الأحد ٧ نيسان (أبريل) ٢٠٢٤

معلّقة السيدة باء

سمير عبدالله الجدي

دِيارٌ ناء ساكنها
و ربّي يعلم أنّي
لأهل الدار أشتاقُ.
و شِعرُ المرء يفضحه
بأنّ البال منشغل
و أنّ القلب مشتاق.
فإن أبصرتَ مقبرةً
ترحّم و ارثِ ساكنها
فجُلُّ الموتى عشّاق.
بعيدٌ لست أحضنها
و هذا القلب منتظرٌ
فصار الشّوق يشتاق.
أرى أنّي أعانقها
و ثوب الليل يغمرنا
فلي في القلب أحداق.
عيون ترنو ضاحكة
و شَعرٌ يكره القيد
كَنَهْر الشوق دفّاق.
سواد الليل يسكنه
و ضوء البدر منكسر
كوادي الكُحل رقراق.
أيا طيراً يؤرّقه
شتاء الغرب قد طال
لشمس الشرق يشتاق.
فأنتِ الشهد منسكبٌ
خجول يمشي في خفر
و لون الخد دُرّاق.
خيال يحلو، أَتبَعُهُ
و صوت البحر ناداني
كمثل الطفل أنساق.
فأنتِ البحرُ مَوْجَتُهُ
و أنتِ الماءُ لُجّتُهُ
و لي في اليمّ إغراق.
لك الأنوار مشرقة
و نجم الليل و القمرُ
و تلك الشمس إشراق.
لو انّ البحر مِحبرة
و غابُ الدنيا أقلام
و كل الأرض أوراق
لكنتُ ماشيا دهرا
يَخطّ في جوانبها
حروفَ الحبّ ميثاق.
ربيعاً كان مولدك
لك في الزّهر إسورة
و ذاك الورد أطواق.
ألا يا بسمة الثغر
لِباب الخير فاتحةٌ
لِباب الحزن مغلاق.
فشُكري للّذي وهب
لهذي الرّوح توأمها
فإنّ الدنيا أرزاق
فإنّ الدنيا أرزاق.

سمير عبدالله الجدي

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى