الأحد ١٤ آذار (مارس) ٢٠٢١
بقلم محمد أحمد زيدان شاكر

مزامير

سبحان من شقَّ العيون بحورا
سبحان من زرع الشفاه زهورا
سبحان من جعل الرجال كواكبا
سبحان من جعل النساء بدورا
سبحان من أحيا التراب بأمره
سبحان من وهب التراب شعورا
يا أيها الإنسان تولدُ مُرغما
وكذاك تَرجعُ للفنا مَجبورا
ما إنْ تَلذَّذَتِ النفوس بجسمها
خُطِفَتْ وكان مُقدرا مَقدورا
فاجعل صلاتك في الحياة محبةً
وازرعْ فؤادك للحياة بذورا
سبحان من زرعَ الأكُفَّ أناملا
حتى أُلامسَ شعرها المسحورا
سبحان من وهبَ القلوبَ بحورها
حتى تُخبأ درَّها والحورا
سبحان من وهبَ العقولَ نجومها
حتى تنيرَ بذاتك الديجورا
يا أيها الإنسان وقتك قد بدا
فابدأ صلاتك لا تكن مغرورا
لمْلِمْ من الآفاق بعض عجيبها
اَمسِكْ شُعاعا واصطنعه زهورا
اَمْسِكْ ظلالَ الريح دون ترددٍ
واصنعْ سَحابا لو قَدرتَ ونورا
وانحتْ جمالَ الشمس إنَّك مُبدِعٌ
وهَبِ الوجودَ من الهوى إكسيرا
سبحان من أعطى الحبيب جماله
لولا الحبيبُ لما عَرفتُ حبورا
سبحان من أعطى الحبيب عيونه
لولا العيون لما وَقعتُ أسيرا
سبحان من أعطى النفوس حنينها
لولا الحنينُ لما خَشيتُ قبورا
لولا الحنين لِمَنْ أحبُّ وضمه
لولا الحنين إلى الشفاه خمورا
لولا الحنين إلى الرؤى في خافقي
لبَنَيتُ من تلك اللحود قصورا
أجعلت صدرك للوجود منابعا
أجعلت صوتك للسماء طيورا
أوهبت روحك للرياح تَلفها
أجعلت جسمك تُربةً وغديرا
أوهبت دمعك للسحاب يزخُّهُ
فوق الذوات الميتات شعورا
أتشارك الطير الجميل جناحه
أتشارك الورد اللطيف عبيرا
أتشارك النجم البعيد بريقه
أتشارك الكون الفسيح أثيرا
أوهبت عينك للضرير لكي يرى
أجعلت ودَّك للحزين سرورا
أتشارك الثكلى ببعض نحيبها
أوعدت من ماتوا الوفاء دهورا
من أجل ماذا كل شيئ خاضع
لهواك يا من قد مررت مرورا
إعلم بأنك في الوجود خليفة
فاكلأ صغيرا في الدنى وكبيرا
كلٌّ ترقب من يديك هدية
كلٌّ تمنى إذ أتيت كثيرا
سبحان من نطق الجماد بحبه
سبحان من فَطَرَ الوجود مثيرا
سبحان من كتب الحياة قصيدة
سبحان من جعل الهوى مَزمورا
جئنا إليها كالصواعق قوة
ونَغيب عنها تاركين بَخورا
يا أيها الإنسان موتك قادم
أصَنعتَ فُلكا أم بنيتَ جسورا!


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى