الاثنين ٢٧ كانون الثاني (يناير) ٢٠٢٠

وجع القصيدة

حاتم الدغيدي

هيَ القصيدةُ إِنْ ضاقتْ بيَ السبلُ
حُضْنُ الحبيبةِ .. هلَّا عُدْتَ يا رَجلُ
أأنتِ أنتِ .. كما كنَّا علَى عهدٍ ؟!
يا كَمْ ظننتُ بأنْ : ما في اللِقا أملُ
ما أجملَ العوْدَ يا أحضانَ عاشقةٍ
- بعد انقطاعٍ - ويحلُو في اسمِها الغزلُ
لغىً مُعطَّلةٌ في حلْقِ قافيتي
مَن بالديارِ؟ .. أجِبْني أيها الطللُ
أريدُ حرفًا مَصُوغًا في مُخيِّلتي
أَبُثُّه الشوْقَ أطيافًا… ويحتملُ
كَمْ تَنْزَوِي الآهُ في محرابِ قافيتي
كأنَّها مِن بناتِ الخِدْرِ.. أو وجِلُ
هيَّا انْزَعِي مِنْ بقايا الشيخِ أوردةً
حِبرٌ دِماها.. كَدَمْعٍ بيتُه المُقلُ
كعادةِ الحَرْفِ.. يبني بَيْتَه ألمًا
فأَسْكنُ البيتَ مرَّاتٍ.. وأَرْتَحِلُ
وبي كَلغْزٍ أُحاجيه فيغْلِبني
أنا المُخضْرمُ .. قدْ أعْيَتْنيَ الحيلُ
بذا الطريقِ.. إذِ الأقدامُ راحلتي
ومِشْيتي أُفْعُوانٌ .. أَوْ فتًى ثَمِلُ
ويُمسِكُ الحزنُ -إذلالاً- بناصيتي
وينكأُ - الحرفُ - جُرْحاً كادَ يندملُ
نَحَتَّ يا شعرُ شخْصًا كادَ يُشْبِهني
لولا انْتِظامٌ .. وبي كَمْ تكْثرُ العللُ
نوائبُ الدهرِ بعضٌ مِن ملامِحه
ويسْكنُ الجسمَ حشوٌ -منْ ضنًى- هزِلُ
نقشُ المرايا، جِدارُ البَوْحِ، بَوْصَلَتي
بعضي المسافرُ قسرًا.. ثَمَّ ينفصلُ
جُرحي العميقُ، أساطيري وخارطتي
مُقدَّراتٌ.. وما في غيرِها بَدلُ
روايةٌ أنا.. والتاريخُِ يكتبُها
فصلًا بفصلٍ لأحزاني… وتكتملُ
هذي الفصولُ كأهوالٍ بذاكرتي
متى السِّتَارُ على الأحداثِ يَنْسَدِلُ؟
ذئبٌ هوَ الحُزْنُ.. في أحداثِ كاتبةٍ
ساديَّةُ السَّرْدِ.. دوْري عندها الحَمَلُ
يا مُلقيَ الحزنِ أحجارًا على لُغتي
حرفي الرضيعُ - وحزني كالرَّحَى - ثقِلُ
هذا الرقيق (بلالٌ) في مكابدةٍ
فَمُرْ (أُميَّةَ) يُلْقِ السوْطَ يا (هُبلُ)
كَمْ انتشيتُ بذي الأحلام أرقبها
ثمَّ انْتكَسْتُ كعينٍ ساءَها الكَحَلُ
ما للقصيدِ؟.. تجاعيدٌ وأزمنةٌ
عمري القديمُ.. وأحيانًا هيَ الأزلُ
وجهي العبوسُ أُدارِيهِ بأقنعتي
فالحزنُ -إلا هنا- أيَّامُهُ دُوَلُ
يا أيها القدرُ المحتومُ معذرةً :
هل مَن جديدٍ هنا.. أَمْ ينقضي الأجل؟
ويا (سفينةَ نوحٍ ) لم أكنْ (عملًا.....)
أين النَّجاةُ ؟! ..
فَطَوْقًا ...
أيها الرسلُ…

حاتم الدغيدي

مشاركة منتدى

  • عجباً لأمرك يا زمانُ أريتني

    أيامَ عمري كلَّهنَّ لياليا

    تُسدِي الجميلَ إلى الغريرِ صنائعاً

    وتحيلُ ما أَسْدَيْتَ بعدُ مَسَاويا

    ولسانُ حالِك قائلٌ إنِّي لِمَا

    مَنَحَتْ يميني سالبٌ بشماليا

    أين المفرُّ وكلُّ يومٍ مُدْركي

    فأرى أمامي ما تركتُ ورائيا

    يا أيها الليل المنوطُ بصحبتي

    إنِّي ملَلْتُ فهل مللتَ لقائيا

    ولقد بلوتُ صروفَ دَهري كلَّها

    فإذا بشيرُ الأمسِ أضحى ناعيا

    ولقدْ ألفتُ بكلِّ يومٍ خطبَه

    حتى بدتْ تلك الخطوبُ هواديا

    ما دام يحملُ رأسٓه جسدٌ فلنْ

    تحظى ببالٍ مِن همومٍ خاليا

    ما الدهرُ مقتنعٌ بصبري في يدي

    حتى يَراهُ في عيوني باكيا

    ليزيدَ من وهني وتلك صلابتي

    والدهرُ مندهشٌ لقوةِ حاليا

    فإليك عني يا زمانُ فإنني

    لاقيتُ في وجهِ الصديقِ معاديا

    ما عدْتُ أعبأُ في الحياةِ بحادثٍ

    سِيَّانِ عندي ما عليَّ و ما ليا

    أمسي كيومي من إلى حتى غدي

    عمَّا قريبٍ سوف يصبحُ ماضيا

    وكما ألفتُ وجودَ كلِّ محببٍ

    فلَسوفَ آلفُ فقدَه وبقائيا

    وشدائدٍ حطتْ عليَّ عشيةً

    روَّضْتُ منها في الصباحِ ضواريا

    واعتدتُ مِن دنيايَ كُلَّ ملمةٍ

    فصحِبتُها وجعلتُ صبري واقيا

    وظننتُها عينَ الهلاكِ فلمْ تكنْ

    وبرئتُ حتى لمْ تجاوزْ باليا

    هذي الحياةُ كحيةٍ وهمومُها

    كسمُومِها والفعلُ باتَ أفاعيا

    لولا كتابٌ قدِّرتْ فيه الخطى

    لم تلْقَ عبداً في البسيطةِ ماشيا

    فإذا العنايةُ لمْ تَنلْك بحظوةٍ

    تجدِ التمائمَ في الصحيحِ قواضيا

    وهي التي لوْ أَرْسلتْ بسلامةٍ

    أتتِ المنايا للسقيمِ رواقِيا

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى