الأحد ٧ نيسان (أبريل) ٢٠٢٤

مستيقظاً

عبد الله سرمد كوكب علي الجميل

مستيقظاً منذُ الصباحِ الباكرِ
لأَصيدَ شمساً تشرئبُّ بناظري
لِأُرافِقَ القمرَ العجوزَ إلى سريـ..
رٍ من سحابٍ أُنثويٍّ ماطرِ
ولِأقطِفَ النَّجْماتِ من حقلِ المجرْ..
رَةِ ثُمَّ أُهديها لأعمىً ساهرِ
لولايَ ما طلعَ الصباحُ عليكُمُ
وهلِ الصباحُ سوى ليالي الشاعرِ؟!
ونجوْتُ من نومي بطيفِ حبيبتي،
طيفٌ يُعشِّشُ في زوايا غرفتي ويلوذُ بالدفءِ اللذيذِ،
يُضيءُ لي: هيّا تعالَ إلى رَحابةِ ذرّةٍ في حائطِ القمرِ البشوشِ،
يمدُّ لي من رَغوةِ الطينِ المُبلَّلِ سُلّماً،
مُتعثِّرَ الأرقِ المُطرَّزِ أصعَدُ الفضيَّ من تلكَ البُرادةِ،
للرياحِ تلوُّنٌ،
للمِعطفِ الأثرُ الحقيقيُّ،
انتهيتُ إلى سؤالٍ والسؤالُ بلاهةٌ أو حكمةٌ أو رُبَّما تسويلُ أمرٍ،
والجوابُ هُوَ انكسارُكَ واعترافُكَ والتردُّدُ والخنوعُ،
فلا تُجِبْ ولْتسألَنَّ ففي سؤالكِ قُوّةٌ،
ولْتَنصِبَنَّ فِخاخَ أسئلةٍ بغاباتِ اليقينِ،
فكم وجوهٍ جفَّ فيها الماءُ حينَ سألتَها،
لا، لا تخفْ،
حطِّمْ زجاجَ الصمتِ في رئةِ الوجومِ،
تشابَهتْ أيامُنا بالمُستحيلِ،
لقد مَلِلْنا أو تَعِبْنا من تمسُّكِنا بريشةِ طائرِ الأملِ المُهاجِرِ،
هل جناحُ الأرضِ يُطوى في جبالٍ؟
كيفَ ينداحُ الوجودُ؟
تُرى على أيِّ القوافلِ سارَ مأسورُ الرمالِ؟
أنا حقائبيَ الرمالُ حملْتُها والعشبُ هاجسيَ الضنينُ،
أعودُ ولا أعودُ لخيمةِ الليلِ المُطرَّزِ بالنيازكِ،
ضِقْتُ ذرعاً بالنجومِ إذن سأدخلُ في نواةِ الومضةِ الأولى،
كدهشةِ عينِ راعٍ في الفلاةِ بنهرِ وردٍ،
فوقَهُ تعلو الصخورُ وليسَ تسقطُ في أخاديدِ الترددِ،
للذئابِ محاجرُ الإرثِ الثقيلِ،
أمانةٌ ألّا تراقصَ حادياً من دونِ خوفٍ،
عشرةٌ، عشرونَ باباً في العراءِ بلا مقابضَ،
لا كُوىً منها نحدِّقُ في الهبوبِ،
تُدقُّ أجمعُها فنفتحُ بالتنفسِ موتَنا،
دخلَ الغريبُ وراحَ يعبثُ بالجدارِ،
هُنا الصحارى لا تُهادِنُ،
ترفضُ الإنسانَ في حالِ السكونِ،
فلا سبيلَ سوى المسيلِ مؤقَّتاً،
من قبلِ أن أضعَ الوسادةَ تحتَ رأسي،
رجّني أبداً سؤالٌ قاتلٌ: هل كانَ يومُكَ مُجدياً؟ ماذا فعلْتَ؟
أفيكَ لذّةُ من جنى ثمرَ التأمّلِ في المدى؟
كم أكتُمُ البركانَ تحتَ جوانحي وأُفاوِضُ النفسَ الجَّموحَ،
نعم قرأْتُ، نعم كتبْتُ، نعم عصرْتُ القلبَ في جبّانةٍ،
أعَجِزْتُ يوماً أن أكونَ كمثلكم؟!
بشراً بلا قلبٍ ولا شِعْرٍ ولا عينٍ ترى خلفَ الضبابِ،
أجل، أُحبُّ بأن يدومَ اسمي إذا ما مِتُّ،
أبحثُ عن خلودي،
أكرهُ النسيانَ،
ماذا لو بقى ضوءُ المنارةِ في النهارِ؟!
يُقالُ إنَّ الماءَ تحتَ الجسرِ هذا غيرُ ماءِ النهرِ،
بُرعُمةٌ أنا لسنابلِ الضوءِ،
اكتنزْتُ بلذّةِ الفُقدانِ والمشيِ الطويلِ،
تكسّرت نظراتيَ الثكلى،
الرصيفُ رفيقيَ الأبديُّ في ممشى الغيابِ،
وتلكَ أعمدةُ الإنارةِ شاهداتٍ أنّني لا ظلَّ لي
ستؤجِّلُ الأشجارُ بوحَ غصونِها إمّا مررْتُ،
يُحملِقُ الشُّبّاكُ في كيسٍ ترنّحَ في الهواءِ،
لبرقِ ليلتِنا فتورٌ تحتَ أضرحةِ الضفادعِ،
لا رعودَ على دفاتريَ العتيقةِ،
جالساً لِأُضاحكَ النسيانَ في وجهِ الغزالةِ،
شارباً عبقَ التذكّرِ،
أيُّها المنسيُّ في دُرْجِ الفُتُوَّةِ،
أينَ أنتَ الآنَ من هذا القطارِ؟
أما ستنهضُ للصعودِ على مُويجاتِ العلاءِ،
سأملأُ الكأسَ التي انصدعت بثلجٍ بربريٍّ،
رملةٌ في ساعدي نزلت إلى قيظٍ فلم يُجرحْ لها،
لي عشبةٌ خدشَتْ بخضرتِها الظلامَ وسالَ زئبقُها،
فلي أن أنتشي بالزائرِ العبثيِّ حيثُ الشيءُ يُسعدُني،
هبوبٌ يرفعُ الأقدامَ مِتراً فوقَ سطحِ القيدِ،
تجويدٌ لهُ ثقةٌ،
يدايَ على أراجيحِ البحارِ،
بأيِّ مقهىً نلتقي؟
قالتْ: بمقهى النبعِ،
يا ضوءُ استرِدَّ من الصخورِ مُسنَّنَ البللِ الذي فينا،
أحبُّكِ يا تجاعيدَ البحيرةِ،
إنّني أهذي كثيراً هذهِ الأيّامْ،
والرملُ ليسَ بمُستقِرٍّ في خطوطِ يدي،
ولا غيثٌ تناسلَ في الظلامْ،
لو مرّةً رفعوا الجبلْ،
لو مرّةً رفعوا الجبلْ.

عبد الله سرمد كوكب علي الجميل

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى