الثلاثاء ١٢ آب (أغسطس) ٢٠٠٨
بقلم عمر حكمت الخولي

هل مات محمودٌ؟

إلى روحه الثائرة..محمود درويش
هَلْ مَاتَ مَحْمُوْدٌ؟ فَذِي الأَرْوَاحُ وَقَضِيَّةٌ حُبْلَى هُنَا سَتُبَاحُ
(رِيْتَّا) تُصَلِّي، وَالخَدِيْجَةُ أَغْلَقَتْ أَبْوَابَ مَنْزِلِهَا، فَلا تَرْتَاحُ
وَدَمٌ لأَحْمَدَ قَدْ بَكَى، وَضَفَائِرٌ تَشْكُو زَمَانَاً بِالغَرَامِ يُزَاحُ
وَالعَازِفُ المُتَجَوِّلُ الأَسْمَى غَدَا غِيْتَارُهُ يَبْكِي، وَصَاحَ سِلاحُ
الشِّعْرُ في هَذَا المَسَاءِ كَقَهْوَةٍ وَالكُلُّ في فِنْجَانِهِ نَوَّاحُ
سَرْحَانُ في الكَافْتِيْرِيَا، أُمِّي، أَنَا يَافَا، وَحَيْفَا وَالهَوَى المَدَّاحُ!
قَدْ مَاتَ مَحْمُوْدٌ، فَيَا شِعْرُ اشْتَكِ إِنَّ القَصَائِدَ لِلمَنُوْنِ وِشَاحُ
كَمْ حَنَّ لِلأُمِّ الَّتِي ابْتَعَدَتْ! وَكَمْ غَنَّى لِمَنْ خَبَزُوا الهُيَامَ وَرَاحُوا!
وَكَمِ اشْتَكَى مِنْ عَالَمٍ حُلْوٍ غَدَا وَطَنَ السَّوَادِ، فَنَاحَتِ الأَشْبَاحُ!
يَا أَلْفَ أُغْنِيَةٍ، وَأَلْفَ مُقَاوِمٍ هَلْ يَخْتَفِي مِنْ بَعْدِكَ التُّفَاحُ؟
هَلْ يَخْتَفِي اللَّيْمُوْنُ وَالطَّرْخُوْنُ؟ هَلْ يَا سَيِّدِي تَنْسَى النِّضَالَ جِرَاحُ؟
مَرِضَ الفُؤَادُ فَفِيْهِ أَلْفُ مَدِيْنَةٍ تَعْرَى لَهُ، وَمَدِيْنَةٌ تَجْتَاحُ!
فِيْهِ الهَوَى، وَقَبَائِلٌ عَرَبِيَّةٌ فِيْهِ الرَّسُوْلُ، زِيَادُ، وَالسَّفَّاحُ
فِيْهِ الطَّرِيْقُ لِعَوْدَةٍ تُقْنَا لَهَا وَقَصَائِدٌ أَلْفٌ، هَوَىً، وَصَلاحُ
أَرْضَاً فِلَسْطِيْنِيَّةً أَمْسَى، وَلَنْ يَنْسَى العُرُوْبَةَ عِنْدَمَا يَرْتَاحُ
فَعَلامَ نَبْكِي وَالدَّرَاوِيْشُ اهْتَدَتْ في سِجْنِ صُهْيُوْنٍ، وَزِيْدَ سَمَاحُ؟
وَلِمَ العَزَاءُ عَلَى شَهِيْدٍ زُعْزِعَتْ في حَرْبِهِ العَبَرَاتُ وَالأَتْرَاحُ؟
هَلْ مَاتَ مَحْمُوْدٌ؟ مُحَالٌ، فَالرُّبَا فِيْهَا الخُلُوْدُ لِثَائِرٍ، وَصَبَاحُ!
إلى روحه الثائرة..محمود درويش

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى