الثلاثاء ١٦ نيسان (أبريل) ٢٠٢٤

محمود قُرَني الأديبُ الشهم!

أحمد علي سليمان عبد الرحيم

(استحقَ الأديبُ الشهمُ المجدد الأستاذ محمود قرني ابن الفيوم، قصيدة عَصماء تَشيد بأخلاقه وقيمه، وتُوضح مسيرته الأدبية المحترمة! وتُلقي الضوءَ على التجديد الذي أضافه!)

يموتُ ناسٌ، ويبقى بعدَهم أثَرُ
والبعضُ يحْيَوْن لم يَشعرْ بهم بَشَرُ
وسُنة الله - في الصنفين - ماضية
ناسٌ شِهامٌ، وناسٌ بُخّلٌ غجَر!
ناسٌ يجودُون رغم الضِيق ، تحسَبُهم
كالريح أرسل لا يُبقِي ولا يَذر
وآخرون يكادُ الشحُ يقتلهم
إن قرروا الجودَ حالَ الشحُ والقتر!
والله يُعطي أناساً أنفقوا خلفاً
لأنهم – من هوى نفوسهم - طهُروا
والله يُعطي أناساً أمسكوا تلفاً
لأنهم – في هوى نفوسهم - أسِروا
أعَدّ خلقاً لبذل المال عن رغب
وآخرين إذا ما أنفقوا انتحروا!
لكنّ (محموداً) الأخلاقُ دَيدَنُهُ
فالجودُ - للأهل والخلان - مُدّخر!
ولا يؤخر - عن ذي حاجةٍ - طلباً
وعند رب الورى الأثمانُ والأجُر!
وسائلِ الصحبَ عن بَذل وعن كَرم
فعندهم - عن عطا (محمودهم) - خبر
وعاش يُكْبرُ أهلَ الجُود يَغبطهم
حتى غدا مِثلهم بالجود يَشتهر
وضمّ للجود عزماً لا خَوار به
كان الحكيمَ، به الكسورُ تنجبر!
كم أصلحَ الشهمُ بين الناس محتسباً!
وكان يَطربُ إمّا ارتاحَ مَن حضروا!
كم ناوأ الظلمَ مُسْتلاً يراعتهُ!
والنصُ – بعد صراع الفِكر – يُستطر
كم تاقَ للعدل يَغشى الدار ، يُتْحِفها
فلا يكونُ بها ظلمٌ، ولا بَطر!
كم خط مِن كُتب تُبِينُ فِكرتهُ!
نعمَ البيانُ به قرّاؤهُ انبهروا!
يا عَمّنا (القُرَنِيُّ) المجدُ حِيزَ لكم
بابن قضى، وله – في جيلنا - أثر
بابن له في سما (الفيوم) مَفخرة
إذ الكتاباتُ فيها النورُ والدُرر!
و(مصرُ) تفخرُ بالمِقدام شَرّفها
وللشرافة فيها عاش ينتصر
أحبها، وأحبت فيه همّتهُ
ففي سبيل عُلاها كان يبتدر
وللصعيد بـ (ـمحمودٍ) مُفاخرة
هو الأديبُ به الآدابُ تفتخر!
عُضو اتحادٍ لكُتاب كِتابتُهم
إنْ حَلّ ليل الدياجي الشمسُ والقمر
عُضو (الأتلييه) للكُتاب والشعرا
وخلفهُ زمْرة، مِن خلفها زمَر!
وجَددَ الأدبَ العربيَ في زمن
عليه شِرذمة الأعداء تأتمر
تريدُه أدباً بلا مُزامنةٍ
تُواكبُ العصرَ فيها العز والظفر
وكان صاحبَ رأي يستعينُ به
على مناظرةٍ تصدُ مَن مكروا
وكان صاحبَ حَزم في مبادئه
لا يستكينُ لأقوام به غدروا
كم استقالَ لأن الحال منتكسٌ
إذ الامتيازاتُ يُؤتاها الألى انتظروا!
وكان يرفضُ في حق مُجاملة
بها يسودُ الهوى، ويبزغ الخطر!
وكان يسأل: ما ذنبُ الألى اجتهدوا
إذ يُحْرَمون حصاداً للذي بذروا؟!
وخط عشْرة أسفار لها ألقٌ
فيها التفاؤلُ والإخلاصُ والبُشُر
نِعمَ التآليفُ تُشْجينا وتُمْتِعُنا
ففي صحائفها الإرشادُ والسمر!
سِتين عاماً قضاها الفذ مُثمرة
نِعمَ الجهودُ ، ونِعمَ السعيُ والثمر!
حتى إذا مَرضَ الهُمامُ أقعدَهُ
عن الكتابة هذا المأزقُ العَسِر
لو خُيّرَ المرضُ الشديدُ زايلهُ
لكنهُ قدرٌ أمضاهُ مُقتدر!
وفارق الشهمُ دنيانا، وما ارتحلتْ
عن المُحبين أسفارٌ بها العِبَر!
لِيرحمِ اللهُ (محموداً) برحمتهِ
ما جَنّ ليلٌ، ووافى بعدَهُ السحَر!

أحمد علي سليمان عبد الرحيم

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى