إيقاعٌ غيرُ مرتّبٍ

، بقلم سلوى أبو مدين

التفاصيلُ الصغيرةُ أمحوهَا
عصافيرُ ترقدُ في فصولِي
اللاتِي رحلنَ دونمَا كحلٍ
وأخرياتُ بالكادِ أتذكرهنّ
مدرستِي بزجاجِهَا
المُغبّرِ
عندَ ناصيةٍ مُتعبةٍ
كوّة في ردهتِهَا
المطرُ علَى الأقواسِ
سبعةُ أبوابٍ قديمةٍ
بائعٌ متجولٌ يطلقُ صوتَهُ
المعاطفُ المُعيقَةُ
الخَرَفُ قبلَ أوانِهِ
ألوانُ قوسِ قزحٍ
في قبضتِي
عن الحربِ والموتِ
عن العجزِ والعجزِ
عن وطنٍ نازفٍ مبعثرٍ
نسرينٌ يابسٌ
صفصافةٌ تتنهدُ
رذاذُ شغبنَا
خلفَ آخرِ
عتبةٍ
من ليلٍٍ مبتلٍّ يرتدِي
معطفهُ
من نجمةٍ نسيتْ
شعاعهَا في كفّي
من دمعٍ غسلَ خدَّ
الرصيفِ
من أصواتٍ سقطتٍ
منّا فجأةً.
بــائعُ الــ DONUTS
من مساءٍ يذكّرني
بذاكَ الكائنِ الأنيقِ
تفاصيلُ اللحظةِ / وبقاياهَا
الزجاجُ الباردُ
قطعُ الدوناتِ المستديرةُ
المغموسةُ بـــُشوكُـولا
إيماءةُ البائعِ
المُعبِّرةُ
وعطرهُ النفّاذُ
من لغةِ الصمتِ
والإشارةِ *
عيناهُ البرّاقتانِ
نجمتانِ
في الليلِ
الخجلُ المتورّدُ
أمارسُ صمتِي
أشردُ في ظلّي
ألتقطُ بطاقةً
لإشاراتٍ باليدِ
آنيةٌ لزهرةِ لوتس
جافة
الوقتُ أفلتَ كعصفورٍ
أعلقُ أمنيةً
من خلفِ الزجاجِ
ابتسمُ وألوّحُ
لئلا يناوشُ صوتيِ
الصمتُ.

*بائعُ الدوناتِ كائنٌ جميلٌ، فاقدُ النطقِ والسمعِ؛ أُدينُ لهُ بكثيرٍ من التقديرِ.. فقدْ استطاعَ أنْ يضيءَ رغمَ الظلامِ.


سلوى أبو مدين

كاتبة وشاعرة

من نفس المؤلف