الخميس ١١ نيسان (أبريل) ٢٠٢٤

يوميات وطن

بهجت مجيد مصطفي يوسف

مالي أراكَ عَصِيَّ آلدمعِ ياأبتِي
وانتَ مازلتَ في زَهوِ الحَياةِ فتي
ماكنتَ يومًا شَحِيحَ الماءِ من ظَمئٍ
ونَزفُكَ آليومَ مَوصُولٌ بأورِدَتي
أو كُنتَ يومًا ضَنينًا في مَحَبَّتنا
وانتَ منْ كَحّلَ آلأِصْبَاحَ بالدَعَة
أراكَ تَضْرِبُ وَجْهَ آلأرضِ من ندم.ٍ
على بنيكَ لِما أظْهَرْتَ من ثقةِ
هم خَالفوكَ عِنادًا بعْدَمَا وضَعُوا
تلكَ آلجِراحِ عَلامَاتٍ لأَسئلتي
كم غَيَّبوكَ بلا ذَنبٍ ولا سببٍ
وأرهَبوكَ لِترضَى كَسرَ أجْنِحتي
ظَنّوا بأنَّكَ مثلَ آلغُصْنِ قد يَبُسَتْ
أوراقُهُ عَطَشًا من بُخلِ سَاقِيتِي
لم يألفُوا مِلحَ هذي آلأرضِ قاطِبةً
طبعُ آلخِيانةِ أضْحى كُلَّ مُشْكلتِي
خَانُوكَ كي يَبلغُوا آلصَفصَافَ فالتَفَتتْ
كُلُّ آلجِهاتِ لِحَجبِ آلضَوءِ عن جهتي
لم يأنَسُوا مِثلَنا نارًا على جَبلٍ
كي يأخُذوا قَبسًا من جَمرِ قَافيتِي
أو يَسْألوا آلقَريَةَ آلثَكلى على عَطَشي
أو أنْ يَلوذُوا بِجُوعِي يومَ مَخْمَصَةِ
أو أنْ يَصِيروا بِحَقلِ آلرُوحِ سُنبُلةً
أو يَأكُلوا كِسْرَةً من خُبزِ والدتي
نامُوا على كَتفِ آلأحْقادِ وآتَّخَذُوا
من لَعنَةِ آلقَتلِ أعْذارًا لِمَحْرَقتي
وَحِينَما بَدّدَ آلأصْبَاحُ ظُلمَتَهُم
فَرّوا إلى آلليلِ وآندَسُّوا بِذَاكِرتي
داسُوا على مَوضِعِ آلآلامِ قُلتُ لهم
لم يَبقَ فيَّ صَحِيحٌ غيرُ مَعرِفَتي
وبَعضُ أزمِنةٍ ظلّتْ مُبعْثَرَةً
على جِراحِي وأورَاقِي ومِحْبَرتي
ودَمْعَةٌ كَتَمَتْ أسرارَ مِحْنَتِها
ظلَّتْ مُعَلَّقةً في عِينِ فَاتِنتِي
نهْرَاكَ قَلْبَانِ يَقْتاتَانِ من جَسَدي
صَبْرًا عَليكَ وليتَ آلصبرَ لم يمتِ
خَوفِي عَلَيكَ كَبِيرٌ مِثْلُهُ قلقي
من كُلِّ ظُلمٍ تَوارى خَلفَ أقْنِعةِ
مُحَلّقًا كُنتُ وآلأطيَارُ في فَزَعٍ
واليومَ تُفزِعُنِي أحْجَارُ مِئْذَنَتي
من لي بِزَرقَاءَ عندَ آلغَيبِ تُبْصِرُني
وتَسْألُ آلغَيمَ عن سِربِي وقَافِلتِي
وتَسالُ النفسَ عن ماءٍ يُطَهِّرُهَا
وتسألُ آلعُشبَ عن سِرِّ آلمُدَاعَبةِ
وتَرحَلُ آلشَمسُ عنّا قَبلَ مَوعِدِها
لِيَنصُتَ آللَيلُ إيذَانًا لأُغنِيتِي
عُصْفُورَةُ آلحُبِّ ما عَادتْ تُمَازِحُني
تغَارُ لو أٌنّني قَبّلتُ سَوسَنَتِي
وآلحُبُّ صَبرٌ وإيمَانٌ وتَضْحِيَةٌ
ماكانَ يَومًا رَهِينَ آلدِينِ وآللغَةِ
أنَا آلغَريبُ ولا مَنْفَى ألُوذ بهِ
سوى آلرَحِيلِ إلى عَينَيكِ سَيَّدَتي
مُغَرّبُونَ بلا أرضٍ ولا وَطَنٍ
مُغَيَّبونَ بِلا زادٍ وَأمْتِعَةِ
عُشرونَ عامًا نَفَضْنَ آللّحْمَ عَن جَسَدي
وحَوّلتْني سُؤالاً دُونَ أجْوَبَةِ
عشرُونَ مَرَّتْ وأَحلامِي مُؤجَّلةٌ
فآنسَلَّ حُزنِي إلى أعمَاقِ آسِرَتي
فالشِعرُ إنْ لم يَكُنْ نارًا على غَضَبٍ
فَإنّهُ مَحْضُ أوهَامٍ وثَرثَرةِ
ياأيُّها آلوَطَنُ آلمُلقَى بلا ثَمنٍ
جَفَّتْ عُروقُكَ بينَ آلرُوحِ وآلشَفةِ

بهجت مجيد مصطفي يوسف

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى