الأحد ١ أيار (مايو) ٢٠٢٢
بقلم محمد عبد الحليم غنيم

كسوف

كسوف مسرحية قصيرة جدًا تأليف شيريل سلين

الشخصيات:

1 – فتاة حالمة
2 – ماك والد الفتاة
3 – جو وتوم، صبيان في سن المراهقة
4 – ماك جونيور شقيق الفتاة
5 – الأم والدة الفتاة

يتم لعب جميع الأدوار بالبالغين

الديكور: بسيط

[تجلس الفتاة القرفصاء فى خزانة ملابسها، بقعة صغيرة ومربعة من الضوء مسلطة، تقرأ الفتاة من كتاب مفتوح فوق ركبتيها]

الفتاة (تقرأ): ".... وفي تلك اللحظة كان الجسم المظلم للقمر محاطًا فجأة بهالة من الألق الساطع، يشبه في الشكل والحجم ما يرسمه الرسامون حول رؤوس القديسين، لكن الأكثر روعة في حضور هذه الظاهرة ظهور ثلاثة نتوءات كبيرة ..."

(ترفع الفتاة رأسها من فوق الكتاب وتنظر من خلقها، وقفة)

الفتاة (تستأنف القراءة): "... النتوءات النابعة على ما يبدو من محيط القمر، كانت مدهشة ورائعة لتلك الظاهرة، ومع ذلك يجب الإعتراف أنه كان هناك في ذات الوقت شيء ما فريد ورائع في مظهره"

(خشخشة مقبض الباب، ترتجف الفتاة خوفًا ـ إظلام ـ تسلط الإضاءة على ثلاثة أولاد منكبين فوق محرك: جو وتوم وماك جونيور يفتش جو عبر صندوق الأدوات، مصدرًا صريرًا مزعجًا)

ماك جونيور: أفتش في صندوق تخزيم الأسهم.
جو: رائع.
توم: نعم.
(يفتش جو في صندوق الأدوات)
ماك جونيور: أريد شاهد تروس مع المحرك 400 بعد تحويل المحول ...
جو: (وقفة) رائع.
توم: (وقفة) نعم.
مارك جونيور: إذا ننزل إلى نصف الكتلة الكبير ...
جو: رائع.
توم: محزن.
ماك جونيور: (بصوت أعلى) خنق الوقود بأربعة براميل يفسد الكرابرتير
جو: رائع.
توم: محزن.
ماك جونيور: (أعلى) ... وكل ذلك الشيء الملعون مركب على أربعة صبايات لزجة لتحويل عزم الدوران.
جو: حارق الدخان القاتل.
توم: إطلاق شرير.
ماك جونيور: اللعنة على قوة الحصان.
(تدخل الفتاة)
ماك جونيور: أعطني مفتاح خمسة على ثمانية.
(جو يبحث في صندوق الأدوات، تقترب الفتاة)
الفتاة: مرحبا، خمن ماذا؟ لدي سر.
جو: انظر إلى ذلك، أختك كبرت.
توم: محزن.
(ينظر ماك جونيور حيث ينظرون، ثم ينظر بعيدًا)
ماك جونيور: اللعنة، يجب نقل الزيت الجديد، بجوار عمود الخدمات، فيتحسن التزييت.
(تنسل الفتاة لإلقاء نظرة خاطفة على الأولاد، جو وتوم يسلطان أعينهما عليها مثل كلبين)
الفتاة: أيها البلطجية، لدي سر.
(تركض الفتاة خارجة، يرفع ماك جونيور رأسه من تحت غطاء المحرك)
ماك جونيور: ما الذي تبحثين عنه؟
(إظلام)
[تسلط الأضواء على ماك و هو جالس في مقعده يقرأ مذكرات ويستون تشيرشل، تدخل الفتاة، تركض نحوه، تبدو كما لو كانت تريد أن تتبول]
الفتاة: دادي ... دادي ... دادي.
ماك: (متجاهلًا إياها) ماذا يا عسل؟
الفتاة: دادي . إنه اليوم؟ هل هو اليوم؟
ماك: ماذا يا حبيبتي.
الفتاة: الأمر يا دادي، أنت تعرف الموضوع.
(تشير إلى درج بجوار ماك، ينظر ماك من فوق كتابه، تتلوى بإثارة، يغلق ماك كتابه)
ماك: ها أنت يا حبيبتي (يقفز إلى أعلى) اصعدي.
الفتاة: (بدون حماس) ...
(تقفز إلى حضن ماك، تحدق في الدرج، يبدأ ماك في دغدغتها، تضحك قليلا، تتلوى متخلصة من قبضته، يدغدغها ماك أكثر وأكثر، تحول دفع يديه بعيدًا عنها)
الفتاة: (تضحك) كف عن هذا.
(يواصل ماك دغدغتها، تحاول الفتاة أن توقفه، تستمر اللعبة، تحتج الفتاة بشدة حتى النهاية)
الفتاة: (تصرخ) لا، دادي، الكتاب.
(يحدق فيها ماك مندهشًا وفي الأخير تمتد يدي الفتاة إلى الدرج وتسحب الكتاب بنفسها، إنه التقويم الفلكي، تفتحه بعناية على صفحة ما)
الفتاة: (تقرأ) الاتصال الأول 12.01 مساء، كلية. 1.35 مساء، مجموع المسافة دقيقتان و 54 ثانية، ذلك غدًا، غدًا يا دادي.
(يحدق ماك في فمها، فجأة صرخة عالية من خارج المسرح)
الأم: (من خارج المسرح) العشاء
(إظلام)
[تسلط الأضواء، تجلس الفتاة القرفصاء في الخزانة، تلعب بزوج من الأحذية، لكل حذاء أشرطة يلتف بها كأنها جلباب، تتقمص الفتاة لكل فردة حذاء صوتها مختلفًا)
الملكة (حذاء): دعنا نخرج إلى قاعة العرش.
الملك (حذاء): لا، ينبغى أن نبقى هنا. (قفزات جانبية) هنا وهنا.
الملكة: أفي الخزانة؟
الملك: نعم، ينبغي أن نبقى في الخزانة لكي نحمي رأسك ووجهك.
الملكة: يا عزيزي، يوجد هنا نمل أبيض، كل شيء تفوح منه رائحة الخشب الممضوغ.
الملك: لكنه رائع، رائع جدًا الشعور بالبلل.
الملكة: أفكر في إعادة تغيير الهواء، كم من الوقت لكي نختنق داخل الخزانة؟ أود السماح لدخول بعض الهواء.
الملك: لكن ذلك سيكون خطرًا جدًا.
الملكة: أحيانًأ أشعر في خزانتي بالتجمد، إذا تحركت بوصة واحدة أجرح من الحائط، واضرب رأسي بالسقف، ويتسرب كل ما في مخي إلى الخارج، أيها الملك، مهما يكن، ينبغي أن أخرج.
الملك: خزانة ملابسك جيدة للعبة دايت برايت، أنت رتبت الدبابيس البلاستيكية في الظلام وتبرق وتتألق ويمكنك عمل أنماط ملونة. إنها جميلة في الليل، سأغلق باب الخزانة بإحكام.
الملكة: لكن، أوه، على سأكون بأمان، وهل سيبقى وجهي في رأسي؟
الملك: طبعًا، طبعًا، سيستمر الليل فقط فالطول (يقيس بوصة صغيرة بأصابعها) وتذكري، أن عليك ألا تنظري عبر الأركان.
الملكة: الأركان، حيث تلتقي الجدارن والأرض مباشرة، يجب ألا أنظر في الأركان.
(تعتم الأضواء، أشكال ملونة جميلة تلمع في الظلام)
الفتاة: في الليل الطريق ثعبان باللونين الأحمر والأبيض
صعودًا نحو منحدر التل
والغيوم تبحر مثل السفن الشراعية
عبر سماء بلون الحليب ...
(خشخشة مقبض الباب. تقبض الفتاة بقوة على كرة)
(إظلام)

في اليوم التالي..............

[تسلط الأضواء على الأم، ترتدي قفازات مطاطية صفراء، يصدر عن احتكاك القفازات صرير مرتفع، تدخل الفتاة و هي ترتدي قميصًا بدون أكمام، تحاول أن تنسل وراء الأم التي تكون مهتمة بصرير القفازات، إنها تقريبًا غير منتبهة ..عندما ...]
الأم: أين أبوك؟
(تتجمد الفتاة)
الأم: ماذا يعمل، هل يدخن؟
الفتاة: لا أعرف.
الأم: تعلمين أنه يدخن، إنه لا يهتم حتى لو قتل نفسه. أستطيع أن أشم هذا الدخان في ملابسه.
(وقفة، تبدأ الفتاة في الخروج)
الأم: انتظري لحظة (وقفة) أترتدين هذا؟
(وقفة، تهز الفتاة رأسها بنعم)
الأم: تعالي هنا.
(تقترب الفتاة، تمسك الأم بماكينة حلاقة كهربائية وردية اللون، تجذب ذراع الفتاة وترفعها إلى أعلى، تدير ماكينة الحلاقة مصدرة صريرًا صاخبًا ومرعبًا، تحلق الأم بالماكينة شعر إبط ابنتها في سرعة، تحاول الفتاة جاهدة ألا تصرخ)
الأم: أفعل ذلك لك هذه المرة فقط، عليك أن تفعلي ذلك بنفسك في المرة القادمة.
(تسحب الأم الكابل من الحائط)
الأم: أنت الآن أجمل.
(تخرج الأم)
الفتاة: الآن ... أنا ...
(تضع الفتاة يدها على وجهها، كما لو كانت تتحقق إذا ما كان حدث مازال قائمًا. يدخل ماك، وهو يدخن سيجارة خلسة، تراقبه الفتاة، لا يلاحظها ماك، لذلك ينظر في اتجاهها عدة مرات، أخيرا، يراها ماك فيتخلص من السيجارة بسرعة)
ماك: لا تخبري أمك.
(تبدأ الفتاة في الخروج)
ماك: إلى أين تذهبين؟ ماذا تفعلين؟
الفتاة: اليوم هو اليوم يا دادي.
(يحدق ماك، فتبدأ الفتاة في الخروج)
ماك: انتظري دقيقة.
الفتاة: (تخرج ورقة من جيبها) حصلت على القطعة من الأوراق الخاصة.
ماك: بالتأكيد فعلت.
الفتاة: (شارحة) اعمل نقيًا، انظري إلى الظل، لا تنظري إلى الشمس.
ماك: (متذكرًا) أوه! اليوم هو اليوم؟ حسنا، لا تنسى ...
ماك والفتاة معًا: لا تنظري مباشرة إلى الشمس، وإلا ستصبح أعمى.
(وقفة، يحدق ماك في فم الفتاة، تخرج مسرعة، تسلط الإضاءة على الصبية، بالظبط في نفس المكان الذي يفعلون فيه الشيء نفسه أمس، بشكل دوري، يفتش جو في صندوق الأدوات، بعد وقفة قصيرة، ماك جونيور يجرح نفسه بشيء ما)
ماك جونيور: تبًا، اللعنة على أمك.
جو: (يفتش جو في صندوق الأدوات) ثمه شيء ما خطأ في عيني، لا أستطيع أن أرى بشكل واضح.
توم: نعم، المزيد جدًا من المخدرات.
ماك جونيور: اخرس أيها المعاق اللعين.
(تدخل الفتاة مسرعة وتتوقف على بعد خطوات قليلة من جو)
الفتاة: هاي، مرحبًا.
(يلاحظ جو الفتاة، يتحقق إذا ما كان باقي الأولاد لاحظوا أنه يلاحظها، ينحرف إلى أقصى جانب)
الفتاة: أنت تفتقد هذا، أنت تنسى هذا.
جو: أوه نعم؟
الفتاة: ألا تستطيع أن تشعر به؟ الهواء أثقل، إنه بالتحديد حدث بالصدفة.
جو: أنت لطيفة، أيتها الأخت الصغيرة.
الفتاة: سينتهي الأمر قبل أن تكون جاهزًا، ستكون قد فقدتها.
جو: لقد كبرت أيتها الأخت الصغيرة.
الفتاة: لا تنظر إليها مباشرة، أليس كذلك؟ إنه يحدث الآن، تمامًا في هذه اللحظة، الآن.
(تمسك بورقتها، تنظر إلى الأسفل حيث ظلها متكومًا على الأرض، يميل جو مقتربًا منها، يمر بيده ببطء على أسفل جسدها)
الفتاة: فتاتي الكبيرة، قابليني عند الجبل بعد ساعة
(يسمح جو ليده أن تمر ببطء على صدر الفتاة، تتجمد الفتاة، يتراجع جو ويخرج، تضع الفتاة يدها على وجهها)
الفتاة: لا تنظر إليها مباشرة.
(تبدأ الأضواء في التغيير)
الفتاة: أول تلامس ...
(تبدأ الفتاة في تمزيق الورقة إلى قطع صغيرة جدًا)
الفتاة: التلامس الأول، الثانية عشرة و دقيقة واحدة بعد الظهر، شق صغير يظهر في الجانب الغربي من الشمس، التلامس الثاني كاملًا ... الواحدة وخمس وثلاثين دقيقة بعد الظهر. خمس دقائق في المجمل، تظلم السماء، يبدأ ظلام السماء في الالتفاف من حولك، يتآكل القمر تدريجيًا في الشمس.
الفتاة: (تواصل) دقيقة في المجمل، هالة الشمس الآن شعلة فضية بيضاء في سماء مزدحمة بالنجوم، الدقائق صارت ثواني، الشظية تتشظى إلى كرات صغيرة من الضوء تدق على قرص شديد السواد، عشرة ثواني، خمس ثوانٍ القطرات الخرزات تصير واحدة، حاسة ملتهبة واحدة، آخر نقطة في ضوء الشمس ... تختفي وكأنها غرقت في الجحيم تمامًا، أنت تقف في ظل القمر.
(تنظر الفتاة عاليًا في السماء، تتغير الأضواء إلى اللون البرتقالي، ثم الإظلام)

النهاية

المؤلفة: تخرجت شيريل سيلين من جامعة كاليفورينا في لوس أنجلوس عام 1982، بكالوريوس العلوم تخصص الفلك وعملت في معالجة الحوسبة لصناعة الطيران لمدة عام، ثم انتقلت للعمل في التليفزيون، كذلك اهتمت بالرقص ودرست الباليه و درست موسيقى الجاز ثم أخذت دورسًا في التمثيل لتصبح ممثلة محترفة عام 1985، في عام 1986 شاهدت شيريل سيلين مسرحية عرض لماريا إربندفورنس المعدة عن قصة بنفس الاسم و اشتركت في ورشة العمل عن الكتابة المسرحية، في ذلك العام التقيا وكتبت أول مسرحية لها و تم إنتاجها في عام 1987


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى