البطل الشهيد محمد حسين مسعد والذكرى ٤٥ لنصر أكتوبر العظيم

، بقلم إبراهيم خليل إبراهيم

آليت على نفسي البحث عن الأبطال وأسر الشهداء والذهاب إليهم والحديث معهم ثم الكتابة عنهم لأن أصدق متحدث هو صانع الحدث والمشارك فيه وفي يوم 29 ديسمبر عام 2001 ذهبت إلى سنديون التابعة لمحافظة القليوبية وكانت بصحبتي ماجدة ابنة عمي وتقابلت مع الأستاذ أحمد شقيق البطل الشهيد محمد حسين محمود مسعد وأجريت معه حواري الصحفي ثم تحدث عن شقيقه لأجل الكتابة عنه في كتابي الذي كنت أجهزه للطبع في تلك الفترة وهو من سجلات الشرف وبعد أيام قليله صدر كتابي متضمنا ماكتبته عن البطل الشهيد محمد كما نشرت ماكتبته على شبكة الإنترنت ولكن قامت مجموعة من اللصوص بسرقة ماكتبته ونشره دون ذكر أسمي والمرجع وهو كتابي .
هذا ماكتبته ونشرته في كتابي ( من سجلات الشرف ) : هو أول شهداء القوات المسلحة المصرية من الجنود فى معارك أكتوبر 1973 م رمضان 1393 هـ فقد روت دماؤه الطاهرة الزكية رمال سيناء وكانت دماؤه مع الشهداء الأبرار مهر الفرح لانتصارات أكتوبر .
فى قرية سنديون مركز قليوب بمحافظة القليوبية وفى يوم السبت الموافق للحادى عشر من شهر مارس عام 1944 م استقبل الحاج حسين محمود مسعد وزوجته زينب محمد علم أبنهما الثانى محمد بالفرح والسرور .
تعلم محمد القراءة والكتابة فى كتاب القرية وفى عام 1968 حصل على بكالوريوس الزراعة .. والجدير بالذكر أن شقيقه عبد الحميد شارك مع القوات المدرعة المصرية ضد القوات الإسرائيلية فى معركة جبل لبنى التى جرت عام 1967 والتى تدرسها الأكاديميات العسكرية .. وبعد هذه المعركة قال محمد لوالدته : ( سوف أحارب فى معركة من احسن المعارك وسوف تفوق المعركة التى اشترك فيها اخى عبد الحميد).
فى عام 1968 تم تجنيد محمد وتم توزيعه على سلاح الاستطلاع بالجيش الثانى الميدانى وشارك فى معارك الاستنزاف وقام بالاستطلاع عدة مرات خلف وداخل الخطوط الإسرائيلية واخبر القيادة المصرية بمواسير النابالم التى أمدتها إسرائيل أسفل مياه قناة السويس لتحول صفحة المياه إلى جحيم إذا فكر الجيش المصرى فى اقتحام قناة السويس وبعد أن أدى المدة المقررة لتجنيده خرج إلى الحياة المدنية وتم زفافه على مدرسة بمدرسة سنديون الإعدادية وذلك فى الثانى من شهر أغسطس عام 1973 ولم يمكث معها إلا قليلا حيث استدعته القوات المسلحة وأثناء وداعه لعروسه قال إليها : ( اشعر أنني على أبواب عالم جديد يضاء بقناديل من نور .. عالم يسبح فيه كل شىء فى حواصل طيور خضراء مغردة .. فسامحينى على فراقك السريع فأنا اشعر أن وحدتى العسكرية بحاجة إلى ) وبعد أن وصل إلى وحدته قام بمهامه الاستطلاعية ورصد القوات الإسرائيلية وابلغ عنها وفى الأول من شهر رمضان عام 1393 هجريا تم السماح له بزيارة أسرته وفى المساء عاد إلى وحدته وأثناء وداع زوجته قال لها : ( أوعى تنسى قراءة الفاتحة وخلى بالك من نفسك ) وقد خرجت كل العائلة تودعه وهذه هى أول مرة تخرج العائلة لوداعه منذ التحاقه بالخدمة العسكرية .
عندما اندلعت المعارك يوم السادس من أكتوبر عام 1973 كان البطل محمد حسين محمود مسعد ضمن المفارز الأولى لقواتنا الضاربة وبمهارة وجسارة تعامل البطل مع القوات الإسرائيلية وماهى إلا سويعات حتى استشهد البطل محمد حسين محمود مسعد بمنطقة التمساح بسيناء وكانت أخر إشارة بعث بها إلى قائده : ( العدو يافندم على بعد 10 أمتار ) وبهذا يكون أول شهيد على أرض سيناء خلال معارك أكتوبر عام 1973 واسمه مسجل بالموسوعة العالمية .
فى عام 1974 قامت أسرة البطل الشهيد بنقل جثمانه من مقابر الشهداء إلى مقبرة خاصة بسنديون وخرجت جموع الأهالى فى موكب مهيب تهتف ( لا إله إلا الله الشهيد حبيب الله ) وذكر شقيقه أحمد : أن البطل الشهيد عندما نقلنا جثمانه كان كما هو وكأنه توفى بالأمس وكانت رائحته تفوح عطرا أما سلاحه فقد أصابه بعض الصدأ .
الجدير بالذكر أن أول عشرة شهداء هم :
محمد حسين محمود مسعد من سنديون بمحافظة القليوبية.
عطية صالح محمدين من الإسماعيلية.
فوزى دسوقى شومان من المليج بمحافظة المنوفية.
محمود محمد النجا من دمياط.
محمد ربيع حسن من المنصورة.
محمد سعد حامد من المنصورة.
احمد مرتضى الطيرى من الطور بالأقصر.
أحمد حسين أحمد من أسيوط .
عزت موسى شاهين من دمنهور الوحش بمحافظة الغربية.
يسرى احمد حسن من صهرجت الكبرى بمحافظة الدقهلية.
وقد كتبت مجموعة من الصحف والمجلات عن البطل الشهيد محمد حسين محمود مسعد ويحتفظ شقيقه أحمد حسين محمود مسعد بكل ماكتب عن بطولات شقيقه .
أطلق اسم البطل الشهيد محمد على مدرسة بسنديون كما تم تكريم اسمه من جهات متعددة .
إلى الشهيد البطل محمد حسين محمود مسعد وكل شهيد قال الشاعر أيمن مصطفى حسين :
ياشهيد فى الجنة متهنى
عريس بالحنة متحنى
الحور فرحانة بتغنى
ربك كرمك قال فيك كلام
وعدك بالجنة جايزه ووسام
فإلى جنة الخلد ودار السلام .
في الختام أؤكد أن هذا ماجاء في كتابي ( من سجلات الشرف ) وعلى كل لص يسرق ماكتبته عليه مراجعة نفسه قبل اتخاذ الإجراءات القانونية ولأن الأكذوبة تموت وحدها كما تموت السمكة في الصحراء قام أحد اللصوص بسرقة ماكتبته وأدعى مقابلة الأستاذ أحمد شقيق البطل مع أن الأستاذ أنتقل إلى الدار الآخرة بعد مقابلتي معه سنوات .
هذا وقد زار الدكتور علاء مرزوق محافظ القليوبية يوم السبت 6 أكتوبر 2018 قبر البطل الشهيد محمد حسين محمود مسعد بعد أن وصلته كتاباتي عن البطل الشهيد .

من نفس المؤلف