الخميس ١٣ آب (أغسطس) ٢٠٠٩
وَ-د-ا-ع
بقلم عمر منذر زيادة

قصيدة الغرام اليائسْ

أنا غَيّرَتْني عيونُ التي غَيّرَتْني
أنا دَمّرَتْني عيونُ التي دَمّرَتْني
مُصابٌ بِكلّ البحارِ..
حفظتُ الشواطئَ عن ظَهْرِ رَمْلٍ
أُحِبّكِ..
قلتُ أُحِبّكِ.. فانْكَسري..
للزجاجِ حَضارتُهُ في دمي..
وَأَنا مُتْعَبٌ حَدّ عينيكِ
حَدّ جَدائلِ شَعْركِ
حَدّ يَدَيْكِ
فكيفَ رَحَلْتِ..؟!
وكيفَ تَرَكْتِ القصائدَ..
شاردةً في الطريقِ إليكِ..؟!/
أنا ما حَلَلْتُ حَريقَكِ..
حَتى تفكّي عَوالمَ روحيَ..
زرّاً فَزرّاً
ولمْ أَسْتَخِرْ جَسَدي..
حينَ لَمْلَمْتِ لَيْلَكِ عَنْهُ..
وقلتِ: جُروحُكَ أوْسَعُ مِنْ شَفَتي..
فَخُذِ الحُلْمََ وارحلْ../
صُداعُكِ صَعْبٌ..
ولَسْتُ أُجيدُ الصّداعَ..
وَلَسْتُ أُجيدكِ..فارتَقِبي البابَ..
هلْ يَفْتَحُ النَوْمُ لي وَجَعاً آخَراً..؟!
فَأَدقّ على لُغتي الحُلْمَ..!!
أينَ يداكِ..؟!
سَمِعْتُ بِأنّهما تَفْرشانِ الهَديلَ..
على طُولِ غَيْمي
ضَلَلْتُ النعاسَ إِلى النَومِ
راوَدَني أَرَقي عَنْ سَريري..
فَحَاوَلْتُ أُغْنِيَةً..
وَتَناثَرْتُ بَيْنَ الجِدارِ وَبَيْنَ مَراياكِ
آآهِ.. لأنّي غَريبٌ..
وَأنّكِ مُرْهَقةٌ بِالحَريرِ
صَعدْتِّ عَلى القَلْبِ..
قلتِ: لِ "نابُلْسَ" ما تَرَكَتْ شَفَتاكَ
عَلى شَفَتَيّ..
لِ "نابُلْسَ" نارُكَ فيَّ..
وعَلّقتِني غربةً..
كالصباحِ على بَوْحِ فيروزَ
أَنَا لِحَبيبي وَلَسْتُ لَهُ..
كُلّما جَاءَني بِالعَصافيرِ
أَعْطَيتُهُ قَمَراً
وَبَكَيْتُ عَلى صَدْرهِ/
لا شَريكَ لِجُرْحِيَ في الدَمِ..
والدوْخَةِ المُسْتَحيلةِ..
أَهْبطُ مِلْحَكِ مُسْتَعْجِلاً..
عَلّ تَنْهيدَةً تَرْفَعُ اليَأْسَ عَنيََ
آخذُ أَوّلَ زَنْبَقةٍ أَتَنَفّسُها..
كَمْ تَغَيّرْتِ يا رئتي..!!
أوَلَمْ يَعُدِ الوَرْدُ يَصْلحُ للحَقْلِ..؟!/
مَشّطْتِ كلّ الدروبِ وَرائي..
وَأَعْلَنْتِ أَنّ القَصائدَ
حافيةٌ من بُكائي..
وأنّكِ شَمّعْتِ نَخْلي
وشَرّدْتِ كُلّ ظِبائي
...
أَأَهْرُبُ مِنْكِ...
ومِنْ كُلّ شَيْءٍ يُسَمّونَهُ وَطَناً..
وأُسَمّيهِ قَوْقَعَةً؟!!
أمْ أُحَاذِرُ حنجرتي..؟!
لا شَريكَ لجُرْحِكِ فيّ
أَلا تَخْمدينَ قليلاً..؟!
أَلا تَتْركينَ يَدي للطريقِ..؟!
تعبْتُ مِنَ الجَمْرِ هذا الحَريقَ
وما فَسّرَ الماءُ بَعْدُ حَريقي
فَواأسَفااهُ..!!
نَسيتُ بِأنّ مِنَ الماءِ ما يُشْعِلُ الماءَ..!!
لَوجئتِ هذا المَساءَ من اللحنِ..
لانْفَرَطَ القلْبُ بَيْنَ المَواويلِ
هذا كَثيرٌ عَلَيّ..
سَأقْطَعُ لَيْلي..
وَأَزْعُمُ أَنّي تَبّخَرْتُ مِنّي/
...
أَنا مُتْعَبٌ..
لمْ أَنَمْ مُنْذُ عَيْنَيْكِ..
يُفْزِعُني الريشُ..
حينَ أُهَوّمُ بَيْنَ الوَسائدِ
شِبْهَ نَزيفٍ
أيَنْشُرُني الخَوْفُ فَوْقَ حِبالِ الكَلامِ..
فَأَنْسى الفَراشَ
الذي يَدْخُلُ الحائِطَ الآنَ..!!
كُنْتُ..
ويا ما تَنَاقَصْتُ..
هل صَرّفَ الوَقْتُ غَيْري..؟!!
مَعاذَ القصيدةِ.. لَمْ أعْرفِ الكَرْمَ صَيْفاً..
وإنّي بَريءٌ مِنَ الخَمْرِ..
لَمْ يَعْصُرِ الشعْرَ..قلبِيَ
إلاّ لَيَخْرُجَ عَنْ شِعْرِهِ
حينَ قدّتْ نَسائِمَهُ الريحُ مِنْ دُبُرٍ
وبَكى بَيْنَ سِجْنَيْنِ
يا ما تَناقَصْتُ..
لوشَرّعَ الوَقْتُ لي ساعةً
فأجَهّزَ للعُشْبِ إغْفاءَةً في الحُقولِ
وأَغْفوبِكامِلِ صَحْوي عَلى غَيْمَتيْكِ
قُبَيْلِ الهُطولِ
وأَنْساكِ فيكِ.. إِذا ما اسْتَطَعْتُ..
قَليلاً مِنَ الوقتِ..
آآهِ قليلاً مِنَ الوَقْتِ../
قُلْتِ: سَتَنْسى..فَلا تُدْمنِ الذكْرياتِ
كما أدْمَنَتْكَ عيوني..
ولا تَتَعاطى جِراحي..
وضَمّدْ جِراحَكَ بِامرأةٍ..
تَجْهَلُ الوَقْتَ والبَحْرَ والياسَمينْ/
أَكونُكِ كُلَّ شُرودٍ..
تكونينَ تَرْنيمَتي
حينَ يَنْتَصِفُ الجَمْرُ بَيْنَ يَدَيْكِ..
وتَنْتَصِفينْ
-وبُعْدُكِ أَقْرَبُ مِمّا توقّعْتُ
أَبْعَدُ مِمّا تَوقَّعْتُ-
لَيْتَكِ لَمْ تَسْتَبيحي الوَداعَ
فَلا يَسْتبيحُ الضياعُ حِكايَتَنا
كُلَّ هذا الحَنينْ
سَلامٌ عَلى الراحِلاتِ عَنِ القلبِ..
بَيْن الكمَنْجاتِ
والليلُ جِدُّ حَزينْ
سَلامٌ عليكِ
سَ ل ا مْ
.

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى