البطل موسى الرويشد

، بقلم إبراهيم خليل إبراهيم

سجنتني إسرائيل 25 عاما مع ألوان العذاب لبطولاتي

في زيارة لمحافظة شمال سيناء شاء الله تعالى أن التقي موسى الرويشد أحد أبطال سيناء الحبيبة وأجريت معه هذا الحوار.

........................................................؟

موسى الرويشد من مجاهدي سيناء وبدأت عملياتي الفدائية مع قيام إسرائيل بعدوانها على مصر في 5 يونيو عام 1967م فقد احتلت إسرائيل سيناء وهضبة الجولان والضفة الغربية ويوم 7 يونيو عام 1967م حاصرت القوات الإسرائيلية مدينة العريش وقصفتها واحتلتها.

........................................................؟

كانت عائلتي تقيم في منطقة الخروبة التي تضم أكبر عدد من المواقع العسكرية المصرية ومن قلب هذه المواقع قامت المدفعية المصرية المضادة للطائرات والدبابات بمقاومة قوات العدو ببسالة ما اضطر الجيش الإسرائيلي لتكثيف الهجوم لكنه خسر 4 طائرات ودبابة.

........................................................؟

ذات ليلة كنت في الطريق مع أخي محمد وسمعنا صوتا ينبعث من تحت تكعيبة عنب فاتجهنا نحوه بحذر وأخبرنا أنه ضابط مصري كبير نجا من الإسرائيليين لكنه أصيب بطلق ناري فقدمنا له الإسعافات الأولية وكانت القوات المصرية التي انسحبت للغرب قد تركت وراءها بعض الدبابات والأسلحة والألغام فسألناه عن الطريقة التي يمكن من خلالها منع العدو من الاستفادة بالأسلحة المصرية فطلب منا أن نحضر له الألغام وأرشدنا بوضع لغمين متوازيين على الطريق الترابي المؤدى إلى الدبابات المصرية وعندما جاءت 3 سيارات إسرائيلية في اليوم التالي انفجر اللغمان المزروعان على الطريق وقتل ركاب السيارة الأولى وأصيب الباقون في السيارتين الأخريين وقيل فيما بعد أن جنرالا في جيش العدو لقى حتفه في الانفجار.

........................................................؟

كرر الإسرائيليون محاولة سحب الدبابات فانفجرت بهم وكان والدي قد ساعد هذا الضابط للوصول إلى بحيرة البردويل ومنها إلى بورسعيد وفى هذه الأثناء قررت أن أتعلم طريقة زرع الألغام وأتقنت ذلك.

........................................................؟

يوم 19 أغسطس عام 1967م كان الإضراب العام بمدينة العريش لإعلان رفض السكان للاحتلال وسياسته والتصميم على تحرير الأرض وفي شهر أكتوبر عام 1967م بدأت إسرائيل في إنشاء نواة أول مستعمرة إسرائيلية على أرض سيناء باسـم ناحال يام في منطقة مصفق بسيناء وفي 22 نوفمبر عام 1967م صدر قرار الأمم المتحدة رقم 242 الذي طالب إسرائيل بالانسحاب من الأراضى المحتلة في يونيو 1967م وفي عام 1968م قدرت جريدة الفاينانشيال تايمز البريطانية الطاقة القصوى لإنتاج آبار سيناء من البترول بنحو 40 مليون طن سنويا.

........................................................؟

في 22 أكتوبر عام 1968م أعلن مشايخ سيناء رفضهم تدويل سيناء فى مؤتمر عام أقيم بمدينة الحسنة وحضره موشي ديان وزير الدفاع الإسرائيلي ويوم 9 مارس عام 1969م أستشهد الفريق عبد المنعم رياض أثناء متابعته سير القتال على جبهة القتال وفي عام 1970م بدأت الجهات الإسرائيلية المسئولة عن التوطين التخطيط لإقامة 3 مستوطنات زراعية كبداية لتهويد المنطقة بعـد أن كان الاستيطان الإسرائيلي يعتمد على مستعمرات الأمن فقط.

........................................................؟

في المساء المتأخر ليوم 11 فبراير والصباح الباكر ليوم 12 فبراير عام 1970م قامت الطائرات الإسرائيلية القاذفة بضرب مصنع أبي زعبل التابع للشركة الأهلية للصناعات المعدنية وكان المصنع يعمل بطاقة 1300 عامل واستشهد 70 عاملاً وأصيب 69 آخرين إضافة إلى حرق المصنع وفي الساعة التاسعة وعشرين دقيقة من صباح يوم الأربعاء 8 أبريل عام 1970م الموافق 2 صفر عام 1390هـ قامت 5 طائرات إسرائيلية من طراز إف4 فانتوم بقصف مدرسة بحر البقر بالشرقية حيث ألقت عليها 5 قنابل تزن 1000 رطل وصاروخين .

........................................................؟

في عام 1971م بلغت أرباح إسرائيل من بترول سيناء110 ملايين جنيه إسترليني ومن زراعـة الزهـور والخضر بشمال سيناء 60 مليون دولار (بمنطقة رفــح) وفي 25 أكتوبر عام 1971م صدر القرار الجمهوري بتشكيل أول مجلس شعبى محلى لمحافظة سيناء في المهجر وفي 14 ديسمبر عام 1972م صرح موشي ديان وزير الدفاع الإسرائيلي في صحيفة هاآرتز: (أن إسرائيل قد أنفقت حوالي 800 مليون ليرة إسرائيلية على جبهة سيناء).

........................................................؟

مرت الأعوام وبدأت المعارك بين مصر وإسرائيل في 6 أكتوبر 1973م الموافق 10 رمضان 1393هـ لتحرير سيناء الحبيبة فقررت مع بعض المجاهدين أن نضرب العدو من خطوطه الخلفية وقد سنحت لنا الفرصة عندما خزن الإسرائيليون صناديق الذخيرة على طريق الحسنة رأس سدر كي تكون مددا لقواتهم على جبهة القناة وجاهدنا إلى أن فجرنا مخزن الأسلحة.

........................................................؟

يوم 22 أكتوبر 1973م اجتمع مجلس الأمن بدعـوة عاجلة من أمريكا وروسيا لوقف القتال وتطبيق القرار 242 بجميع بنوده وقبلت مصر قرار وقف إطلاق النار ولكن إسرائيل لم تذعن للقرار واستمرت فى عملياتها العسكرية ثم رضخت فى النهاية ويوم 27 أكتوبر 1973م بدأت مباحثات الكيلو 101 العسكرية بين مصر وإسرائيل ويوم 24 يناير عام 1974م كان فض الاشتباك الأول بين القوات المصرية والإسرائيلية.

........................................................؟

يوم 29 مايو 1974م صدر القرار الجمهورى رقم 811 باعتبار محافظة سيناء وحدة من وحدات الحكم المحلى وتعيين اللواء محمد عبد المنعم القرمانى محافظا لسيناء.

........................................................؟

في عام 1974 شرعت إسرائيل في إقامة مستوطنه في الخروبة وقامت بطردنا من منازلنا وفى آخر عام 1975 قمت وصديقي سلام عرادة بزرع لغم بالقرب من محطة استراحة الجنود الإسرائيليين ما أودى بحياة عدد كبير من جنود العدو.

........................................................؟

فرض الإسرائيليون طوقا أمنيا على تحركات الرجال هنا جاء دور والدتي سالمة شميط فقد كانت تهرب لنا الألغام بين الحشائش التي تحملها فوق حمارتها وفى مارس 1976 نصبنا لغما في محطة نزول الجنود وآخر على طريق جانبي يستخدمه العدو في حالة تعطل الطريق الأول وبعد يومين انفجر اللغم الأول في أتوبيس محمل بالجنود فمات 15 جنديا ودمر الأتوبيس تماما وتم تغيير خط سير العربات للطريق الجانبي فانفجر اللغم الثاني في ناقلة للذخائر فدمرت.

........................................................؟

في 16 نوفمبر عام 1976م تم تعيين اللواء إبراهيم فؤاد نصار محافظا لسيناء.

........................................................؟

مع قدوم عام 1977قمت وأصدقائي بنصب لغمين على شاطئ البحر بالعريش في أرض ترابية حيث يقوم العدو بمسح أرض الشاطئ يوميا انفجر اللغمان في السيارة التي تقوم بمسح الشاطئ وكنا نختبئ بالقرب من مكان الانفجار وبعد الانفجار قضينا بالأسلحة البيضاء على المصابين من الجنود الإسرائيليين.

........................................................؟

في 4 يوليو عام 1977 كنا نقوم بنصب أحد الألغام بمحطة بترول عسكرية تابعة لشركة أتوبيسات إيجد بالعريش وأوقفنا سيارتنا بحجة تغيير الإطارات لنزرع اللغم وقبل أن نتحرك بثوانٍ أطلق الجنود الموجودون بمحطة البترول النار علينا فأصابت الرصاصة اللغم الموجود معنا استشهد صديقي سلام عرادة ونقلت إلى مستشفى العريش العام القريب من مكان الحادث وحاول الأطباء هناك إسعافي لكن جنود العدو أخذوني من بين أيديهم ونقلوني في سيارة عسكرية إلى سجن الرملة .

........................................................؟

حقق معي 3 ضباط إسرائيليين وجسدي مصاب ونزيفه مستمر ورفضوا علاجي حتى أعترف على عملياتي السابقة.

......................................................؟

لم أعترف رغم التعذيب فجاءوا بوالدتي وزوجتي إلى السجن وعذبوهما أدخلوا والدتي علىّ وقالوا لها: خلى ابنك يعترف علشان نعالجه وعندما رأتني قالت: خليك راجل ولقد احتسبتك عند الله في الجنة.

........................................................؟

استشاط ضابط المخابرات الإسرائيلي غيظا فركلها وأخرجها من مكان التحقيق واستخدموا معي كل أنواع التعذيب لدرجة كان يجروني من الدور الثاني إلى الأرضي على السلالم ووصل بهم الأمر إلى اقتلاع إحدى عيني وبعد 4 أشهر من التعذيب والتحقيق قدموني إلى المحكمة التي قضت بسجني 25 عاما.

........................................................؟

يوم 24 فبراير عام 1979م صدر القرار الجمهوري رقم 84 بتقسيم سيناء إلى محافظتين هما شمال سيناء وعاصمتها العريش ، وجنوب سيناء وعاصمتها الطور، وذلك بعد التعديلات في الحدود الإدارية بين سيناء ومحافظات القناة ويوم 26 مايو عام 1979م تم رفع العلم المصري على مدينة العريش وإتمام مرحلة الانسحاب الإسرائيلي من خط العريش / رأس محمد ويوم 26 يوليو 1979م كان إتمام الانسحاب للمرحلة الثانية من سيناء (6 آلاف كيلو متر مربع) من أبو زنيمة حتى أبو دربه وفي 25 سبتمبر 1979م كان إتمام المرحلة الثالثة للانسحاب الإسرائيلي (مساحة 7 آلاف كيلو متر مربع) ويوم 16 مارس 1980 م تم تعيين اللواء يوسف صبري أبو طالب محافظا لشمال سيناء.

........................................................؟

فى شهر يونيو عام 1980 خرجت من السجون الإسرائيلية في عملية تبادل أسرى.

........................................................؟

يوم 11 ديسمبر 1981م بدأ بث إرسال القناة الأولى لتليفزيون جمهورية مصر العربية لشمال سيناء ويوم 25 إبريل عام 1982م تم رفع العلم المصري على مدينة رفح بشمال سيناء إعلانا باستكمال الانسحاب الإسرائيلي من سيناء وتحريرا لكل أرضها من الاحتلال الإسرائيلي ويوم 18 مايو عام 1982م كانت اجتماعات لجنة طابا بين مصر وإسرائيل وانتهت لجنة المشارطة والتحكيم بعد سنوات بالحكم لصالح مصر وفي أول سبتمبر 1982م تم تعيين اللواء منير أحمد شاش محافظا لشمال سيناء ويوم 25 أكتوبر 1982م تم افتتاح أول كلية جامعية على أرض سيناء وهى كلية التربية بالعريش جامعة قناة السويس ويوم 25 أبريل عام 1984م بدأت إذاعة شمال سيناء بمدينة العريش فى بث برامجها.

من نفس المؤلف