الجمعة ٢٥ شباط (فبراير) ٢٠٢٢
بقلم مفلح طبعوني

عودة جفرا

أخذتني جفرا
من جبلِ المصلوبِ
حتى بابِ العمودِ
تركتْني فوقَ السورِ
طارتْ نحو الأبوابِ
فانبلجتْ حباتُ النّورِ
انتشرتْ حولي ذكرى الأحبابِ
حيفا فوقَ البحرِ جفونْ
تحت الكرملِ دمعٌ وخدودْ
يافا حناءُ البخورْ
جفرا تفتحْ صدرَ النّورِ
كي تدخلَ حيفا مع يافا
لبلادِ الجودِ
اخذتني منْ وادي القرنِ
حتى جبلِ النّار
ابكتْ أحجارَ الدّارِ
واريحا صارتْ كالصّبارِ
أخذتني جفرا نحوَ الوديانِ
مَنْ لمْ يعرفْ جفرا
فليسبحْ فوقَ الرملِ
تحتَ الرملِ
وليبكي مِنْ شهقِ الرُّعبِّ
مَنْ لمْ يعرفْ جفرا
لا يعرفُ عطرَ الوردِ
فليسكنْ في القاعِ
مَنْ لمْ يعشقْ جفرا
فليبقَ في ظلِّ الْقهرِ
أعرفُ جفرا تسكنُ فوق تلالِ الوجدِ
أعرفُها مِنْ طوعِ العشقِ
وأراقصُها مَعَ سربِ حمامٍ
في اعشاشِ الصمتِ
وينابيعِ الأعنابِ
أعرفُها تسكنُ مع قلقِ الصُّوانِ
تفتحُ طاقاتِ الأنفاسِ
كي يعبرَ نبعُ القلبِ
بينَ الأتلامِ المسبيّة
نحمِلها تحمِلنا
نحوَ البحرِ لنمشيَ
مع يافا، فوقَ الصّبرِ
نعشقُها مع لَهَبِ المزمارِ
وتُعانقُها حولَ الجمراتِ وحول النارِ
كمزارِ الأيتامِ في الأعيادِ
ومرايا السرْدِ
نعشقها معَ نزفِ الصَّلب
من أرض الأغلال
مع ميراثِ القمح
ووسائدِ رُوّادِ العصرِ
نعشقُ جفرا ونجومَ الشهدِ
كالعودةِ مع أَعراسِ الشّتلِ
نعرفُ جفرا
نعرِفُها كتقاسيم الإثراءِ
نزرعُها في هذا الكونِ
كي تتعمشَقَها أعناقُ الأنهارِ
نركبُ دربَ المصلوبِ
مِنْ جبل القفزةِ حتى الطورِ
في ظلمات النُّوارِ
وبقايا دماءِ الأحزان ِ
خرجتْ من فتحاتِ الأزمانِ
تبحثُ عن حيفا بين الأمواجِ
وجرار الأعماق
خرجتْ من أتعابِ الأترابِ
كفضاءاتِ العتباتِ الصّابراتِ
وانطلاق الأغنياتِ
من رفوف الذكرياتِ
أنزفُ مَعَ جفرا
في أرضِ الملِّ
لا ابكي مِنْ وجعِ الصّدر
ازرعُها في غاباتِ النّور
أدفنُ أوهامَ المكرِ
اكفانَ الغدرِ
بينَ جنازاتِ القنصِ
أطفالٌ يبكون على الحبقِ
مَعَ موسيقى الأحزانِ
يُغلق نبعُ الفنِّ
مَعَ فجرِ مرايا الصّبرِ
الذاكرةُ عراءُ النوم
في زمنِ السلمِ وبقايا الحربِ
أذكُرُ جفرا مَعَ ذاكرةِ الخفقِ
ومرايا النبضِ
أعشَقُها مَعَ لبِّ الرشدِ
وأعانقُها مَعَ ايقاعاتِ القطفِ
وهبوبِ المجدِ
أرقصُ مَعَ جفرا بينَ الغيمِ
في زمنِ العودةِ نحو النَّصرِ
لم يتعمشقْها عُنُقُ الموجِ
خاصرةُ الكونِ تخوم
ريشُ حمامٍ منتوفٍ
يركب ُ ريحَ المصلوبِ
ومزايا دماءِ الأحزانِ
خرجتْ مِنْ فتحاتِ ألأزمانِ
ركضَتْ نحوَ جنازتِنا الكبر
حملَت أكفانَ الهجرةْ
دفنتْ عَبَقَ الغربةْ
نامتْ فوقَ جدار الزجرِ
مع نجماتِ الألمِ
صاغَتْ بدرَ الطفلِ الجائعِ في الحاراتِ
جفرا لَمْ تندمْ في هذا العدمِ
لم تتركْ ميناءَ الفقراءِ
جفرا عادتْ مِمْ عمقِ القهرِ
عادتْ تَحملُ رائحة النزفِ
مِنْ ساحات الأسرِ
تشربُ مِنْ ظلِّ الصّدقِ
جفرا لا تعرفُ طعمَ الكذبِ
تزرعُ كلَّ حبوبِ العشقِ
تحصدُ أعشابَ السّمِّ
جفرا تتلاقحُ مَعَ حبّات التينِ
تعجن طين التنوير
تتمازجُ مع زيتِ الزيتونِ
جفرا حملَتْ حيفا
نحو نخيلِ الأغوارِ
مَعَ يافا حمَلَتْها نحوَ الأعماقِ
عكا ما زالتْ فوق الأسوارِ
تتصارعُ مع حيتانِ الظلمات


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى