الثلاثاء ٢٥ حزيران (يونيو) ٢٠٢٤
بقلم منصور محمد أبوصفية

صُور من رحيل الطائر

( 1 )

حَزَمَ الذكرياتِ
صُورَ الصحبِ
سَرَجَ الغيمَ خيلَ الرحيلِ
.. وغابَ
إلى صفصافةِ عمرٍ جديدٍ
إلى حلمٍ في الأفْقِ بعيدٍ
إلى قمحٍ غير القمحِ
ينسيهِ سنيَّ القحطِ و وحشةَ عمرِ شحيح
ما من بسمةٍ قالت عُدْ إليّ
ليلةَ أنْ غابْ... مرّ الليلُ وئيدًا
والفارسُ يبحثُ عن دمعةٍ للوداعِ
لم يجدها..
الوجهُ الحزينُ تشقّقَ شوقًا
ومهاةُ الصحراءِ اغتالتها الصحراءُ
لملمَ الفارسُ ما تبقى له من رمادِ المها
ذكرياتِ الصيدِ
شيئًا من دفءٍ قديم
رتّبَ الفارسُ أحزانَه
دندنَ للبعدِ نشيج

( 2 )

"الأمّ"
لا تغبْ يا كُحل العينِ
غدًا طلعةَ العيدِ
تزهو بين الصحبِ
من صنعِ يدي .. ثوبك من نبض فؤادي جديدْ
وأسرّح شعرك من أهدابي
وأقبّل فيك الخدين
وأغنّي لك ترنيماتِ العيدِ
وتغني للصحبِ أنتْ
" بُكره العيد و بنعيّد "
لا تغبْ
ما في العمر متسع للرحيل
هذا الأفْق يندب من يرحلون
لا تغبْ
واقبض بيديكَ على جمر الجرح النازف
وتصبر على حرّ النصل الراعف
واكتف برسوم الدار
واكتب أشعارًا تستر أحزانكْ
لا تقتلني
بحِراب البعد البعيدِ

( 3 )

"الطائر"
من شقوق الأرضِ
تسرّب هذا البردُ إلى عمقِ الرّوح
من أغصان الشجر اليابسْ
والترابِ العقيم العابسْ
لا غصنَ رطيبًا يحفلُ بالعشِّ
والبُرُّ زؤان
والشمال...
درب الحالمين بدفء جديد
فإذا نبت العشبُ فوق الصخرِ
وفي الصحراء انبجسَ الماءُ
وجاءت مهاةُ الروح لترشفَ من روحي
وتغطت بورود الدار جروحي
وعلى أسوار القريةِ أشرقت الشمسُ
والزغاريدُ ضجت وانبلج العرسُ
حزمَ الطائرُ حزنَ الذكرياتِ
وعاد

(4)

"الشاعر"
لا فسحةَ بين الضلوع لحزن جديد
جفَّ الدّمع قبل الفراق الأخير
ما تبقى في حلقي
لوداعك مغرسُ غصّةْ
القصائد ماتت وهي تؤبّن من رحلوا
فارسٌ آخرُ ولّى نحوَ حتفي
فرّ بما تبقى من الحشرجاتِ
أيها الفارس المثقل بالأحزانِ
ابحث عن مدى للعراك جديد
وارسم صور الأحباب على
جدران السهاد البعيد
واقرأ في الأماسي أشعاري
بحةُ صوتي أنُسٌ للغريب
لا تحفلْ بعناقي أو دمعي عند الوداعِ
فالروح محاصرة بالحريق العنيد
أنت الفارس الموغل في الفرار ِ
نصّبْ للمدى وجهك رمحًا
فالحياة صراع بين صراعين
بسمة بين حزنين
لا وقت لديك تبدّده في العناقِ
فلتفتشْ عن بسمة تاهت منك يومًا
ولتفتشْ عن يوم عيد


مشاركة منتدى

  • أستاذي الحبيب :

    من أجمل ما قرأت، وشهادتي فيك مجروحة، كتاباتك وصورها البديعة بمجرد أن أقرأها تلامس قلبي، وتوقد فيه الحنين إلى ماضي تليد جميل عشناه وندرك حقاً أنه لن يعود، وهذا ما يترك فينا ألماً تدمع العين منه، لأن من أحببناهم وعشنا معهم تلك اللحظات السعيدة في أجمل سنين العمر وكانوا مصدر سعادتنا، أصبحوا تحت أطباق الثرى، تحنطت المشاعر والأحاسيس وأصبحنا نَحِنُّ إلى ذلك الماضي الجميل الذي تعبر عنه كلماتك الأجمل، علَّهُ يعود يوماً نأمل، و كلنا يقينٌ أنه لا يأس مع الأمل، وعسى أن يكون حاضرنا مجيداً إنْ شاءَ اللهُ تعالى.

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى