الخميس ٤ نيسان (أبريل) ٢٠٢٤

من تجلّياتِ عصفور

وفاء شكيب الحلبي

أمسكتُ ألواني أحاورُ ريشتي
ورسمتُ عصفوراً ليؤنسَ وحدتي
فتراقصتْ جنحانهُ حتّى غدتْ
قوساً من الألوانِ ضوّأَ حجرتي
لم ينبسِ العصفورُ حرفاً إنّما
من صمتهِ فاضتْ منابعُ دهشتي
وكما الحروفُ تشكّلتْ في قلبهِ ..
فكلامُ أمّي قدْ أثارَ حفيظتي
قالتْ: منِ اعتمرَ السّكوتَ فإنّهُ
قطعَ الطّريقَ على النّدامةِ يابْنتي
والودُّ نحفظهُ لنبقى في النّقا
ءِ ، تذكّري هذا الكلامُ وصيّتي
فتتابعتْ في الفكرِ بعضُ مواقفٍ
حقّاً ففيها الصّمتُ عزّزَ قوّتي
لا ليسَ ضعفاً إنّما بالصّفحِ عن
بعضِ المساوىءِ سارَ رَكْبُ محبّتي
والصّمتُ في كلِّ المواضعِ قوّةٌ
لكنْ بلفظِ الحقِّ يطلقُ حجّتي
طبعُ الضَّجيجِ معقّدٌ ويزيدُ منْ
شَبكِ الخيوطِ وعقدِها بسريرتي
سرُّ السّعادةِ أن أكونَ كما الطّبيـ
ـعةِ في هدوءِ الرّوحِ أزرعُ بسمتي
فالشّمسُ تخترقُ الزّجاجَ بدون كَسـ
ـرٍ علّمتني أنْ ألينَ بقسوتي
حتّى الجذورُ فإنّها تنمو بصمـ
ـتٍ في التّرابِ لأستظلَّ عريشتي
وتداعبُ النَّسَماتُ _ دونَ أذيّةٍ _
عشبَ الحديقةِ والرّحيقَ بزهرتي
ولربّما فالرّوحُ تصرخُ إنّما
للضّفةِ الأخرى ستعبرُ صرختي
تلكَ البراكينُ التّي نطرتْ سنيـ
ـناً مثلها تغلي الدّموعُ بمهجتي
شقّت طريقاً في الصّخورِ وإنّني
منها تعلّمتُ احترامَ الدّمعةِ
أحتاجُ أحياناً لأنقذَ غصّةً
عصفتْ بقلبي أنْ أبرّدَ جمرتي
والصّمتُ صمتُ العارفينَ مشتْ بهِ
نفسي فدربٌ منتهاها راحتي
تكفي الإشارةُ أنْ أعيشَ تأمّلاً
عبْرَ الطّبيعةِ في مرايا رحلتي
ما بالهُ العصفورُ يغمضَ عينهُ
أيكونُ أدركَ في الخفاءِ بلاغتي ؟!...

وفاء شكيب الحلبي

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى