السبت ١٨ نيسان (أبريل) ٢٠٢٠
بقلم مريم علي جبة

مبدعون في الحجر المنزلي

في زمن الكورونا فُرض علينا نمط حياة لم نعتد عليه من قبل، نمط حياة شمل الجميع دون استثناء، فأصبحت العزلة والحجر المنزلي بطلي المشهد، وانقلبت حياة الناس رأساً على عقب .. يقول البعض: كم أحب المكوث في بيتي الذي أعتبره مملكتي ، ولكن حين أصبح هذا المكوث إلزامياً أصبح البيت ثقيلاً على النفس خاصة عندما يكون السبب هو حالة مرعبة كتلك التي يسببها فيروس كورونا المستجد..

ماذا تفعل وأنت في حجر إلزامي في بيتك؟

سؤال طرحته ديوان العرب على شعراء ومثقفين وإعلاميين عرب من سورية إلى العراق إلى مصر إلى تونس إلى المغرب، فكان الحوار الممتع التالي معهم عبر الشبكة:

الشاعر العراقي عادل الصويري

ثمة علاقة من نوع خاص بين العزلة والكاتب ، فهي تتيح له اكتشاف ما لم يتم اكتشافه بعد. لكنَّها حين تكون سياقاً اجتماعياً عاماً بسبب ظروف طارئة ومنها الأوبئة والأمراض فإن الموضوع يختلف؛ لأن العلاقة لن تتحقق، فالكاتب معزول وعائلته كذلك في ظروف قد تؤثر سلبياً طيلة فترة العزلة الاجتماعية، ولن تكون العزلة من أجل التأمل، بل من أجل السيطرة على كآبة عائلية محتملة. بخصوص دور الأديب في زمن الوباء، أعتقد أن عليه أن يستنفر خلاصة تجربته في بث روح الأمل للناس الخائفة؛ لأن ذلك سيخفف عنهم، وقد لاحظت للأسف عبر مواقع التواصل عكس ذلك من أدباء اشتغل بعضهم ناطقاً مجانياً لصالح منظمة الصحة العالمية، وبعضهم راح ينشر الرعب مستنداً على توجهاته السياسية والمذهبية فتمت تجزئة الأزمة العالمية إلى طوائف وأديان، واستغلها البعض لتأكيد فكرة معينة خصوصاً في بلداننا التي تعد متأخرة قياساً ببلدان الغرب وبذلك سقطت أقنعة ثقافية وفنية كبيرة كانت ولا زالت مبهورة سلبياً بحضارةٍ سقطت بالقاضية في نزال كورونا.

الشاعرة المغربية ماماس أمارير:

في الحجر المنزلي أستأنف ممارستي لهواياتي المحببة لدي .. في القراءة والكتابة طبعا وهو طقس يومي دأبت عليه منذ سنوات عديدة، ولا أجد صعوبة في التعامل مع الحجر لكن لو استمر الوضع هكذا لا أدري كيف سيكون الوضع وهل هناك حل آخر؟ وإضافة إلى ضغوطات الحياة جاء الحجر ليضيف ضغوطات أخرى لم تكن في الحسبان... طبعا جميعنا قلقون بشأن هذا الوباء الذي حتى الآن لا نفهم ملامحه ولا نملك معلومات حقيقية عنه، لقد ترك استياء كبيرً لدينا بسبب تداعياته سواء الصحية أو السياسية على الناس، والخسائر البشرية التي تسبب فيها كانت الأسوأ، أيضا شيء محزن، تصريح بعض الحكومات التخلي عن الضعفاء في هذه الجائحة والتضحية بهم... هذا أمر مؤسف... لقد أثار قلقي واستيائي وغير بالنسبة لي مفاهيم كثيرة حول الرحمة والعدل وحقوق الإنسان وأتساءل إلى أين نحن ذاهبون؟

برأيك ما دور الشاعر والأديب في زمن الوباء؟

المثقف بشكل عام دوره تنويري، ما في شك... لكن يبقى للشجاعة والمعرفة والخبرة نصيب في تفسير ما يجري فحتى الآن دور المثقف لدينا يقتصر على نصائح السلامة وانطباعات تكاد تكون شخصية في معظمها... عكس ما نشاهده في دول أوروبا وأمريكا المثقفون يثيرون أسئلة وشكوكا خطيرة حول تداعيات الوباء الخطيرة للمستقبل، ويقدمون تحاليل، كل حسب رؤيته حول المرض، ليس كمرض يصيب الناس فقط، ولكن أيضا استغلاله سياسيا.

الدكتور خالد حرابي أستاذ الأدب العربي الحديث في جامعة القيروان في تونس:

إنني أعيش في وحدة كاملة، ولا أعرف شيئا عن العالم ،أقرأ و أشاهد الأفلام كثيرا وأستمع إلى الموسيقى التي تساعدني على التأمل
أما عن دور المثقف في زمن الوباء، فالمسألة تتضح بعد انتهاء هذه الجائحة، إذ لابد من الوقوف على عوامل انتشار هذا الفيروس بسرعة وتفشيه بين الناس، كما من المؤكد أننا سنقرأ كتبا حول مؤثرات هذه الجائحة اجتماعيا ونفسيا إلى جانب صدور روايات تتناول مرحلة أثرت على العلاقات الاجتماعية والأسرية. وقتها يمكن أن يكون المثقف قد بحث في طبيعة الإنسانية وتحولاتها. مع ضرورة الإشارة إلى مسألة سياسية تتمثل في ضرورة تغيير سلوك الدول المصنعة للأسلحة من التفكير جديا في الحياة بدل القتل والتشريد والدمار.

الإعلامي والكاتب الصحفي المصري محمد شعير.. كاتب صحفي.. مساعد رئيس تحرير جريدة الأهرام:

الإعلامي له دور مهم في زمن الوباء، هو أن يكون بمثابة الصخرة التي تتحطم عليها الشائعات أو المغلوط والكاذب من المعلومات، مما ينتشر بالطبع بشدة في أزمنة الأوبئة والكوراث والأزمات والصراعات، لكن الإعلامي الجاد يكون مطلوبًا منه هنا أن يدقق ويراجع المعلومات ويتأكد من نسبة التصريحات إلى مصادرها الحقيقية، ثم ينقلها، مع التعليق عليها، تحت عنوان كبير اسمه "التوازن"، أي دون تهوين أو تهويل، مع بث الأمل باستمرار، لأن انهيار القدرات النفسية للإنسان يمكن أن يقضي عليه، حتى دون أوبئة أو كوارث حقيقية.
ومن المهم أن أقول أيضا أن
تقليص أعداد العاملين في مختلف الأنشطة بسبب أزمة كورونا، وتراجع معدلات العمل في مختلف المجالات، يسري أيضًا دون شك على حقل الصحافة والإعلام، لذا فإن الصحافي أو الإعلامي قد يجد نفسه مضطرا للبقاء دون عمل في هذه الفترة، لكن من قال إن العمل الإعلامي يرتبط فقط بالوسائط التقليدية في الإعلام من قنوات وإذاعات وصحف وغيرها؟!. لقد أصبحنا في عصر الإعلام الجديد؛ مواقع التواصل الاجتماعي، التي يمكن من خلالها أن يقوم الصحافي او الإعلامي بدور كبيرٍ أيضًا، لا سيما في ظل وجود أعداد كبيرة من المتابعين لمنابره وصفحاته.

. بالنسبة لي بشكلٍ شخصي، فإنني وجدت أن الأسلوب المناسب في هذه الفترة قد يكون النظر إلى الأزمة بشكل ساخر، والتعبير عن ذلك من خلال "السوشيال ميديا"، مع التأكيد على الالتزام بالتعليمات التي تساعد على عدم تفاقم المشكلة، لأنني أرى أن ما يمر به العالم هو أمر غير مسبوق بالنسبة لأجيالنا الحديثة، وسوف يتغير العالم والإنسان أيضا بعد الأزمة كثيرًا، لكن هذا لن يحدث إلا عندما تكون التجربة قد انتهت، أما خلال الأزمة ذاتها فمن الضروري وسط شلال المعلومات وأرقام الإصابات والوفيات الذي لا ينقطع أن نمنح قدرا من البسمة، وبالتالي الأمل، عبر السخرية، للتهوين عن الناس وعن أنفسنا أيضًا، وتحقيق الدعم النفسي، ولكن دون تهوين من المشكلة ذاتها.. وقد قررت أن افعل هذا عبر كتابات ولقطات ساخرة على السوشيال ميديا، وهو ما أقضي فيه جانبا من أوقات الحظر، أما الأوقات الأخرى فهي للكتابة والقراءة ومشاهدة الأفلام التي نختارها معا كأسرة، ثم نجلس لمشاهدتها معا، ومناقشتها بعدها.. .............

الفنان التشكيلي السوري محمد فوزي ريمة

وجدت في الحجر المنزلي عودة إلى تكملة أعمالي التي بدأت فيها سابقاً إضافة إلى إنجاز أعمال جديدة ، ولا شك أنني أمضي وقتاً لا بأس به في متابعة كل جديد فيما يتعلق بالوباء الذي ألمّ بالعالم ككل، وهنا أريد أن أوضح أنني شكلت أنا وعدد من الأصدقاء مجموعة أطلقنا عليها اسم (معاً ضد فيروس كورونا) هدفها أن نوصل لأكبر عدد ممكن من الناس في المنطقة الني أقيم فيها النصائح والتعليمات الواجب اتخاذها لتفادي الإصابة بفيروس كورونا وكان هناك استجابة كبيرة من أهل المنطقة فالتزموا بيوتهم وعملوا بالنصائح الضرورية التي أطلقتها وزارة الصحة السورية للوقاية من الإصابة.
برأيك ما دور الفن التشكيلي في زمن كورونا؟
الفن هو ملاذ الإنسان لا بل هو مسكنه وهو حلم لمستقبل لم يأتِ بعد ، وفي زمن الكورونا تحول كل شيء إلى فن ،تحولت حياتنا من لوحة صامتة إلى لوحة عشوائية الألوان، ونحن كفنانين تشكيليين نرى كل شيء من زاوية مختلفة ،نحن من نحول القبح إلى جمال ، ونحن الآن نعيش حالة مرعبة بسبب فيروس كورونا والفنان التشكيلي حين يريد أن يوثق لهذه الحالة عبر الريشة والألوان وكأنه يحول الحالة من حالة رعب إلى رؤية جمالية سيراها المتذوق للفن التشكيلي لاحقاً حين يرى هذه الحالة مرسومة ضمن لوحة فنية تختصر حالة رعب حقيقية عاشها مجتمع كامل في يوم من الأيام.

المصور الصحفي السوري يوسف بدوي:

وظيفتي كمصور صحفي توثيق الإجراءات التي يتبعها المجتمع. متمثلا بأجهزة ومؤسسات الدولة. وإجراءات المجتمع المدني. وكل من له دور. توعوي. وتوجيهي. في المساعدة على. الوقاية الصحية من الوباء. ورصد الايجابيات التي يحصل عليها المجتمع. من. خلال هذه الإجراءات. كنظافة. البيئة وتنظيم العلاقات الاجتماعية واحترام القوانين وغيرها.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى