يوم رحيل الإعلاميين

، بقلم إبراهيم خليل إبراهيم

شهد يوم 5 إبريل رحيل نخبة من الإعلاميين وتحل ذكراهم في عامنا هذا وفي لمسة وفاء في زمن قل فيه الوفاء نتذكرهم ليكونوا القدوة والمثل للأجيال المعاصرة.

المأمون أبو شوشة : من مواليد 28 ديسمبر عام 1926 بحي المنتزه وتنتسب عائلته إلى قبيلة خويلد العربية وحصل على الابتدائية من مدرسة الأورمان والثانوية مدرسة السعيدية وبدأت علاقته بالفنان نجيب الريحاني عام 1944 عندما كان والده يشغل منصب مدير إدارة الفنون الجميلة في عام 1953م وفي عام 1954 حصل المأمون أبو شوشة على بكالوريوس العلوم قسم الجيولوجيا من جامعة القاهرة وكان الطالب الوحيد الذي يدرس في هذا القسم وقتئذ كما درس في كلية الآداب ومعهد الصحافة وفي عام 1955 التحق للعمل في الإذاعة وسجل اسمه على أنه ممثل وكانت له القدرة العجيبة في التمثيل و الغناء وتقليد الأصوات مثل نجيب الريحاني ويوسف وهبي وغيرهم كما أجاد الشعر والأدب وحصل 5 مرات علي ميداليات ذهبية في التمثيل وكانت قدراته اللغوية بجانب مواهبه المتعددة من أهم العوامل التي جعلته ينجح في عمله كإذاعي ويترك بصمة وعلامة واضحة على الرغم من قصر المدة التي قضاها بالإذاعة فكان يجيد اللغة الإنجليزية إجادة تامة إلى جانب إلمامه باللغة الفرنسية مع قدرة فائقة علي إتقان اللهجات المختلفة وذلك بخلاف إتقانه للغة العربية باقتدار كبير.

قدم الإذاعي المبدع المأمون أبو شوشة العديد من البرامج الشهيرة والناجحة من أهمها:

ساعة لقلبك ومجلة الهواء وصواريخ وحول الأسرة البيضاء والأسبوع في ساعة وقصة حياة نجيب الريحاني التي قام فيها بتمثيل دور الريحاني بالإضافة إلى برنامجه اليومي المجدد صباح الخير الذي كان يخاطب فيه المستمع بقوله "صديقي المستمع" وفي مقابلة مع شقيقة الإذاعي المأمون أبو شوسة وابنها قالت : شقيقي أثناء عمله بالإذاعة تلقى خطاب شكر من مجمع اللغة العربية حيث أشاد بأنه الإذاعي الذي لم يخطىء في اللغة العربية قط ويوم 5 أبريل عام 1963 توفى الإذاعي الموهوب المأمون أبو شوشة.

حسن شعبان: حاصل على ليسانس الآداب قسم اللغة الإنجليزية جامعة القاهرة والتي كانت تعرف بجامعة فؤاد الأول كما حصل على دبلوم التربية وعلم النفس من معهد التربية العالي وبدأ حياته مدرسًا للغة الإنجليزية وفي عام 1953 عين بالإذاعة المصرية وعمل في البرامج الثقافية وأسس عدة أركان داخل مراقبة الأركان التي كان يرأسها مثل: ركن الريف وركن العمال وركن القوات المسلحة وركن البوليس في خدمة الشعب وركن المرآة وصوت الشعب والإذاعة المدرسية وانشأ إذاعة الشعب عام 1959 وعين مديرًا لها وفي السادس من شهر فبراير عام 1966عين رئيسًا لشبكة البرامج الموجهة لمدة 14 شهرًا وتم فيها افتتاح سبع إذاعات موجهة إلي آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية وفي عهده افتتح برنامج تعليم العربية بالراديو في أفريقيا وأسيا.

قدم الإذاعي حسن شعبان العيد من البرامج والأحاديث من بينها: القاهرة في 1000 عام واختبر معلوماتك وجولة في مجلات العالم النسائية والسيد بيومي وحرمه عبلة وعائلة عبد السميع وزوج قطقوطة وكلمة في ودنك ومن روائع القصص البوليسية وبيني وبينك وحصل على كأس وزارة الداخلية تقديرا لجودة برنامج ركن البوليس في خدمة الشعب وميداليات ذهبية في عيد العلم وشهادة تقدير من وزارة الثقافة لجهوده في الفن والأدب وشهادة تقدير من الإذاعة لخدماته الجليلة في الأعلام ودرع الإعلاميين في العيد الخمسين للإذاعة ويوم 5 أبريل عام 1976 توفي الإذاعي حسن شعبان.

صبري سلامة : الرائد الإذاعي صبري محمود صبري محمود سلامة الشهير بصبري سلامة من مواليد قرية شبرا باص بمحافظة ونشأ في مدينة السويس وكان والده من علماء الأزهر وانتقل إلى القاهرة فحصل على شهادة الثانوية العامة من مدارسها ثم التحق بكلية الحقوق (جامعة فؤاد الأول) والمعروفة حاليا بجامعة القاهرة وتخرج فيها عام 1952وعمل مدرسًا ثم انضم إلى الإذاعة المصرية في 2 أبريل عام 1957 وعمل مذيعًا ومحررًا بالاستماع السياسي ثم انتقل للعمل بشبكة البرنامج العام ثم تولى إدارة البرامج الثقافية والدرامية بشبكة الشرق الأوسط ثم إدارة التدريب الإذاعي والمسئول عن الإذاعات الخارجية السياسية بجانب عمله قارئًا لنشرة الأخبار بشبكة البرنامج العام والمدير العام للتدريب العملي اعتبارًا من 15 أبريل 1981 ثم نائب رئيس التدريب العملي اعتبارًا من 15 فبراير عام 1982وتخرج علي يديه العديد من أجيال الإذاعيين ومن أهم البرامج الإذاعية التي قدمها: ع الماشي وقطوف الأدب من كلام العرب وساقه عمله الإذاعي إلى عواصم مختلفة وعاش في مصر والسعودية وألمانيا وفرنسا وإسبانيا وحاضر في كلية الإعلام جامعة القاهرة وأقسام الإعلام بكليات ومعاهد أخرى.
تزوج من المذيعة عواطف البدري وأجنب منها المذيعة عبير سلامة وخرج إلى المعاش عام 1990 وله قصيدة بعنوان السويس بلدي نشرت في مجلة الزهور ملحق الهلال في شهر مايو عام 1974وله قصائد كثيرة بخطه في أوراقه الخاصة وكتب عددًا غير قليل من الأعمال الدرامية ونصف الدرامية للإذاعة والتلفزيون تأليفًا أو إعدادًا منها: إعداد الجزء الخامس من مسلسل محمد رسول الله ومسلسل تلفزيوني (60 حلقة ) بعنوان على باب زويلة ومسلسل تلفزيوني (30 حلقة ) بعنوان ابن عروس فضلاً عن سهرات عن رابعة العدوية وخباب بن الأرت والقديسة دميانة وغيرها وفي الثمانينيات تقابلت أكثر من مرة مع الإذاعي القدير صبري سلامة وكان يشجعني ويحفزني على مواصلة الكتابة والتعامل مع الإذاعة وذات مرة قال: أنت يا إبراهيم مكتبة متنقلة وأعتز بك وليت الشباب مثلك ويوم 5 إبريل عام 1994 توفى الإذاعي القدير صبري سلامة.

علية الجعار: علية محمد أحمد الجعار الشهيرة بعلية الجعار من مواليد 17 أكتوبر عام 1935 في مدينة طنطا وتعلمت في مدارسها فالتحقت بمدرسة الأمريكان لكنها في الوقت ذاته كانت تذهب إلى الكُتاب لحفظ القرآن الكريم ولما أنهت دراستها الثانوية التحقت بكلية الحقوق وتخرجت فيها سنة 1960م وكان لوالدها دور كبير في حياتها فقد كان شاعرًا وكان يهتم بتعليمها الأدب ويشتري لها الكتب وساعدها على تعلم قواعد اللغة العربية ومدارستها وحفظت كتب الأدب وغرس فيها حب الإسلام ودفعها إلى توظيف الشعر والأدب للدعوة والدفاع عن الإسلام.

الشاعرة علية الجعار عملت بالصحافة ثم المحاماة ثم عملت بالشئون القانونية بالتليفزيون وتدرجت في المناصب حتى وصلت إلى منصب مستشارة رئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون وكانت عضوة في مجلس إدارة جمعية المؤلفين والملحنين ومجلس إدارة اتحاد الكتاب ونقابة المحامين والمجلس الأعلى للشئون الإسلامية واللجنة الثقافية بدار الأوبرا ونادي القصيد بالمرج الذي أسسه وأداره الشاعر الدكتور وأستاذي إبراهيم صبري.

من دواوين الشاعرة علية الجعار أذكر: إني أحب وأتحدى بهواك الدنيا وغريب أنت يا قلبي وابنة الإسلام كما كتبت الكثير من الأغنيات منها سمينا وعدينا التي لحنها عبد العظيم محمد وغنتها شهر زاد في شهر أكتوبر 1973وحب الرسول وغناها محمد الكجلاوي وخد بإيدي التي لحنها عبد المنعم البارودي وغنتها شادية ثم اعتزلت الفن بعدها كما كتبت العديد من السهرات التلفزيونية الدينية والتمثيليات المستمدة من التاريخ الإسلامي والسيرة النبوية وسير الصحابة ومثلت مصر في مؤتمرات المحامين العرب وفي مهرجان المربد الشعري لعدة سنوات وحصلت خلال دراستها على الجامعية المثالية لجامعة القاهرة وميدالية المسرح الجامعي وجائزة عبد العزيز سعود البابطين للإبداع الشعري فرع أفضل قصيدة.. ويوم 5 إبريل عام 2003 توفيت الشاعرة علية الجعار .

من نفس المؤلف