الاثنين ٣٠ كانون الثاني (يناير) ٢٠٠٦
قصة قصيرة
بقلم ليلى بورصاص

القناع

... لن أبكي... لن اذرف دمعة اخرى... يجب أن لا تهتز ثقتي بنفسي... من اجل طفلي...
-  هل تكلمينني يا أمل؟
-  لا يا ماما... أنا اكلم نفسي..
-  لقد جننت إذا!!
... الجنون انه راحة عميقة... ومن قال إن الجنون بلاء؟... بل شاطئ الأمان لأمثالي... تغيرت كثيرا مذ تلقت اكبر صدمة في حياتها...
- كيف يستطيع الناس أن يلبسوا أقنعة ولا نكتشفهم ؟

كيف يستطيع إنسان أن يمثل دورا غير شخصيته الحقيقية لمدة طويلة جدا؟

كيف لذئب أن يختفي في ثوب خروف... إما أنني متأخرة في اللحاق بركب حضاري... وإما أنني متخلفة من زمن مضى وولى وفني أهله... فلا يمكن أن أكون من هذا الزمن... هناك احتمال آخر... أن يكون هناك خلل ما في مكان ما... لطالما اتهمت باللاواقعية والأحلام... لكنها كانت ترفض الصفة... وترى أنها رومانسية...تربت عليها منذ عشقت المطالعة في كتب الغابرين... بعدما عاشت أحلاما وردية مع تلك الكتب في مكتبتها الدافئة... هاهي تستيقظ على كابوس مقزز...
بطله دودة ترتع في مستنقع القذارة... ومن قال إن الحشرات شيء مقرف... هناك بشر أكثر منها قرفا... حسسها أنها أميرة... وانه اختارها لأنها غير كل هاته الفتيات التافهات... وان ما شده إليها ... مثاليتها ورومانسيتها وعفتها وترفعها عن الماديات... جعلت منه بطلا لأحلامها... صدقت أنه فارسها...وزادها احتراما له... انه لم يحاول حتى لمس يدها... كان يكلمها بألفاظ لبقة يختارها بعناية... روى لها الكثير عن فتيات صادفهن في حياته... وعن درجة الانحطاط التي وصلن إليها... مبررا تمسكه بها...

- الفتيات مثلك نادرات يا أمل... سأحارب من أجلك العالم بأسره... لن اسمح أن تضيعي مني بعد أن وجدتك...
...ملامحه البريئة تساعده كثيرا في حبك تمثيليته... يبدو ملاكا طاهرا... لكنه يخفي بداخله شيطانا ماردا...
-  أمل أريد أن أتقدم لطلب يدك... فرحت يومها كثيرا... لكن هناك تفاصيل كثيرة يجب أن نتكلم فيها قبل أن أطلبك رسميا من والديك...
-  نعم تفضل...
-  هنا؟ مستحيل...انه مستقبلنا الذي سنتكلم فيه... المكان مزدحم كثيرا.. يجب أن نتكلم في مكان هادئ..
-  نذهب إلى الحديقة الخلفية للجامعة إن شئت...
-  لن يخلو المكان من الطلبة...
-  ماذا تقترح؟
-  شقتي... اقصد شقتنا...نضرب عصفورين بحجر واحد ترين الشقة ربما لن تعجبك فنغيرها... ونتكلم بهدوء في كل التفاصيل...
... ترددت قليلا... أن تكون معه في مكان مغلق و لوحدهما أمر ضد مبادئها...لكنه على حق الجامعة ليست مكانا مناسبا للحديث في أمور شخصية مثل الزواج... وأيضا هي تثق به لم يتعد حدود الأدب والاحترام معها يوما...

.. وقفت قرب النافذة بينما ذهب هو ليحضر شيئا من الداخل... البيت جميل لكن تنقصه لمسات أنثوية... ستجعله أجمل مكان في الدنيا عندما تصبح سيدته... وعندما عاد أرادت أن تخبره بذلك... لكنها رأت ملامح وجهه قد تغيرت وكأنه إنسان آخر... اختفى الملاك ليحل مكانه الشيطان... حاول الاقتراب منها منعته... فازداد شراسة... هددته أن ترمي بنفسها من النافذة إن هو اقترب منها... رأى في وجهها تصميما... فابتعد... اتجهت صوب الباب مسرعة... بدا لها الطريق إلى الباب بعيدا جدا رغم انه لا يتعدى الثلاث خطوات... فتحته... أحست كمن رمي له طوق النجاة بعد أن يأس... التفتت إليه...
-  أنا المخطأة لأنني صدقت حقيرا مثلك...
-  اخلعي ثوب العفة الذي تلبسينه... لو كنت كذلك لما وافقت على المجيء معي إلى شقتي...

... أصابت كلماته منها مقتلا... انه على حق كيف تنازلت عن مبدأ من مبادئها... أمن أجل الحب... أم انه يلزمها الكثير من الدروس... حتى تعرف إن كان من يقف أمامها شخص حقيقي... أم يرتدي قناعا..


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى