موعظة في الحب عبد الكريم أحمد عاصي المحمود

يا صاحِ مالكَ والغواني ما لكا؟
بالدلّ قد ملكتْ علـيــك فـؤادكا؟
فرمتك في صرعى العقول متيماً
وغدوتَ من فرط الصّبابة هالكا
ومضت تسحُّ ذيولها مـغـرورة
وتسح أنت من الجفون دماءكـا
وتشبّ نارٌ في حشاك وقبلَـهــا
ما أوقدت كل النوائب نــاركـــا
بالأمس كنتَ من الجبال صلابة
واليومَ قد نثر الحنينُ رمالـكــــا
بالأمس لُمت العاشقين بـحبـهـم
واليوم تُقتل إن سمعتَ ملامكــا
عجباً الـيـك وأنـت بـحـر زاخر
ماذا دهاك ومنك جفّف ماءكـا؟
عجباً اليك وأنت سـيفٌ قاطــع
بالحزم قد عرف الأنام فعالــكـا
مـاذا دهـاك فعدتَ غصناً ذاوياً
تهتز إن لمس الحبيب خيـالـكــا
أوَ أنت تشكو غدرمن أحببتَها؟
سبحان من بالحب غيّر حالكـــا
ياصاح ماأوفينَ عهداً في الهوى
مذ قامت الدنيا فـكُـفّ مقـالـكـــا
يا صاح ما أعطين قبــلك نــائلاً
فإلامَ ترجو عـندهن نـوالــكـــا؟
كم من فؤاد قد لـَهونَ بشَـغلـــــه
حتى اذا في الحب أصبح سالكـا
قطّعن كل وشيجةٍ مـــن دونـــِها
يـرتدّ نور العين أسود حالـكــــا
وتركنه بشـباكـهـــــنّ معــلّقـــــا
فمدى الزمان تراه أهيمَ شابكــا
لا يستطيع الى الخلاص وسيلــةً
أنّى وفيه نفثن سحراً فـاتكـــــا
ياصاح إني قد خبرتُ من الهوى
ما قد خبرتَ ونالني ما نالكــــا
فـوجـدتُ حب الغانيـات مـذّمــــةً
ومهانة فيها تُضـيـع شـبـابكــــا
هلاّ رجعتَ عن الهوى مسترشدًا
بعد الذي من غدرهنّ أصابكــا
هلاّ صحوتَ عن التي من كأسها
سُمّاً جرعتَ الى العظام أذابكــا
وعليك سـلّت من سيوف جفائها
أقسى السيوف وقطّعت أوصالكا
ورمـتك طُعمـاً للـعذاب فـلا تنـي
أنيابـُـه تـحـتـزُّ مـنـك حيــاتـكــا
يا صاح لا تُبكِ العيون فثغرُها
قد بات يهزء من عذابك ضاحكا
أقسى من الصخر الأصمّ فؤادها
ولقد أرقَّ الصخرَ هولُ بلائكــا
أولـى بحبك خـالق الحب الــذي
إن خان كل مصاحبٍ ما خانكـا
أولـى بقلبك مـن أحلّ شَــغافــه
صدقَ المشاعر والجمالَ أذاقكـا
أولـى بدمعك مـن أفـاض حنانَه
يا صاحِ فاقصد خالق الحب الذي
في مقلتيك ، فما ارقّ حـنانـكـــا
ما في الوجود سواه يشفي داءكا