الأحد ٢٣ آذار (مارس) ٢٠٠٨
يوم دراسي في جنين لـ وزارة الإعلام و"معًا"
بقلم عبد الباسط محمد خلف

أزمة مياه خانقة في الأراضي الفلسطينية

- خبيران يتوقعان أزمة مياه خانقة في الأراضي الفلسطينية الصيف المقبل
- 60 ليترًا يومياً للمواطن الفلسطيني و272 للإسرائيلي!
- تقديرات: العجز المائي الفلسطيني في العام 2010، سيصل 280 مليون متر مكعب.
- 52 تجمعاً في جنين غير موصلاُ بشبكات مياه.
- 30 ليتراً فقط للمواطنين جنين غير المتصلين بالشبكات!
توقع خبيران في مجال المياه وعلم الهيدرولوجي الذي يعنى بجيولوجيا المياه، أن تشهد الأراضي الفلسطينية بعامة ومحافظة جنين بخاصة أزمة مياه خانقة، في ظل موسم الجفاف الذي نشهده، ومع استمرار السيطرة الإسرائيلية على الحقوق المائية الفلسطينية، والتنكر لها.

وقدم المهندس سامي داوود مدير فرع الشمال في مجموعة الهيدرولوجيين الفلسطينيين، وصايل وشاحي، رئيس قسم الدراسات في "الهيدرولوجيين" والمتخصص في جيولوجيا المياه(الهيدرولوجي)، والنقيب السابق للجيولوجيين الفلسطينيين، حقائق ومعطيات تتصل بواقع الأزمة في الوطن، وفي محافظة جنين لمناسبة الاحتفال بيوم المياه العالمي، الذي بدأت الأمم المتحدة باعتماده في العام 1992.

وشهد اليوم الدراسي الذي نظمته وزارة الإعلام في جنين ومركز العمل التنموي/معا، بالتعاون مع الإغاثة الدولية ومركز شارك الشبابي، نقاشات ساخنة، في يوم سجلت فيه درجات الحرارة ارتفاعا حاداً في فصل الربيع.

واستهل عبد الباسط خلف، من وزارة الإعلام الحلقة الدراسية، بالإشارة إلى أنها تندرج في إطار حرص الجهات المنظمة والوزارة على ضخ معلومات متخصصة للجمهور ولوسائل الإعلام والمسؤولين على حد سواء في قضايا حساسة، وتأتي كإسهام في تقديم أنويه لحل للأزمات، وعدم الاكتفاء بوصفها.

وقال المهندس سامي داوود، مدير فرع الشمال في مجموعة الهيدرولوجيين الفلسطينيين، إننا لا نستطيع حل أزمة المياه، لكن بمقدورنا التخفيف من حدتها بعض الشيء.

وقدم داوود ورقة علمية بعنوان:” أزمة المياه الفلسطينية أسبابها وكيفية التخفيف من حدتها"، أكدت أن توفر مصادر مائية كافية ودائمة لأي دولة هوعنصر أساسي لاستقلالها، وعدم اعتمادها على الغير، كون المياه هي الحياة، والصراع عليها يدخل في إطارها الصراع من أجل البقاء. فهي شكلت وتشكل عامل صراع في المنطقة.

وقال داوود: تتراوح معدل الإمكانيات المائية المتجددة للأحواض المائية الثلاث، اعتماداً على دراسات مختلفة من 679 مليون متر مكعب سنوياً إلى 713.3 مليون متر مكعب، أما الجريان السطحي السنوي فيبلغ معدله 60 مليون متر مكعب، فيما تتشكل ما نسبته من 257-320 مليون متر مكعب سنويا من مياه حوض نهر الأردن،حسب اتفاقية جونسون في العام 1956 .

وتابع: هذا يعني، أن معدل الموارد المائية الفلسطينية، والمفترض أن تكون تحت السيطرة والاستخدام الفلسطيني في ظل ظروف طبيعية، هي 980 مليون متر مكعب سنوياً. أما معدل استهلاك الفرد الفلسطيني اليومي من المياه لجميع الأغراض باستثناء الزراعة، فيبلغ 60 ليتراً، في حين يبلغ معدل استهلاك الفرد الإسرائيلي اليومي من المياه للأغراض المنزلية فقط272.2 ليتر يوميا. في وقت توصي منظمة الصحة العالمية أن النصيب المفترض اليومي للأغراض المنزلية يجب أن يكون 130 ليتراً يوميا.

وأضاف: لدينا 220تجمعا في فلسطين بدون شبكات مياه، فيما يعاني 400 ألف مواطن في الضفة الغربية لوحدها نقصاً في المياه.

وتابع يقول: إن استهلاك المياه لأغراض الزراعة الإسرائيلية ارتفع من 260 مليون مليون متر مكعب في السنة عام 1949 إلى 1459 مليون متر مكعب في السنة عام 1986م.فيما رواح الاستهلاك الزراعي الفلسطيني في الضفة الغربية مكانه منذ عام 1967م وحتى اليوم، ولم يتجاوز 90 مليون متر مكعب.

أما الاستهلاك المنزلي والصناعي في إسرائيل، فقد ارتفع من 75مليون متر مكعب عام 1949 إلى 364 مليون متر مكعب في السنة، في الوقت الذي لم يتعد الاستهلاك الفلسطيني المنزلي والصناعي وغيره 40 مليون متر مكعب للفترة نفسها.

وتحدث عن العجز المائي في فلسطين، إذ يبلغ بنحو80 مليون متر مكعب في مياه الشرب، و20 مليون في الزراعة و30 مليوناً في السياحة والصناعة.

وقدر داوود العجز المائي المتوقع في فلسطين في العام 2010، بنحو280 مليون متر مكعب، فيما سيصل العجز العام 2030 بنحو230 مليون متر مكعب.

وأشار إلى السيطرة الإسرائيلية على أكثر من 85% من المصادر المائية الفلسطينية، وذلك من خلال حفر آبار واستغلال مياه داخل الأراضي الفلسطينية وتزويد المستوطنين بها، إلى جانب القيود الإسرائيلية والقوانين التي تفرضها على الفلسطينيين تمنعهم من إدارة مصادرهم المائية واستغلالها لصالح أهدافهم التنموية، وتمنعهم من تطوير وتنفيذ أي إستراتيجية مائية فلسطينية، عدا عن أن إسرائيل تتجاوز القانون الدولي في سيطرتها واستغلالها في الأراضي الفلسطينية المحتلة على حساب المواطن الفلسطيني، وإنكارها للحقوق الفلسطينية، كما عملت وتعمل على استنزاف المصادر المائية الفلسطينية بالأساس في غزه، وحوض نهر الأردن، وفي الحوض الشرقي.

وأضاف: يستغل الاحتلال ما معدله 524.7 مليون متر مكعب سنوياً من الأحواض المائية الفلسطينية، منها 44 مليون متر مكعب سنويا من خلال آبار داخل الضفة الغربية و394 مليون خارجها، إضافة إلى 86.7 مليون متر مكعب سنويا من تدفق الينابيع، وتستغل جزءاً كبيراً من مياه الجريان السطحي في الأراضي الفلسطينية.

وتابع: كما تستغل دولة الاحتلال كامل الحقوق المائية الفلسطينية في حوض نهر الأردن بمعدل سنوي يتراوح من 257-320 مليون متر مكعب، كما يمنع الاحتلال من تطوير الآبار الارتوازية، إلا بالحصول على تصريح لذلك. وفرض حظراً على حفر الآبار منذ عام 1967، وبخاصة في منطقة الحوض الغربي(قلقيلية، طولكرم، رام الله). مثلما فرض القيود على إنتاجية الآبار الموجودة، واعتبر منطقة حوض نهر الأردن، مناطق عسكرية مغلقة، بعد تدمير كافة المضخات الزراعية فيها، ومنع إعطاء تراخيص لتنفيذ شبكات مياه للشرب.

وقال داوود: بالنظر إلى خارطة جدار الفصل العنصري للمرحلة الأولى، يتبين أن الجدار يرتكز بالأساس على ضم أراضي واقعة في الحوض الغربي، الذي يعد أغنى الأحواض المائية الفلسطينية. فيما ستضمن هذه الخطوط سيطرة الاحتلال اكبر على مصادر المياه في الحوض، وتقلل من تأثير الطرف الفلسطيني عليه
، وتجمد تطور القطاع الزراعي، فلن يحصل تطور في مساحة الأراضي المروية ولم يتجاوز 5% من مجمل الأراضي القابلة للزراعة، عدا عن انخفاض عدد العائلات العاملة بالزراعة وتحولها إلى سوق العمل الإسرائيلي، وزيادة نسبة الأراضي البور، وهجرة المئات من العائلات.

إضافة إلى خلق عبء اقتصادي على المواطن الفلسطيني، وإجباره على البحث عن مصادر مياه بديلة عالية التكلفة، ورفع كلفة ضخ المياه المستخدمة للزراعة، حيث حالياً قد تصل الى 1.5 شيقل للمتر المكعب الواحد، وبخاصة بعد ارتفاع المحروقات، وانخفاض كفاءة الآبار والمعدات، ما يؤدي إلى زيادة تبعية المجتمع الفلسطيني في التزود بالمياه بالإسرائيليين.

وأضاف: إسرائيل لا تمتلك هذا الكم من المصادر المائية، وإنما تعتمد على مصادر مائية خارج منطقتها في الضفة ولبنان وحوض نهر الأردن وسوريا. ونجد إن حجم المياه المستغلة من قبلها من مصادر ليست لها تقارب 1088 مليون متر مكعب في السنة، و438 مليون متر مكعب من الأحواض الفلسطينية، 650 مليون من حوض نهر الأردن. وهي تعادل حوالي 57% من مجمل الاستهلاك.

وتطرق المهندس داوود إلى الجفاف الذي نشهده، قائلاً إن معظم المصادر المائية الفلسطينية هي متجددة وتتغذى من مياه الأمطار السنوية، فإن تدني معدلات الأمطار وسوء توزيعها يؤثر بشكل واضح على تدفق الينابيع مستوى المياه في الآبار الجوفية الحصاد المائي والآبار المنزلية، ويخلف آثاراً سلبية على الوضع الاقتصادي للمزارعين والأهالي، وهذا يحتاج لفضح سياسات الاحتلال وممارساته المبرمجة، التي تعمل على سرقة المياه، وتأمين الأمن المائي لمستوطنيها على حساب المواطن الفلسطيني.

واختتم بالقول: إن إي حل عادل لمشكلة المياه الفلسطينية، يتوقف على ضرورة اعتراف إسرائيل بالحقوق الفلسطينية المائية، كونها أحد الحقوق الأساسية للإنسان، والعمل على استعادة الحقوق الفلسطينية في مياه نهر الأردن والأحواض المائية وإدارة مصادرها المائية استناداً إلى القوانين الدولية، والحصول على الحقوق المائية وتعويضات لما خسره الشعب الفلسطيني عبر سنوات الاحتلال، من أثمان كميات المياه غير القانونية التي استغلها الاحتلال، وتكثيف دور الإعلام المسؤول لنيل هذه الحقوق.

وركز صايل الوشاحي، رئيس قسم الدراسات في "الهيدرولوجيين" والمتخصص في جيولوجيا المياه(الهيدرولوجي)، والنقيب السابق للجيولوجيين الفلسطينيين، على الوضع المائي في محافظة جنين، فأشار إلى عدد السكان المحافظة بلغ منتصف 2004 258,321 نسمة، بمعدل نموسكاني 3.5 في المائة،فيما يبلغ عدد التجمعات السكانية 96، ويتراوح معدل سقوط الأمطار بين 350ملم إلى 700 ملم، ويعد قطاعي الزراعة والخدمات أكبر مشغل في المحافظة(31% لكل منها)، وتشكل مساحة الأراضي الزراعية حوالي 50% من مساحة أراضي المحافظة.

وقال: إن حجم المياه الجوفية يصل إلى 9.173 مليون متر مكعب،أما آبار الجمع فتوفر0.876 مليون، وتساهم الينابيع بـ 0.1 مليون، والمياه العادمة بحوالي 3.81 مليون.

ويتراوح مجموع المصادر المتوفرة بـ 13.96مليون متر مكعب، في وقت يصل مجموع المصادر المتوفرة والقابلة للاستخدام في المحافظة بنحو9.85 مليون متر مكعب.

وأضاف أن معدل التزود بالمياه للتجمعات المتصلة بشبكات، يبلغ 64 ليتراً للمواطن، فيما يبلغ مجموع الاحتياج اليومي للفرد 80 ليتراً يومياً، وتتراوح نسبة المنازل الموصولة في شبكة المياه في المحافظة بنحو82 في المائة، يقابلها 52 تجمعاً غير موصلاً بشبكات، ويصل معدل التزود في التجمعات غير المشبوكة للمواطن الواحد في قرى المحافظة إلى 30 ليتراً يومياً.

وأضاف الوشاحي: يصل مجموع الاستخدام الفعلي في جنين إلى 10.15
مليون متر مكعب، مقابل احتياجها إلى 13.99 مليون.

وقدم تشخيصاً لواقع الحال في جنين، إذ تتدنى مستوى المعيشة للأسر، بفعل محدودية الوصول إلى مصادر المياه، فيما تقل الموارد المائية المتاحة، وتتدنى نوعية أنظمة التوزيع للمياه، وتقل كفاءة استخدام المتاح منها، في وقت تخف بنسبة كبيرة نوعية الكميات المتاحة.

إذ قلت الآبار الارتوازية في المحافظة، وتذبذب إنتاجها، كما تعاني جنين محدودية استخدام تقنيات الحصاد المائي، وقلة عدد شبكات المياه.

وأرجع الوشاحي أسباب الأزمة في جنين، كما في غيرها من المحافظات، إلى الاحتلال الإسرائيلي الذي يحرم المواطن الفلسطيني من المياه، إلى جانب الإدارة غير الرشيدة لهذا القطاع الحيوي، إضافة إلى نقص التمويل اللازم لمشاريع المياه وشبكاتها.

واقترح رؤيا لرفع مستوى استهلاك الفرد من المياه لجميع السكان في المحافظة ليصل إلى 100 لتر في اليوم، وبنوعية تتوافق مع المعايير العالمية بحدود العام 2017.، بجوار زيادة المساحة الزراعية المروية لتصل إلى 10% من إجمالي الأراضي الزراعية، وزيادة إنتاجية الوحدة المائية المستخدمة في الزراعة بما يتماشى مع المعايير الوطنية وذلك في الفترة ذاتها.
وقال: إن هذه الرؤيا تتحدد بثلاثة اشتراطات بدءاً بالاحتلال الإسرائيلي،
وسياسته في الاستيلاء على المياه، إذ تسيطر إسرائيل على عملية إعطاء التراخيص لإقامة أي منشآت مائية كالشبكات والخزانات وحفر الآبار الجوفية.

مروراً بقدرة الهيئات المحلية على تجنيد الأموال وهوما يعتمد تعتمد على الوضع السياسي العام، انتهاء في ضعف عمليات التخطيط المتكامل لإدارة مصادر المياه في المحافظة، وعلى المستوى الوطني، وضعف آليات المتابعة والرقابة بما يتناسب ومعايير الشفافية والمساءلة والمشاركة الفاعلة.

ورسم الوشاحي عدة سيناريوهات لقضية المياه، فقال إن الإستراتيجية للسيناريوالأفضل، تتمثل في فلسطين مستقلة، والتمويل المتوفر، والإدارة الرشيدة.

ما يؤدي في النهاية إلى التأسيس لبنية لتحتية للمياه ( شبكات مياه، شبكات صرف صحي،محطات تنقية،حفر آبار عميقة)، وزيادة وتطوير مصادر المياه الحالية لجميع الأغراض، وتحسين الاستخدام الحالي للمياه المتوفر، وتدوير المياه الحالية لتوفير مصادر بديلة، مع وجود برامج التوعية المجتمعية القائمة.

وأشار إلى أن مراجعة الإستراتيجية وتطويرها، تستوجب تطوير قاعدة بيانات مائية في مقر المحافظة، وهوما شرع به فعليا، وعبرها ستقوم المديريات والمؤسسات ذات العلاقة بتزويد بيانات لقاعدة المعلومات بشكل دوري، وسيتاح الأطراف المعنية الوصول إلى هذه المعطيات، وقد بنيت قاعدة المعلومات حسب المؤشرات المائية التي تم الاتفاق عليها.

واختتم الوشاحي بعرض صور وخرائط جيولوجية لطبقات المياه ولمحافظة جنين وتجمعاتها المائية، مشيراً إلى خصوصيتها في الأزمة، بحكم طبيعتها الزراعية، ومذكراً بأن الاحتلال الإسرائيلي فرض حظراً على استيراد مضخات المياه المستخدمة في الآبار، ما ينذر بمأساة للقطاع الزراعي، وبخاصة في موسم الخيار الربيعي، قائلاً: إذا لم ينعم الله علينا بالمطر خلال سبعة أيام قادمة، فإن محاصيل القمح ستجف وتهلك.

وشهدت الورشة، التي عقدت في مركز شارك السباب، نقاشاً مطولاً ومداخلات من مختصين ومهتمين أجمعت كلها على القلق البالغ من الحال الذي ستعيشه جنين الصيف القادم، بفعل النقص الخطير في المياه، وموسم المطر المتواضع، والانقلاب المناخي، وسيطرة الاحتلال الإسرائيلي على سر الحياة.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى