عشر قصص قصيرة جدا

ثرثرة في ظاهر المدينة

، بقلم إبراهيم مشارة

في الطريق إلى الخلاء كانا يتأملان الأرجاء الفسيحة، الأراضي كلها زراعية حين وصلا إلى المكان شرعا يدخنان حشيشا قال لصاحبه:

تأمل تلك الفنادق خمس نجوم والنساء الجميلات نصف العاريات الداخلات إلى الفنادق وتلك المصانع، والمستودعات المتساقطة من السماء إنها تسقط لتأخذ مكانها في الأراضي الزراعية وتحاصرنا

رد الآخر: لا أرى شيئا إنه تأثير الحشيش فقط، أنت محشش

حين أخذا يعودان إلى المدينة الصغيرة ظل يشتكي من اختناق المكان بالفنادق والمعامل والمستودعات ولن يجدا مستقبلا مكانا خاليا للتحشيش

طمأنه صاحبه إنه لا يرى شيئا وأنه فقط مسطوووووول.

ضغوطات يومية:

غادر مكتبه الفخم، امتطى سيارته السوداء توجه إلى الخلاء ركن السيارة إلى جانب الطريق حمل السترة في يده حل ربطة عنقه بدأ يصيح: أولاد الـــ.... بذاءة، عواء عو عو عو وووو نباح هاو هاو هاو ووو قهقهة، بكاء حين أحس بالراحة عاد إلى السيارة ارتدى سترته أصلح ربطة عنقه دخل مكتبه وبدأ يلقي بالأوامر الصارمة .

دفاعا عن الشرف:

خرج من الشقة عند منتصف الليل تعود على السهر والشرب والتحشيش عندها لما دخل بيته كان الأولاد يغطون في نومهم وفي غرفة نومه كانت الزوجة قد نامت منذ وقت طويل اضطجع إلى جانبها وفجأة سرح بخاطره ماذا لو كانت تخونه؟ لو مات ألا تتزوج؟ ألا تفعلها؟ تشنج حملق فيها مليا تصلب وامتدت يداه خانقة إياها.

في الصباح سلم نفسه واعترف بأنه قتلها دفاعا عن شرفه.

شكوك:

كلما دخلت إلى السوق بحثت عنه: "حمّة" الأبكم الكهل الأسمر الذي يبيع الأكياس السوداء كنت معجبا بكفاحه بشهامته ولأنه لا يقبل صدقه حرصت حين التسوق أن أشتري كيسين أتسوق بواحد وأخفي الآخر في الجيب ثم أنساه.

أحيانا زوجتي تفتش جيبي كما تفتش هاتفي الخلوي وحين وجدت الكيس مرة ومرة ترسخت الشكوك في خاطرها لكنها لم تواجهني!

حمق الطبقة الكادحة:

حين دخل إلى البنك لإيداع مبلغ ضخم جراء الاستيراد تضايق من بطئ الخدمات وبقائه واقفا مدة طويلة ينتظر الدور لفت نظره عاملة النظافة تنظر بازدراء إلى حاسبة الأوراق المالية ،وضعت يدها في صدرها أخرجت ورقة نقدية صغيرة القيمة مبتلة بعرقها قبلتها ووضعتها على ناصيتها وعادت تشتغل.

تعجب منها وتأكد من يومها أن الطبقة الكادحة غبية.

جنازة رسمية:

مات المسؤول الكبير قال بعضهم من تداعيات السفر إلى جزر العذراء وقال آخرون من مضاعفات السهر لما سجي النعش الملفوف بالعلم للصلاة عليه تليت خطبة بليغة تأثر لها أصحاب الكرافتات السوداء.

في المساء كل وسائل الإعلام تحدث بإسهاب عن الرجل الذي أفنى عمره في خدمة الوطن.

سبحان مغير الأحوال:

من عادتي أن أغني وأصفر تحت ماء الدش وحتى لا أتضايق من البخار أترك نافذة الدش التي جعلتها كبيرة متعمدا مفتوحة جارتي كانت تراقبني تتلذذ بمنظري عاريا لكنني لم أنتبه.

كل صباح حين تلقاني سافرة تصبح علي، تبتسم تقول بأنني أفضل الرجال والجيران.

مرة انتبهت إليها وأنا تحت رذاذ الدش سارعت إلى إغلاق النافذة والحرص على غلقها مستقبلا كلما أخذت دشا.

الغريب أن جارتي لما لقيتني اليوم صبحت علي بثقل ولم تبتسم و كانت منتقبة.

إلى من؟:

في عام 1987 أملى علينا معلم الجغرافيا: ينقسم المجتمع إلى ثلاث طبقات: طبقة الأغنياء الطبقة المتوسطة وطبقة الفقراء

في سنة 2017 أملى معلم نفس المادة على ابني:ينقسم المجتمع إلى طبقتين طبقة الأغنياء وطبقة الفقراء

لما سألني ابني: أين ذهبت الطبقة المتوسطة؟

قلت نوجه سؤالك إلى فوق

تساءل ابني: إلى من؟

حرصا على السلامة قلت: إلى الله

إسبرنتو عربي:

- الجو حار حتى إنني أكاد أختنق من الرطوبة

- نعم بلغ سمك الثلوج نصف متر تقريبا واحتاجوا إلى كاسحات الثلوج لفتح الطريق

- لماذا تحدق في أعلي العمارة؟ (وقد كان يحدق في وجه صاحبه)

- أفضل أن أشرب شايا لأني جائع وأنت؟

- مات اليوم مد الله في عمره

- ياله من خبر مفرح سأذهب إلى حفل الزفاف وحضور الوليمة

- هيا نفترق حان وقت الانصراف إلى اللقاء، في أمان الله

وضعا اليد في اليد وذهبا معا.

منطق عصفور من الشرق:

أحببت العصافير اشتريت واحدا وضعته في قفص حرصت على العناية به وإطعامه

حين شحت مواردي، لم يبد أي امتعاض وظل صابرا وأخيرا فتحت له القفص وأشرت إليه بالطيران

امتنع العصفور وقال: لقد تعودت على دعة القفص وعبوديته وأفضله على كدح الأجواء وحريتها في كل الأحوال .وظل وفيا لمنطقه حتى هرم.


إبراهيم مشارة

- ماجستير، قسم اللغة العربية والأدب العربي

من نفس المؤلف