معايش ومعائش

، بقلم فاروق مواسي

سألني الصديق المحامي عمر بيادسة عن كلمة (معايش) في الذكر الحكيم في قوله تعالى:
وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ- الحِجْر، 20

هل هي جمع كلمة (معيشة)، ولماذا لم تكن "معائش"؟

إن حرف المدّ الزائد في المفرد المؤنث يقلب همزة إذا وقع في الجمع بعد الألف في وزن (مفاعل) أو (فعائل) - أي بعد الألف الزائدة.

كلمة (عجيبة) مثلاً- هي اسم مفرد، والياء حرف مد زائد، فعند الجمع على صيغة منتهى الجموع فإن الياء هذه تُقلب همزة، فبدلاً من (عجايب) نقول: عجائب (لتكون على صيغة فعائل).

على غرار ذلك انتبه إلى الياء التي تحولت همزة في نحو:

نقول: فضيلة – فضائل، قصيدة- قصائد، أصيلة – أصائل، غريبة- غرائب...إلخ

لكن،

القاعدة استثنت ما كانت الياء فيه أصلية، فكلمة (معيشة) ياؤها أصلية، إذ أن الجذر الثلاثي (عيش)، فالجمع فيها (معايش) وفي هذه الصيغة نزلت الآية.

ومثلها: مكيدة وجمعها مكايد، ومعيبة وجمعها معايب، مصيدة وجمعها مصايد، ومثل ذلك الاسم المذكر: مصايف جمع مصيف، ومسايل جمع مسيل ومضيق مضايق...إلخ

ما ينطيق على قاعدة قلب الياء همزة نجده كذلك على قاعدة قلب الواو همزة:
عَجوز وقَلُوص وجَزُور وحَلُوب ورَكُوب وضَرُورة وحَمُولة، نقول فيها: (عجائز وقلائص وجزائر وركائب وضرائر وحمائل).
فالواو التي في المفرد حرف مد زائد مثل- عجوز: (عجاوز) على وزن فعاوِل، فلمّا وقعت الواو وهي حرف مدّ زائد في المفرد قُلبت في الجمع همزة لتكون على وزن (فعائل).

لكن لجنة الأصول في مجمع اللغة العربية صوّبت أن يكون جمع "مصير" على "مصائر"، ولم تتقيد بـ "مصاير" لكون الياء في الجذر الثلاثي. فقد سمع عن العرب "مصائب" جمع "مصيبة"- مع أن الياء أصلية، كما سمع "منائر"، وفي قراءة نافع للآية الكريمة "معائش".

لذا رأت اللجنة جواز إلحاق المد الأصلي في صيغة "مفاعل" بالمد الزائد في صيغة "فعائل"، وعلى هذا يجوز في عين "مفاعل" قلبها همزة سواء أكان أصلها واوًا أم ياء، فيقال: مكائد ومكايد، معايش ومعائش. وقد أقر المجمع ذلك. (مجمع اللغة العربية: كتاب في أصول اللغة، ج1، ص 226، وكذلك في "البحوث والمحاضرات رقم 11، ص 329، مجمع القاهرة- 1967- 1968).


فاروق مواسي

بروفيسور، أديب، وأكاديمي فلسطيني، دكتوراة في الأدب العربي

من نفس المؤلف