السبت ٤ آب (أغسطس) ٢٠٠٧
بقلم ناصر الحجيلان

نصائح للزوج مقدمة من امرأة

يأخذ موضوع النصائح والإرشادات الأخلاقية مكانًا بارزًا في بعض المجلات السعودية، ويجد قبولا وتفاعلا من عدد من القراء كونهم باستمرار على استعداد لتلقّي التعليمات التي توجههم نحو سلوك معين في حياتهم. وقد خصصت إحدى المجلات المعنية بالمرأة في أحد أعدادها لشهر يوليو 2007 مساحة تعرض فيها نصائح لإنجاح الحياة الزوجية المتعرقلة. واللطيف في الأمر أن الذي يشرف على الصفحة ويحررها ويكتب فيها هن من السيدات؛ وهذا الأمر يعطي الموضوع أهمية كونه صادر من المرأة التي يعنيها أمر إنجاح العلاقة الزوجية من جهة، ويفيدنا في التعرف على رؤية المرأة لهذه العلاقة وطريقتها في حل المشكلات من جهة أخرى.

فلطالما وُجدت شكوى من تدخّل الرجال في شؤون المرأة؛ وهي شكوى حقيقية ويمكن حلها بإشراك المرأة في أي موضوع يعنيها. وسنرى من خلال النصائح كيف أن المرأة تعطي تعليمات للرجل لكي يتعامل معها بما يناسب تكوينها العقلي والنفسي. ولن يقول أحد بأنها تتدخل في شؤون الرجل لأنها شريكة له في الحياة ومن حقها أن تتفاعل مع معطيات هذه الحياة بما فيها العلاقة الزوجية. ولكن السؤال: هل يفيد المرأة حقًا أن يطبّق الرجل نصائحها؟ لكي نعرف ذلك لابد من استعراض بعض تلك النصائح.

ومن النصائح المدرجة تحت عنوان جانبي هو«نصائح للزوج»، هناك ثلاث نصائح تلفت الانتباه، تقول إحداها موجهة الخطاب نحو الزوج: «تذكر أن ضيق الزوجة يأتي من عدم فهم وجهة نظرها. وهذا ليس خطأها، فلا تلمها على إزعاجها لك». ويهمنا المقطع الثاني من النصيحة وهو مطالبة الزوج بعدم لوم زوجته على ما تقدمه له من «إزعاج»؛ وكأن الإزعاج يمثل طبيعة فطرية للزوجة، ولهذا يجب على الزوج أن يدركه ويتجنب لومها على الإزعاج لأنه شيء لا تستطيع السيطرة عليه بوصفه سلوكًا بيولوجيًا أشبه ما يكون بالتنفس!

وتقول نصيحة أخرى: «تذكر أنّ مشاعر زوجتك لا تكون دائمًا معقولة..». وهنا وصف لجانب من شخصية المرأة فيما يتعلق بالمشاعر التي توصف بأنها «دائمًا» غير معقولة. وهذا يجعل الرجل في حيرة من أمره فلا يدري متى تكون تلك المشاعر معقولة. وماذا يعني أن المشاعر غير معقولة؟ هل يدخل في هذا المبالغة والتهويل في التعبير عن المواقف أو التعبير عن المشاعر نفسها؟ أم أنه يتضمن أن مشاعر المرأة غير دقيقة، وعليه فإنها يمكن أن تقدم معلومات غير صحيحة عن نفسها وعن حبها للزوج مثلا؟ وفي مثل هذه الحال، هل يُصدّق الزوج المشاعر الإيجابية (الحب والعشق والفخر..إلخ) الصادرة من زوجته أم يصدق مشاعرها السلبية (الكره، الحقد، الرغبة في الانتقام..إلخ)؟ وفي الحالتين كلتيهما، فإننا نلاحظ أن النصيحة تضمنت حكمًا على «كل» ما يصدر عن المرأة بأنه مشاعر غير معقولة! والسؤال هنا: هل تؤدي هذه النصيحة بالرجال إلى تجاهل الزوجة وإهمال ما يصدر عنها من كلام باعتباره يمثل مشاعر غير معقولة في أغلبه؟ وهل هذا السلوك يحل المشكلات أم يفاقمها؟

وهناك نصيحة أخرى تقول: «لا يلزمك أن توافق تمامًا على وجهة نظرها». والحقيقة أن هذه النصيحة يمكن أن تكون رأيًا شخصيًا في تعاملات الناس مع بعضهم، ولكنها حينما تصدر من سيدة نحو رجل تريد منه أن يتعامل معها، فإنها تأخذ منحى آخر يشير إلى أن وجهة نظر الزوجة غير مهمة بالنسبة للرجل، كما تشير إلى أن المرأة قد تتفوه بما لا يصلح من آراء أو مشورة. وعلى الزوج أن يهمل ذلك ويضرب به عرض الحائط، وليس عليه أن يتفهم وجهة نظر زوجته ويناقشها في حال مخالفتها له ويصل معها إلى نقطة مشتركة يتفقان عليها. وهذه النصيحة تتناقض أو تتقاطع مع المقطع الأول من النصيحة الأولى: «تذكر أن ضيق الزوجة يأتي من عدم فهم وجهة نظرها». فهل فهم وجهة نظر الزوجة هو إهمالها؟

يبدو أن هذه النصائح تتضمن عنصرية جنسية ضد المرأة، لكونها نصائح ربما تُوقع الزوجة في معضلات لا نهاية لها فيما لو طبّقها الزوج. وهذا يجعلنا نتساءل عن مدى صدق تلك النصائح في سعيها إلى إصلاح بيت الزواج أو إلى هدمه، وهل هي مناسبة لعقلية معينة من النساء أم أنها شاملة لكل زوجة؟ وهل تحوي تلك النصائح نفسها ما قالته عن مشاعر المرأة (أو كلامها) بأنه في الغالب غير معقول؟ وهل تتضمن تلك النصائح عقدة في اللاوعي النسوي فيما يعرف بعداوة المرأة للمرأة؟ ولماذا يوضع الرجل في موضع الملاك المبرأ من العيوب، لأن عيبه الوحيد من خلال تلك النصائح أنه لا يفهم نقص عقل المرأة أو لايدرك كذب مشاعرها؟

أترك إجابة مثل الأسئلة وغيرها لك عزيزي القارىء، لعل تلك النصائح تساهم في التعريف ببعض سمات نمط معين من النساء وتصوراتهن للسلوك القويم ورؤيتهن لأنفسهن من خلال العلاقة مع طرف آخر من خارج جنسهن.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى