للتاريخ

، بقلم إبراهيم خليل إبراهيم

أجرى الإسرائيلى موأي ديان مسابقات لقتل المصريين الذين وقعوا فى الأسر.. كانت جوائزها سخية وسمح للإسرائيليين بالأحتفاظ ببعض التذكارات التي حصلوا عليها من القتلى المصريين.

هكذا بدأت القضية باعترافات أرييه بيرو قائد الكتيبة 890 مظلات في صحيفتي جيروزاليم بوست ومعاريف الإسرائيليتين في وقاحة وتبجح بأنه قتل الأسرى المصريين الذين تمكن من الوصول إليهم في عام 1956 عندما كان قائداً لكتيبة إسرائيلية حيث قام باعدام عمال مدنيين مصريين بأحد المحاجر قرب ممر متلا وكان عددهم 49 رجلاً وقال عن ذلك: إن القائد الغبي فقط هو الذي ينتظر الأوامر فيما هو مفروض عليه واختتم اعترافاته الدموية بقصة احد العمال الذي تمكن من الهرب بعد إصابته بالرصاص في صدره وقدمه وعاد يزحف بعد ساعات طالباً أن يشرب.. وعلق على ذلك قائلاً: أنا لست مسئولاً عن غباء العدو.. وألحقته بسرعة بزملائه
واختتم اعترافاته بهذه العبارة.. لست نادماً على ما فعلت ولا أشعر بوخز الضمير بل أنا فخور بما فعلت.

واعترف العقيد داني وولف بمسئوليته عن قتل العمال المصريين فقال: كان من الممكن إبقاء الأسرى مع قليل من الماء والطعام.. وأنا لا أحاول البحث عن مبررات ولكنها الحقيقة.. فقد وقفنا على التلال وبدأت المذبحة وبدأنا نحصدهم وكان مشهداً سيئاً فبعضهم تجمد في مكانه وبعضهم سقط على الأرض.. وفي مرحلة معينة أدركنا انه لن تكون هناك نهاية لأسر المصريين وسوف نتعطل بسببهم فتوقفنا عن الإحصاء وبدأنا في الحصد.. كان أمراً وحشياً كنا نطلق الرصاص على من يتحرك وقام نائب الكتيبة "مراسيل طوبياس " برصهم وكأنهم في عرض مسرحي ونزع أسلحتهم ثم أطلقنا عليهم الرصاص ثم نزعنا منهم ساعات اليد والخواتم وحافظات النقود.. كان هذا المشهد يتكرر كل كيلومتر.

مجرم آخر هو شارون زيف روى تفاصيل مذبحة أخرى لذات الكتيبة في رأس سدر حيث قال: بعد أن استقرت الكتيبة على جانبي الطريق ظهرت فجأة شاحنة مصرية معبأة بالأفراد.. وأصيبوا جميعاً بالذهول عندما اصطدموا بنا وكانت الشاحنة مفتوحة من الخلف فقذفتها بقذيفة من مدفعي المضاد للدبابات فتطاير المصريون الذين كانوا بداخلها.. عدت للخلف فأمر القائد بيرو بالانقضاض عليهم.. كان المشهد بشعاً فقد امسك كل جندي إسرائيلي أقرب سلاح إليه واخذوا يطلقون النار ولم يتحرك مصري واحد .. فقد ماتوا جميعاً وطار رأس السائق.

أما عاموس نئمان.. مقدم احتياط بالجيش الإسرائيلى فقال فى اعترافه: لم أفكر في أثناء تلك اللحظات أن أتوقف للقبض على أسرى فكنت استبدل خزانات الرشاش كالمجنون وبدون أن اشعر.. طاردنا المصريين وقتلناهم بلا أي قواعد ومن استطاع منهم الهرب فقد افلت بمعجزة.
أننا نكرهم جميعاً.. لقد كنت سعيداً بمذبحة شرم الشيخ التي قتلنا فيها 169 جندياً مصرياً وهم يهربون .. لقد زرت منطقة شرم الشيخ عام 1976 وتمكنت من التعرف على الهياكل العظمية لبعض الأسرى الذين قتلتهم بين بعض الصخور على امتداد الطريق الرئيسي.. إننى سعيد لرؤية هذه الهياكل العظمية في مكانها لأنها ستظل كالستار الأحمر يذكر المصريين دائما بعدم مضايقتنا في المستقبل.

أما ميخائيل بازوهو عضو الكنيست عن حزب العمل فقد اعترف في حديث إذاعي لراديو إسرائيل انه شاهد اثنين من طباخي الجيش الإسرائيلي يذبحان ثلاثة جنود مصريين في وضح النهار.

أما جابرييل براون الصحفي الإسرائيلي فقد شارك في الحرب ورأى أفراد الشرطة العسكرية الإسرائيلية يأمرون أسيراً مصرياً بحفر قبره واردوه قتيلا فيه ثم سقط آخر معه بنفس الطريقة... شاهد هذه العملية تتكرر خمس مرات.

ولعل أخطر الاعترافات تلك التي تتعلق بتجارة الأعضاء.. حيث شكل الأسرى المصريون مستودعاً هائلاً لقطع الغيار البشرية وكان السماسرة يجنون أرباحاً خيالية من بيع الأعضاء في أوروبا وإسرائيل.. كما كان طلبة الطب هناك يتدربون على العمليات الجراحية على هؤلاء الأسرى.

لقد اعترف احد هؤلاء التجار وهو إسرائيلي يعيش في باريس حيث قال: لقد رأيت بعيني رأسي عشرات من الأسرى وقد شقت بطونهم أمامي بأيدي طلبة الطب الصغار واقشعر بدني لهذه الطريقة البشعة وهذه شهادات لمجموعة من الأسرى المصريين الذين وقعوا فى الأسر عام 1967 وكتبت لهم الحياة.

قال أمين عبد الرحمن محمد الجندي السابق بسلاح المشاة: كنت جندياً باللواء 118 مشاة.. أُسرنا في 6 يونيو بعد استسلام أفراد اللواء للقوات الإسرائيلية.. أمرونا بخلع ملابسنا العسكرية وأصبحنا بالفانلة والشورت وبدون أسلحة.. كنا جميعاً في حالة عطش شديد وعندما طلبنا ماء للشرب قال لنا الجنود الإسرائيليون: الضباط أولاً فقام الضباط ووقفوا حول المياه في حلقة كبيرة وفجأة أطلقوا النار عليهم.. رأيت بعضهم والدماء تسيل منهم بغزارة وكان البعض الآخر يتلوى من الألم وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة وبعد ذلك بدأوا في تصفية صف الضباط ثم من يعرف القراءة والكتابة.. لقد مات 300 أسير في ثانية واحدة وقامت الجرافات بدفنهم وقال عبد السلام محمد موسى: في يومي السابع والثامن من شهر يونيو عام 1967 زاد عدد الأسرى داخل قاعدة العريش إلى أكثر من ثلاثة آلاف أسير.. قام الصهاينة بفرزهم الواحد تلو الآخر.. أخرجوا منهم رجال المظلات والصاعقة وجيش التحرير.. قسموهم إلى دفعات كل دفعة عشرة أشخاص كان يجرى إعدامهم رمياً بالرصاص.. كانوا يطلبون من الباقين حفر المقابر الجماعية ودفن الشهداء على مسافات قريبة من الأرض.. كانوا حوالي 300 أسير تم قتلهم جميعاً أمامي ودفنهم في نفس المكان وأنا شخصياً قمت بدفن أكثر من عشرين جثة لأسرى مصريين في القاعدة خلال ثلاثة أيام وقال محمود شاهين: بعد وقوعنا فى الأسر قام الجنود الإسرائيليون بتفتيشنا وأخذوا منا الساعات والفلوس وكل متعلقاتنا وكان يتم الاستيلاء عليها بالقوة.. أخذونا إلى محطة (الأبطال) وكانت هناك أعداد لا حصر لها من الجنود تصل لعدة آلاف.. كنا نعاني من قلة الطعام المقدم لنا .. سقط المئات منا نتيجة عدم التغذية.. أي واحد كان يشتكي يضرب بالرصاص فورا.

وقال طه أحمد محمد حماد: بعد وقوعنا فى الأسر أمرنا الجنود الإسرائيليون بالانبطاح أرضاً على بطوننا وكنا حوالي 5000 من الجنود و1500 من الضابط.. كان الجنود الإسرائيليون يرمون لنا أرغفة الخبز وعندما نهرع نحوها يضربوننا بالرشاشات.

وقال أمين عبد الرحمن عطية: تم استجوابي أكثر من عشر مرات ووضعوني في الحبس الانفرادي وسئلت عن التسليح وأنواع المدفعية.. ضربوني بالكابلات الكهربائية وأطلقوا علىَّ الكلاب كما تم ترغيبي بالمخدرات والنساء ثم قاموا بتعليقي وضربي بالكرباج ووضع عصا غليظة في الأماكن الحساسة.

وقال طغيان شعيب جيد: قام الجنود الإسرائيليون بضربنا بكعب البندقية مما تسبب في اصابتى بانزلاق غضروفي مازلت أعاني منه حتى الآن.. علقوا لنا نجمة داوود على الافرولات التي نلبسها.. لقد شاهدتهم يضربون بعض الأسرى بالنابالم في وجوههم.

وقال اللواء أركان حرب متقاعد محمد سمير منيب: في معسكر بئر سبع تم تجميعنا.. كانوا ينادون على الأسرى ثم تجرى تصفيتهم ولا نراهم بعد ذلك.. عندما نقلونا إلى معسكر عتليت بالقرب من حيفا كانت السيارات تقف في الأماكن المزدحمة بالإسرائيليين حتى يقوموا بالبصق وإلقاء الحجارة علينا.

وقال حسن حسين المالح - من أهالي سيناء: إن الجنود الإسرائيليين كانوا يجمعون الأسرى المصريين فى عربات النقل ويوهمونهم بأنهم سينقلونهم في أتوبيسات للتوجه إلى منطقة القناة.. ويأمرونهم بالوقوف صفوفاً ووجوههم متجهة إلى البحر ثم يطلقون عليهم الرصاص ويتركونهم قتلى ويغادرون المكان .. وتتوالى نفس العملية في عدة أفواج من الأسرى الذين بلغ عددهم التقريبي 3000 أسير.. إن هذه الجثث ظلت على سطح الأرض أكثر من 10 أيام حتى تمكن بعدها أهالي المنطقة من دفنها في هذه المنطقة.

وقال محمد عبد التواب عثمان: تم تجميعنا في مطار العريش يوم الثامن من يونيو 1967م ثم أمرونا بالنوم داخل حظائر الطائرات بعضنا فوق بعض.. وفي صباح اليوم التالي توفى منا 70 أسيراً ماتوا جميعاً من الاختناق وتم دفنهم في حفر داخل المطار بعد ردم الجير الحي عليهم.. في مطار العريش أمرونا بجمع حوالي 400 جندي مصري من المصابين.. شحنوهم في سيارات الجيش الإسرائيلي وطلبوا منا أن ندفنهم وهم أحياء في الحفر ونردم عليهم الجير الحي.

أما في معسكر بئر سبع فقد قام الجنود الإسرائيليون يوم 25 يونيو بوضع حوالي 100 ضابط مصري على حائط ضرب النار وهم رافعو الأيدي وأعينهم مربوطة بقطعة قماش سوداء وضربوهم بالعصى حتى وصلوا للحائط وهناك وقفوا صفاً واحداً ثم أطلق عليهم الإسرائيليون الرصاص وقتلوهم في الحال وكانوا يرغموننا نحن المدنيين على أن نقوم بدفنهم في حفر وان نردمهم بالجير الحي بدون علامات مميزة أو أسماء.

وقال محمد حمزة مصطفى علوان - جندي سابق - بسلاح المشاة: بعد وقوعى فى الأسر شاهدت في منطقة جبل لبنى بسيناء القوات الإسرائيلية تأمر مجموعة من الجنود المصريين بالاستسلام.. كانوا حوالي 150 جندياً من وحدات مختلفة وبمجرد استسلامهم جميعاً قامت الدبابات الإسرائيلية بمطاردتهم ودهسهم.

ويبقى السؤال.. هل جرائم القتل تقتل بالتقادم؟

من نفس المؤلف