الاثنين ١ تشرين الثاني (نوفمبر) ٢٠٠٤
بقلم دلع المفتي

مانكير بادكير

أسند رأسه المحمل بهموم أكثر من ستين سنة من العذاب إلى حائط المبنى. أرخى جسده المنهك و جلس على العتبة. مد ساقه الخشبية أمامه ليريحها..........و كأن خشبها قد أنهكه حمل ذاك الجسد طوال السنين.

طفقت أمامه مسرعة لتلحق بموعد المانكير و الباديكير الذي تأخرت عنه. لم تر منه إلا ساقا خشبية أعاقت دخولها إلى المبنى. تأففت و دلفت مسرعة لتنجو من لهيب الشمس الحارقة.رمت جسدها الجميل على الكرسي الجلدي الوثير بينما تراكضت فتيات الخدمة في المحل لتلبية طلبات الست.

أغرقت قدميها في حوض الماء الفاتر و تركت العاملة تدغدغ قدميها برغوة الصابون المنعشة. رمت برأسها إلى الوراء لتريحه من هموم مواعيد الولائم و العزائم و السهرات.

دقائق مرت و انتهى المساج اللذيذ......و بدأت الفتاة بطلي أظافر قدمي السيدة باللون الأحمر. رفعت رأسها لتتفحص العملية.............لم تر قدميها. رأت خشبتين طويلتين ينز منهما دم قانٍ. خضت رأسها و فركت عينيها...........فازداد الدم غزارة.......و زاد ثقل الخشب في ساقيها.

قامت من كرسيها راكضة باتجاه الشارع.........بين صيحات فتيات المحل و الأصوات التي تعلو في رأسها. ركضت حافية......و هي تولول....... فتحت باب المحل و نزلت تبحث عنه..........لم تجده........نادته.....

لم تجد إلا آثار أقدامها المبلولة على أرض شققها الجفاف.


مشاركة منتدى

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

كاتبة سورية مقيمة في الكويت

من نفس المؤلف
فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى