قصدت أن أتبعك

«قصدت أن أتبعك» مجموعة قصصية جديدة للكاتبة موضي العتيبي، في القراءة الأولية لها تبدو أنها لا تخلو من نزوع ملحوظ إلى العوالم الكافكاوية، وقدرة على إنتاج صور سوريالية غريبة وطريفة. فإذا ما استحضرنا قصتها المعنونة "مسافة من البياض"، نجد أن الظروف المصاحبة لحدوث النهاية تلعب دوراً مهماً في تصعيد الموقف إلى مرحلة التوتر، والذي يتوج بسلوك الرجال الشجعان وهم يتقدمون الخطى، قاصدين فتح الأبواب الستة للبيت اللغز الموشى بالأبيض ذو الستة أبواب غير آبهين بنصيحة حكيم القوم ونبوءته إلا حين يفاجأوا بالنهاية...!. وأما في قصتها المعنونة "حارس الوحدة" فيبرز لدى الكاتبة أسلوب أنسنة الأشياء أو الوجود، وهو حضور ما هو غير إنساني في العمل السردي وقيامه بوظيفة إنسانية، فإذا ما نظرنا إلى حياة بطل القصة "حبل الغسيل المهجور" وترنيماته الحزينة ومحاولته تخليص نفسه من سيطرة "نافذة شوهاء" والفوز بالحرية؛ فإن الكاتبة هنا تنطلق من جوهر الرؤية القائمة على فكرة الانزياح الوظيفي والمرجعي للشيء لتأسيس هوية دلالية جديدة ربما تعجز الشخصية الإنسانية من تحقيقها "الحرية"؛ وهذا الاشتغال يعطي مبرراً لاستدعاء ما هو غير إنساني "الحبل" و"النافذة" للتعبير عن تجربة إنسانية. أما ما يلفت الانتباه فهو استحداث الكاتبة العتيبي لِما يُمكن أن نسميه "مسرحية رواية". وذلك ما نجده متحققاً بجلاء في قصتها المعنونة "القصة الأولى" تستعرض الكاتبة حالة الرجل المتهم بشرب المياه الآسنة في مشهد حواري مع القاضي، وسط دهشة الحضور بإقناع المتهم للقاضي بشرب المياه الآسنة. "ضحك كثيراً بعد أن نطق بالحكم: فلنشرب كلنا من المياه الآسنة!".

هذا النمط الأدبي الذي اتبعته الكاتبة موضي العتيبي يمثل إبداعاً ناتجاً عن إلهام مفاجئ من صنع الخيال، وبنفس الوقت هو قادر على تقطيع الواقع وتمثل تفاصيله لبناء معمار قصصي جيد.
من عناوين القصص نذكر: "فكرة ضالة"، "حارس الوحدة"، "سمكة صغيرة جدًا"، "عقدة القلب"، "سؤال يبحث عن رأسه"، "ريح محايدة"، "باب سعيد"، "حرف مكسور"، "كالحمام أطير"، مشاهد متكررة"، (...) وعناوين أخرى.

تأليف: موضي العتيبي
الفئة: مجموعة قصصية
المقاس: 14.5 × 21.5 سنتم
عدد الصفحات: 64
الناشر: الدار العربية للعلوم ناشرون/
نادي جازان الأدبي
ردمك:978-614-01-2578-0