أنه الحب

، بقلم إبراهيم خليل إبراهيم

المتأمل للأدب الإنسانى عبر الحضارات يجد أن فكرته الرئيسية تمثلت فى التعبير عن الحب بمعناه العام فتارة نجد الحب بمعناه الإنسانى العام وتارة نجده يتحول إلى فعل إيجابى وتارة أخرى نجد الحب بين الإن
سان والإنسان .. وبين الإنسان والمجتمع وبين الإنسان والوطن وتارة نجد من وهب حبه للمرأة أو السلطة أو الحرية أو للعقيدة .
والكاتب الفرنسى ستندال رأى أن الحب ينقسم إلى أربعة أنواع هى :
أولا - الحب العاطفى :
وهو الحب الحقيقى الذى تلتقى فيه عواطف الطرفين المحبين وتتفاعل لتصل إلى حد التضحية من جانب كل طرف فى سبيل الطرف الآخر .
ثانيا- الحب الجسدى :
وهو لون رخيص وتعس من الحب ويمثل الجسد محوراً له .
ثالثا - حب الرغبة والاستحسان :
وهو حب خالٍ من كل عاطفة صادقة وبالتالى فهو خالٍ أيضا من كل ما هو غير متوقع سلفاً ولكنه كثيراً ما ينطوى على العذوبة والرقة بصورة تتفوق على الحب الحقيقى لأنه يحتاج دائماً الى أعمال الحيلة والذكاء وسرعة البديهة.
رابعا - الحب القائم على الزهو والغرور :
هذا الحب يرجع إلى رغبة التملك والاقتناء وإشباع الغرور والتظاهر ، وكثيراً ما يخلو هذا النوع من أتفه عناصر اللذة الجسدية نفسها .
وهذه الأنواع الأربعة من الحب تتداخل وبالتالى فهى تُخرج لنا ثمانية أنواع أو أكثر ولكن هذا التنوع لا يغير شيئاً من الأحكام الأساسية الخاصة بكل نوع من الأنواع الأربعة.
والحب هو بلسم الحياة .. هو كلمة واحدة من حروف قليلة ولكن لا شئ يشغل العالم كله ويستغرق تفكيره ونشاطه كهذه الكلمة .. ففى هذه الكلمة الصغيرة عالم ضخم من المعانى والمشاعر الإنسانية وغير الإنسانية .. فهناك حب الأم وحب الأب وحب الأطفال وحب الذات وهناك الحب الأخوى وحب الإنسان لبيته ووطنه والحب يشمل هذه المعانى جميعا .
إن الحب عاطفة إيجابية .. إنه توسيع لآفاق الحياة وثروة لا غنى عنها .. إنه يدفعنا إلى الأمام لنحقق كل شئ كبير وهو يقضى على الحقد والكراهية وكل نزعة إلى التخريب والهدم .
ولكى نحب لابد أن نكره .. أى : إننا لكى نحب الجمال فلابد أن نكره القبح أولا ولكى نحب العدل لابد أن نكره الظلم ولكى نحب الإخلاص لابد أن نكره النفاق والرياء .
وإذا كان الكُره أبغض ما فى قواميس اللغة من ألفاظ فإن الحب أسمى ما فى الوجود من معان.
وذات يوم سمع سليمان عليه السلام عصفوراً يقول لعصفورة : لو قبلتِ لنقلت لك عرش سليمان بمنقارى ؟
وهنا ابتسم سليمان عليه السلام وقال : كم يزين العشق للعاشقين كلاما ً .
وقد مر الأصمعى بجدار كتب عليه أحد الفتيان :
أيا معشر العشــــــــاق بالله خبروا
إذا حل عشق بالفتى كيف يصنعُ ؟ .
فأجابه الأصمعى :
يـدارى هــواه ثم يكتم ســـــــــره
ويصبر فـى كل الأمــــــور ويخشعُ .
فكتب الفتى :
وكيف يدارى والهوى قاتل الفتى
وفى كل يوم قلبـــه يتقطـــــعُ ؟ .
فأجابه الأصمعى :
فان لم يجد الفتى صبراً لكتمان سره
فليــس له عندى سوى الموت أنفعُ .
وفى اليوم التالى مر الأصمعى بالمكان فوجد الفتى ميتاً وقد كتب هذا البيت :
سـمعنا واطعـــــــنا ثم متنا فبلغوا
ســـلامى إلى من كــــان للوصـــل يمنعُ .

من نفس المؤلف