المنقوص في حالة الجمع

، بقلم فاروق مواسي

س: ورد في شرحك لبعض النصوص:

"اللفظ يدل على معانٍ مختلفة".

أليست كلمة "معانٍ"= معاني الممنوعة من الصرف لأنها صيغة منتهى الجموع،
وبالتالي فإنها تجر بالفتحة، وتثبت ياؤها، فهل من الصواب أن نقول:

(على معانيَ)؟

دمت بعافية!

ج:تحية شكر على متابعاتك!

الاسم المنقوص الممنوع من التنوين مثل – المعاني، الدواعي، الجواري... تحذف ياؤه رفعًا وجرًا، فتقول في التنكير: "معانٍ"، "دواعٍ"، فليس هذا التنوين تنوين صرف، وإنما هو (تنوين العِوَض)، أي العوض عن الياء المحذوفة. ويكون الجر بفتحة مقدرة على الياء كذلك.

أما في حالة النصب فتبقى الياء مفتوحة، نحو عرفت معانيَ.

مرة أخرى، فإن المنقوص المستحق المنع من الصرف تحذف ياؤه رفعًا وجرًا وهو ينون.
وهذا التنوين هو تنوين العوض- عوض عن الياء المحذوفة. فلو سميت امرأة (ناجي) أو (صافي)، وهي في الأصل علم مؤنث ممنوع من الصرف- لذهب بعض النحويين إلى القول: جاءت صافٍ، سررت بصافٍ، رأيت صافيَ.

مع ذلك ورد في الشعر إثبات الياء في حالة الجر، كقول الفرزدق:
فلو كان عبد الله مولًى هجوتُه
ولكنَّ عبد الله مولى مواليــا

ورد في (خِزانة الأدب):

"وجمهور العرب يقول: مررت بجوارٍ، ومولى موالٍ، بحذف الياء وبالتنوين- في الجر والرفع، وأما في النصب عندهما فلا تحذف الياء، بل تظهر الفتحة عليها، نحو: رأيت جواريَ. والمراد في قولنا (جوارٍ) ما كان جمعًا على هذا الوزن معتل اللام"- أي منقوص.

قال الأعلم في شرح أبياته: "الشاهد في إجرائه (موالي) على الأصل ضرورة، وكان الوجه (موالٍ) كجوارٍ ونحوه من الجمع المنقوص، فاضطر إلى الإتمام والإجراء على الأصل كراهة للزحاف".

وكذا قال صاحب "الصحاح":

وإنما قال (مواليا) لأنه رده إلى أصله للضرورة، وإنما لم ينون لأنه جعله بمنزلة غير المعتل الذي لا ينصرف".

(البغدادي: خزانة الأدب، الشاهد الخامس والثلاثون، ج1، ص 235- 236.)

يقول الأشموني في الشاهد (994)- ج3، ص 172- دار الكتب العلمية- 1998:

"مولى مواليا"- حيث عامل الاسم المنقوص الممنوع من الصرف في حالة الجر معاملة الاسم الصحيح. فأثبت الياء، وجره بالفتحة بدلا من الكسرة، وهذا شاذ".

"وهو عند الخليل وسيبويه محمول على الضرورة".


فاروق مواسي

بروفيسور، أديب، وأكاديمي فلسطيني، دكتوراة في الأدب العربي

من نفس المؤلف