الجمعة ١٩ آذار (مارس) ٢٠١٠
بقلم يوسف الصيداوي

كما، كي، كيف، اللام

كَمَا

أداة مؤلفة من كلمتين هما: كاف التشبيه(1)، و[ما] المصدرية. وتختصّ بالدخول على الجمل اسميةً وفعليةً، نحو: [اُدرسْ كما درس خالد] و[أنت مجتهد كما خالدٌ مجتهد].


نماذج فصيحة من استعمال [كما]

- قال زياد الأعجم:

فإن الحُمْر مِن شرِّ المطايا كما الحبِطاتُ شَرُّ بني تميمِ

(الحبطات: هم بنو الحارث بن عمرو بن تميم).

[الحبطاتُ] مبتدأ، و[شرُّ] خبره. وقد دخلت [كما] على جملة اسمية.

- وقال نهشل بن حرِّي، يرثي أخاه:

أخٌ ماجدٌ لم يَخْزُني يوم مشهدٍ كما سيفُ عمرولم تَخُنْهُ مَضارِبُهْ

(عمرو: هو عمرو بن معديكرب، واسم سيفه: الصمصامة).

[سيفُ] مبتدأ، وجملة [لم تخنه...] خبره. وقد دخلت [كما] على جملة اسمية.

- [فاصبِرْ كما صَبَرَ أُولُو العَزْمِ مِن الرُّسُل] (الأحقاف 46/35)

[صبر أولو...] جملة مؤلفة من فعل ماضٍ وفاعل، دخلت عليها [كما]، وذلك من دخولها على الجمل الفعلية.

- [فإنَّهُم يألَمُونَ كما تألَمُون] (النساء 4/104)

[تألمون] جملة مؤلفة من فعلٍ مضارع وفاعلٍ هو واو الضمير. دخلت عليها [كما]، وذلك من دخولها على الجمل الفعلية.

- ومن أمثالهم السائرة: [كما تَدين تُدان] (مجمع الأمثال 2/155)

وفيه دخول [كما] على جملة فعلية.


كي

كي: حرف مصدري ينصب الفعل المضارع ويخلّصه للمستقبل نحو: [سافرت كي أستجمّ]. وقد تقترن به اللام الجارّة فيقال: [سافرت لكي أستجمّ] (إذا اقترنت به اللام كان المصدر المؤوّل من [كي والفعل المنصوب بعدها] في محل جر باللام: [سافرت لكي أستجمّ = سافرت للاستجمام]. وإذا لم تقترن به كان المصدرُ المؤوّل في محل نصب على نزع الخافض).


كَيْفَ

لها وجهان:

الأوّل: اسم استفهام مبني على الفتح. لها صدْر الجملة، ويُستَفهَم بها عن حالة الشيء، نحو: [كيفَ أنت؟ وكيف ذهبت؟] أي: على أيّ حالة أنت؟ وعلى أيّ حالة ذهبت؟

وتكون:

- خبراً: إن كان ما بعدها محتاجاً إليها نحو: [كيف أنت، وكيف كنت؟].

- وحالاً: إن كان مُستغنياً عنها نحو: [كيف سافر سعيدٌ؟].

- ومفعولاً به ثانياً مقدَّماً لـ [ظَنَّ وأخواتها]: نحو: [كيف تظنّ زهيراً، وكيف تحسَبه؟].

الثاني: أداة شرْط غير جازمة سواء اتصلت بها [ما] أو لم تتصل نحو: [كيف تجلسُ أجلسُ، وكيفما تقومُ أقومُ] (يختلف النحاة فيها سواء اتصلت بها [ما] أو لم تتصل، أهي شرطية جازمة ؟ أم مهملة لا تجزم ؟ وإذ لم يكن للقائلين بالجزم بهما شاهد، فقد آثرنا مذهب مهمليهما.)، ولا بدّ من أن يكون الفعلان بعدهما متفقَين لفظاً ومعنى.

فائدة: مِن التراكيب الفصيحة قولُهم مثلاً: [كيف بِكَ يومَ الرَّوع؟] (الباء في التركيب زائدة، والمعنى: كيف أنت يومَ الرَّوع؟).

----

اللام

حرفٌ كثير المعاني، ذكر لها بعض النحاة نحواً من أربعين معنى. ولها أقسام هي:

1- الجارّة: وأشهر معانيها:

الاختصاص، نحو: [الجنة للمؤمنين]. وقيل: هو أصل معانيها.

التقوية: وتزاد بعد المشتق تقويةً له، نحو: «وَمَا رَبُّكَ بِظَلاّمٍ لِلْعَبِيد» [1] والأصل: [وما ربّك بظلامٍ العبيدَ]. كما تزاد أيضاً على المفعول به، إذا تقدم على فعله، نحو:«هُم لِرَبِّهِم يَرْهَبون» [2]، والأصل قبل التقديم: [هم يرهبون ربَّهم].

- التعليل: نحو: [حزنت لفراق زهير].

- انتهاء الغاية: نحو: «كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُسَمَّى» [3]

- الاستغاثة: نحو: [يا لَلَّهِ].

- التعجب: [لِلّهِ دَرُّك].

- الصيرورة: نحو:

لِدُوا لِلموت وابْنوا لِلخرابِ فكُلُّكُمُ يصير إلى ذهابِ

- الظرفية: نحو: [كان ذلك لسبعٍ خَلَوْنَ مِن شهر شعبان]. أي عند ...

- التبليغ: نحو: [قلت له، أذنت له، فسّرت له، ذكرت له، إلخ...].

2- لام الجحود: تختصّ بالنفي، وينتصب الفعل المضارع بعدها. وتقع بعد [ما كان ولم يكن] نحو: ]وما كان الله ليعذّبهم وأنت فيهم[ (الأنفال 8/33) و]لم يكن الله ليغفرَ لهم[ (النساء 4/137)

3- لام التعليل: وينتصب الفعل المضارع بعدها نحو: [أدرسُ لأنجحَ] (انظر بحث نصب الفعل المضارع).

4- الجازمة [4]: وتجزم الفعل المضارع نحو: [لِيَحمِلْ كلُّ عاملٍ تَبِعَةَ عملِه] (انظر جزم الفعل المضارع).

5- الزائدة(بين النحاة اختلافٌ في زيادتها قياساً، حتى لقد اختلفوا في كونها زائدة في الآيةيدعو لَمَن ...): وتفيد التوكيد نحو: ]يَدعو لَمَنْ ضَرُّهُ أقربُ مِن نفعه[ (أي: يدعو مَن).

6- لام الابتداء: وتفيد التوكيد، وتدخل على المبتدأ وما حلّ محلّه، نحو: [لأنت أقوى من خالد، لأن تدرسَ خيرٌ لك]، وعلى الماضي الجامد: [لبئس ما فعلت]. وإذا دخلت [إنّ] على المبتدأ المقترن بلام الابتداء، زُحلِقت فأُخِّرَت. ويسمونها عند ذلك [اللام المزحلقة] [5].

7- الفارقة (انظر: [إنّ] في قسم الأدوات.): وتأتي وجوباً بعد [إِنْ] المخفَّفة مِن [إنّ] نحو: [إِنْ نظنُّ زيداً لَمِن المسافرين].

8- الرابطة لجواب [لو] و[لولا] و[القسَم]، نحو: [لو زارنا لأكرمناه - لولا وطْأة العمل لسافرت - والله لَتذهبَنَّ].

9- الموطّئة: وهي التي تقترن بـ [إنْ]، مؤذِنةً بمجيء جواب القسم بعدها نحو: ]لئن شكرتم لأَزيدَنَّكم] (اللام المقترنة بـ [إنْ الشرطية] هي الموطِّئة، واللام المقترنة بجواب القسم: [أزيدنَّكم] هي الرابطة للجواب.» (إبراهيم 14/7)

10- لام البعد: نحو: «ذلك الكتاب» [6]


[1فُصّلت 41/46

[2الأعراف 7/154

[3الرعد 13/2

[4يسمّونها أيضاً: (لام الأمر).

[5بيان حقيقة هذه الزحلقة: أنّ [إنّ] ولام الابتداء لا تلتقيان، فلا يقال مثلاً: [إنّ لَخالداً مسافر]، فإذا التقتا زُحلِقت اللام فأُخِّرَت فقيل: [إنّ خالداً لمسافر]. وعلى هذا يصحّ أن يقال: [اللام المزحلقة هي أصلاً لام الابتداء]. انظر [إنّ] في قسم الأدوات.

[6البقرة 2/2


مشاركة منتدى

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى