الأحد ٧ نيسان (أبريل) ٢٠٢٤

لا تعد دون جرحٍ من الحرب

علي محمد شريف

سيكبو حصانكَ...
لا ترتعدْ
دعهُ يخبتُ مثل مليكٍ رمته الحكايةُ
دعه يؤوب إلى ظلّه الرّطبِ
ناياً
حنتْ ظهرَه الذكرياتُ
سيكبو حصانكَ
دعهُ
ولا تكترث للذي دون جرحكَ
ليس احتمالاً تبعثره الريح
ولا صُدفةً
أن تزلّ بك الخيل في أوّل الليلِ
تلك وصايا الغريبةِ
رؤيا التي لم تلد ظلّها فارتدت غيمها
واختفت في الغروبِ
ستنأى بك الحربُ
عن طفلةٍ هي في دفتر العمر وَردُ
ستنأى
ويزْورَّ عن موتك المخمليّ
رياحٌ ورعدُ
ستنأى السماءُ
ويدرك قلبَك شيبٌ وبردُ
تضيق السهوب
فتأوي إلى جبلٍ يعصم القلبَ من خثرة الخوفِ
من رِدّةٍ لا تُردّ
وزائرةٍ أوقدت نارها في الخريف
فلمّا استوت شمسُها
وارتوتْ من دمٍ
أمعنتْ في الهروب
هو الصبرُ... دعْهُ
وغرغرْ بماءٍ اليقينْ
ذاك تأويل جرحكَ، ألّا يبارح جرحَك نزفُ
وأن تذرف الأرضُ صلصالها
في فم الجرحِ
ذلك أن البداية رؤيا تفيضُ عن البئرِ، إن مسّها الوهنُ
تُنبت جرحاً سخيّاً
يسوّغ للرمل كيما ينقّب في كفّ عرّافةٍ
في طلاسمها التيهُ...
والوعدُ
 لا يكذب الرملُ
والخوف يفسد ملح الرجولة،
قالتْ، وألقت إلى جذعك الغضّ زمزمها
خذ أنينك واصعدْ
إلى ذروةٍ لا ضفاف لسلطانها
لا تعد دون جرحٍ
تبتّل بالغار والزيزفون
كان الدخان سياجاً يراود زيتون قلبكَ
حين عبرت إلى بلدةٍ
شاحبٍ زيتُها
قلتَ: لا ألتفت للذي هو أدنى،
ينام الغريب على حجرٍ في الطريق
إذا أعتم الوقتُ
إن لم يجد شجْرةً يرتقي فيأها
في إناء المكان
أنام بعينين مفتوحتين
وكفّين تبتهلان إلى غيمةٍ أوشكت أن تجفّ،
ونجمٍ
تجرّد في ليلها البربريّ
أنام كما ينبغي لمريدٍ
تدثّر بالفقدِ
كي لا يبعثر حلمَ المهاجرِ وجدُ
بلا غايةٍ، غير أن الخيول
تباغت كبوتها بالصهيل
ويخضرّ ليل السراة إلى غابةٍ يستحي عريها
من هديل اليمام
فأقطف سبع سنابل من سورة الصابرين
وأخبز من سكّرٍ ودمٍ للفراخ التي ضيّعت أمها
في عجاج الحروب
كما ندبةُ الطُعمِ في كتف البنتِ
يبدو الغريب
كنسمة صيف تلامس عشب المساء
تمرّ الغريبة من عريها
إلى خوفها المستترْ
فتنتظر العابرين لكي تقتفي أثر الحزن
من سائحٍ كالغريب
يراود ريحانة عن مناسكها
في الصباح المريب
أعود مع الطيرِ وقت احتمال الهلال
تقول: أما أسرَفَتْ غادةُ القلبِ
في موتها؟
وهل قلّدتكَ المنافي دماً بابليّاً لتعدو
إلى جمرها خلسةً؟
عدْ، يعودُ الحليب إلى صدرِ أمّك، عُدْ
يشتهي ملحَك الخبزُ
والعابرون، عراةً، إلى معبد الجرحِ
وامرأةٌ،
نَذَرَت شَعرها خيمةً للغريبِ،
وشالاً لعابدةٍ أنكرت رمحها الفارسيّ ولاذتْ
بسيف دمشق
تُهاتف صوتكَ: عُدْ
كي تهدهد، في غابتي، شهوة الرقصِ
والنومِ عاريةً في الظهيرةِ
عدْ دونما كفنٍ من عرائكَ
عدْ كي أرى صورتي
سيكبو زمانُكْ
وتخبو قناديل روحكَ
لن تنتبه، في الحقيقةِ، أنّ بلاداً تراود عينيكَ
عن صورة للبلادِ
هي فكرةٌ تجلب الحزنَ
أن تشتهي بلداً ترتديهِ حطاماً
فتنساهُ
إذْ ترتديك بلادُ.

علي محمد شريف

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى