْفَاءِ) شِعْرِي
يَـنْـقُـشُ التَّارِيْخَ سَطْـرًا
واحِـدًا في عِـيْدِ فِـطْرِي
هَـلَّ في أَحْدَاقِ أَهْـلِـي:
«كُلُّ عَامٍ أَنـْتِ عُمْرِي!»

/و/
هَنَّـأَ النَّاسُ جَـمِيْعًا، غَـيْرَ عِـيْدِي
لَـمْ يُهَـنِّـئْـنِـيْ، فلَمْ أَهْنَـأْ بِعِيْدِي!
عِـيْدُكِ الفَرْحَةُ مِنْ خَالِصِ حُزْنِـي
ووَفَـاكِ العُمْرُ ، عِرْفَـانَ الجُحُوْدِ!

/ز/
والصَّمْتُ
صَوْتُ الحَقِّ يَسْكُنُ مُصْحَـفِيْ،
يَطْوِيْ بِأَوْرِدَتِـيْ سَدِيْـمًا
مِنْ رِيَاحٍ،
مِنْ زُهُوْرٍ،
مِنْ بَشَرْ...
صَوْتٌ مِنَ الدَّمِ نَـبْرُهُ،
وتَرَاهُ في وَجْهِ المَجَاعَةِ كالرَّغِيْفِ،
تَـرَاهُ في وَجْهِ السَّبَاسِبِ كالثَّمَرْ
إِنْ أَمْحَلَتْ أَوْطَانُنا،
يَأْتِـيْ بهذا الكَوْنِ مُلْتَحِفًا إِلَيْكِ
قَصِيْدةً،
جُنَّتْ بِها شَفَةُ المَطَرْ!


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى