السبت ١٩ كانون الأول (ديسمبر) ٢٠٢٠

الشكل الفيلمي لـ (سيرجي آيزنشتاين)


صدر عن منشورات المتوسط -إيطاليا، الكتاب التأسيسي الأهمّ في مجال دراسة السينما، وفي تركيبِ "شكل" الفيلم في عالم الشاشة البيضاء، وهو بعنوان: "الشكل الفيلمي" - "مقالات في نظرية الفيلم" للمخرج والمُنظِّر السينمائيّ الروسي، وأحد أهم السينمائيّين العالميين سيرجي آيزنشتاين، والذي قال عنه الباحث البريطاني ريتشارد تايلور: «إذا كان هناك أحدٌ يستحقُّ أنْ يوصفَ بأنَّه شكسبير السينما فمِنَ الواجب أنْ يكونَ هو سيرجي آيزنشتاين ... ولكن على عكس شكسبير كان آيزنشتاين أكثر من مُجرَّد ممارسٍ رائدٍ لفنِّه، بل كان أيضاً المُنَظِّر الأساسي له». ترجمَ الكتاب وكتبَ حواشيه الفنان والمخرج المصري عماد أرنست، نقلاً عن النسخة الإنكليزية التي ترجمها وحرَّرها الناقد ومخرج الأفلام الأمريكي جاي ليدا.

يقبع كتاب "الشكل الفيلمي" في القلب من التوجُّه الذي تبناه السينمائيُّون السوفييت الطليعيُّون منذ أواخر العقد الثاني لبدايات القرن العشرين، وهو توجُّهٌ يُنكِر "القصة"، ويعتمد في تركيب الفيلم على بُنْيَتِه البَصريَّة وطريقةِ توليفِ العناصر السينمائيَّة، وتجاورِ دلالاتها للخروج بدفقةٍ ذهنيَّةٍ "تحثُّ المُتفرِّج على التفكير والإدراك الحسِّي" في ما تُمَثِّله الصور المُتحرِّكة المعروضة على تلك الشاشة البيضاء، مُعتمِداً في ذلك على مقاربته الخاصة جدَّاً وتطويره الاستثنائي لفَهْمِ الدراما الإغريقية بشَقَّيْها من مأساة وملهاة.

كتابٌ يُكملُ المقاربةَ السينمائيَّة والنقديَّة لمفاهيم سيرجي آيزنشتاين وعالمه الفنِّي، وإتاحته كمرجعٍ فنِّي لأجيال صُنَّاع الفيلم ودارسيه الجديدة، باللُّغة العربيَّة، سَيُسهِم في تأسيسٍ صحِّيٍّ لفكرهم على دِقَّة النصوص لا على اقتباساتٍ غامضةٍ منتشرة في ابتسار، وخاصَّةً فيما يخصُّ مفاهيم آيزنشتاين المونتاجية والإخراجية التي لامست جوهرَ السينما.

يوضِّح المترجم عماد أرنست في مقدِّمة الكتاب أنَّه: رغم كون هذه الترجمة هي الأولى للُّغة العربية لكتاب غاية في الأهمّيّة بمجال دراسة السينما، سواء بشكل فردي أو في المعاهد المتخصّصة؛ فهو من أعمدة المناهج الدّراسيّة بكل معاهد السينما في العالم، ورغم أهمّيّته البالغة في تأسيس مفاهيم السينما السّوفييتيّة بشكل دقيق لدى المتخصّص أو المثقّف، وقدرته الهائلة في الحَضّ على فكرة البحث الأصيل والدقيق لدى الفنّان والسّينمائيّ على حَدّ سواء، وأنه سيساهم في قراءة مكتملة لمجمل أعمال آيزنشتاين النّظريّة والفيلمية لما يحتويه من مادّة مفتاحية إضافية لأفكاره الواردة في الترجمات العربية الجادَّة لكتابيَهْ "الحسّ الفيلمي" و"مذكّرات مخرج سينمائي"، ورغم كونه "مرجعاً فنِّيَّاً"؛ كان لا بدّ من وضع حَدّ لافتقاد صانعي السينما وعاشقيها ودارسيها للكتاب في لغتهم الأُمِّ. وإن إتاحته بين أيدي الأجيال الجديدة من صُنّاع الفيلم ودارسيه سيُسهم في تأسيسٍ صحِّيٍّ لفكرهم على دقّة النصوص لا على اقتباسات غامضة منتشرة في ابتسار، وخاصّة فيما يخصّ مفاهيمه المونتاجية والإخراجية. وحتّى يصبح أيضاً اتّكاء النّقّاد والدارسين والمؤرّخين اتّكاء بحثيَّاً سليماً، ينتج عنه نقاشات وأبحاث ودراسات ورسائل ماجستير ودكتوراه تتّسم بالنزاهة والدّقّة فيما يخصّ الشكل الفيلمي في فتراته المرجعية. فمنذ اللحظة الأولى لدخولي معهد السينما لدراسة الإخراج عام 1989 توجّهتُ لمكتبتها، فلم أجد بين أرففها، وإلى الآن، هذا المرجع "الأساس" والكتاب الوحيد الذي يتناول الشكل الفيلمي "تنظيريَّاً عبر الممارسة"، والذي منحتْني الصدفة وحدها، لا إرشاد مدرِّس أو منهج بجامعة نيويورك أو سان بطرسبورغ لتلميذه، العثور عليه والاستفادة البالغة منه. (......)

إنها تحيَّة محبَّة منَّا لدأب الباحثين عن النزاهة والدّقّة فيما يخصّ الشكل الفيلمي في فتراته المرجعية، وفي مراحل تطوُّره، وحتى اللحظة.

أخيراً جاء الكتاب في 496 صفحة من القطع الوسط. متضمِّناً اثني عشر مقالاً تأسيساً غاية في الأهمية في نظرية الفيلم، معنونة كالتالي: عبر المسرح إلى السينما، المباغت، المبدأ الفني السينمائي والإديوجرام، مقاربة جدلية للشكل الفيلمي، البعد الرابع الفيلمي، طرق المونتاج، دروس في المعالجة، اللغة الفيلمية، الشكل الفيلمي: مشاكل جديدة، البناء الفيلمي، إنجاز، ديكنز وجريفيث والفيلم المعاصر، وملحقان هامان؛ ملحق (أ): بيان في الفيلم الناطق لـ آيزنشتاين وبودوفكين وألكسندروف، ملحق (ب): تدوينات من معمل مخرج، وقد قام المترجم بإعداد ملحق كبير مرفق بترجمته العربية متضمناً لحواشي المقالات وأعلامها، وسيرة وتواريخ هامة لآيزنشتاين، وكذلك فيلموجرافيا محققة لسيرجي آيزنشتاين. وفي الأخير، مصطلحات ومفاهيم سينمائية وردت في الكتاب، وتوسعات في مصطلحات ومفاهيم على صلة بها.

من الكتاب:

إنه لأمر مثير للاهتمام أن يتعقّب المرء في ذاكرته المسارات المتنوّعة للعاملين الآن في حقل السينما وصولاً لبداياتهم الخلاقة، والتي شكلت معاً ألوان طيف تجارب السينما السوفييتية؛ فقد جئنا جميعاً في بداية عشرينيات القرن العشرين إلى السينما السوفييتية، بوصفها شيئاً لا وجود له. أتينا لمدينة بلا ميادين أو شوارع ممهّدة أو مماشي بلا تحديد أو حتّى أزقة مستوية إلى حدّ ما، مدينة غير مجهّزة تماماً، ولا تملك شيئاً ممّا قد نجده في مدينة السينما المعاصرة. جئنا لها مثل البدو أو الباحثين عن الذهب الذين أتوا لمكان ذي إمكانات عظيمة، تفوق الخيال لم يتمّ إلى الآن سوى تطوير جزء ضئيل منها.

ألقينا بخيامنا وجرجرنا للمعسكر خبراتنا متنوّعة المجالات، من أنشطة خاصة، ومهن قديمة عارضة، وسعة اطّلاع لا شكّ فيها، بل وحرف لم نخمّن حتّى وجودها، ليتجمع كل هذا من أجل أن يدخل في عملية بناء شيء، لم يكن يتوفّر له بعد لا تقاليد مكتوبة، ولا احتياجات أسلوبية دقيقة، ولا حتّى متطلّبات مُصاغة.

عن المؤلِّف:

سيرجي آيزنشتاين (1898 - 1948)، مخرجٌ ومُنظِّر سينمائيٌّ روسي رائد، وواحدٌ من أهمِّ السينمائيِّين في تاريخ السينما العالمية، رغم أنَّهُ لم يقدِّم عمليَّاً سوى تسعة أفلام، غير أن فيلماً واحداً منها هو فيلم "المُدمِّرة بوتمكين" (1925) يُعتبر نموذجاً للكمال الفنِّي النادر. و "أبو المونتاج" كما كانَ يُلقَّب، لايزال يُلهم آلاف السينمائيين في العالم بأسلوبهِ الخاص المميَّز في التصوير والمونتاج، وقدرته على تكثيف الجماليات الجديدة التي وُلدت مع التغييرات السياسية والاجتماعية التي شهدتها روسيا في مطلع القرن العشرين.

ساهم آيزنشتاين في تأسيس نظرية السينما، وأثار بأفلامه وتجاربهِ في التطبيق السينمائي جدلاً عميقاً حول علاقة السينما بالفنون الأخرى وعلم الجمال. من أعمالهِ الرائدة فيلمه الصامت "الإضراب" 1924، "أكتوبر" 1927، بالإضافة إلى ملحمته التاريخية "ألكسندرنفسكي" 1938، و "إيفان الرهيب" في جزأين، (1944 - 1958).

عن المترجم:

عماد أرنست، مخرج سينمائي وتشكيلي ومترجم ومستشار فني ومدرب فنون مصري. ولد في صعيد مصر. درس صناعة السينما في المعهد العالي للسينما - أكاديمية الفنون المصرية، وتخرج منه 1993 بفيلمه الروائي القصير مدن لا مرئية 35 مم. قدم حتى الآن 6 أفلام وثائقية قصيرة ومتوسطة الطول وطويلة، وفيلمان روائيان قصيران. كما أنتج في مجال الفيلم التجريبي ثلاثة أفلام تجريبية. أما كفنان تشكيلي فقدم حتى الآن أربع تجهيزات في الفراغ، وأربعة أعمال من فنون الفيديو. شاركت أعماله الفنية في المهرجانات الوطنية والدولية.. فاز فيلمه الوثائقي صبار المدينة 35 مم بجائزة لجنة التحكيم في المهرجان القومي للسينما 2004. إلى جانب عمله في فن الفيلم على أنواعه، والفنون البصرية، والترجمة، وكتابة النصوص الثقافية في مجال انطولوجيا السينما والفن في المجلات المحلية والإقليمية، يعمل كمستشار فني محلي وإقليمي. على سبيل المثال لا الحصر، عمل محليا في أول نافذة عرض دورية محلية مستقلة للفيلم المستقل، 5 دورات في ملتقى الأفلام المستقلة بالقاهرة، وإقليميا لـ مركز المعلومات والبحوث ـ مؤسسة الملك حسين ـ عمان، ومحاضر في العلاقة بين الدراما والترجمة في مؤتمر الترجمة بأبو ظبي – الإمارات بالتعاون مع مشروع كلمة. وكمدرب فنون دولي وإقليمي، فقام، كمثال أيضا، بتدريب فناني إقامة مؤسسة بروهيلفيتيا، وحاضر في الثيمة لطلبة وخريجي وأساتذة قسم السينما في جامعة دار الكلمةـ فلسطين. أطلق في مارس 2018 مبادرته غير المسبوقة في مصر والوطن العربي والشرق الأوسط بمجال التعليم والاستشارات والتدريبات الفنية لتطوير الفنون وفن الفيلم تحت عنوان ثيمة Theme.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى