السبت ٢٧ أيار (مايو) ٢٠٠٦
بقلم سليمان نزال

تأويلات الليلك الحزين

يمرُّ من نوافذ العمر زمانهم

علانيةً، يمرُّ مثل سحابةِ الورود

يُثبّتُ مرمرَ التفسير بجدول الألوان

يرى نقوشَ الشرح ِ واضحةَ الحدود

في قاعات ٍ معوَّدة ٍ على غرسِ البدايات

بصيحاتِ المهجِ و الجدران

لم يكن المعنى حفنة رماد

كان طلقة في رمية ِ الجذور

حين مرَّوا هنا من جديد..

أصدقاء للنهر كانوا

فرمى في جراحاتهم

سيرةً مبللةً بندى النشيد

مدناً محررة..

مدارات ِ رجوع

قصاصات ِ عشق ..

نداءات ِ شموع

كان الأفقُ أجنحةً

تمضي إلى الفراشات ِ

في أعراس الضلوع..

حين مرً على الهديل ِ دمهم

ليرفرفَ بساعات

مقبلة على الشهد

في حضرةِ الينابيع

...

كم من موقعة ٍ تشهدينَ في نزفكِ الساطع

أيتها الأنهار الباسلة؟

ليس التأويل مهنة المكتوب على زيتونة ٍ جبينهُ!

ليس الدخول على فكرة ٍ أسيرة ٍ آخر واجبات الزفير

كم من قهوة ٍ نشربها بصحبة ِ الضفاف المباغتة

ثم نكملها ,صمتاً, بين النبرة و شهقة السطور

تاهتْ بنا الاستعارات فكيَّفنا الومضةَ على الردود

في سجلات ِ القافلة..

لم يكن القصد تركة أقدار في موعد الحور

كانت من نوافذ السنين تعْبرُ بنا أسماؤهم

على جسر البروق عبرت بالسناء

عثرتْ على قلوبنا منازلهم

فصارَ الدفقُ المرسلُ في الشظايا

تاريخنا..يمشي على الطريق

قد حلَّقتْ بنا أحزاننا

قد حلقت بنا أبداننا في بروق

أه من حزن ٍ إذ تذرفه القبضات في لحظة ِ التحليق!

هل صارت المسافة فرساً تلهثُ بدرب التعجب المرير

كي يربتَ الشريدُ بباقة الشرح ِ على صهوة التعبير؟

...

ستفتشُ قلاعُ أسرارهم حلكة التوقعات

فيضيء الغيمُ فيضا

يبصره في قطراته زندهم العربي

فيكون أرضا

ملتحقة بسرب أيامهم

ملتحفة أروقة الفجر و التحولات

و مواكب اليخضور العاشق

يزفّها لحقلهم صقرٌ صديق

سرّه رشاش التأمل في وجه المليحة

فراحَ يحصي انفاسه في لغة ِ الرحيق

ملتصقاً بباب العذوبة ِ و المواعيد

يمرُّ بنا و يقولُ من أرجوانه العالي:

ادفعوا بي إلى جمرها الحبيب

لأفتحَ التاريخَ على مأثرة ٍ

تختارُ من الزيتون ِ نهارات ِ الحنين

ميلادَ ملائك في تويجات الخصبِ و التكوين

افتحوا جراحي على العراق

كي أراها واضحة في فلسطين

...

لا شيء سوى غضبتي

قد تعلّقتْ بهذا الرنين

أسندت خواتيمها

على ما يقوله الشهداء في جنين

لا شيء في وثباتي

سوى هذه الدروب

فانظروها سائرة في الجبين

كيفما توجَّهتْ توهَّجت..

فما حاجتي إلى هدنة مع طعنة التدجين

إذ تخترق السكون..

ادفعوا بي إلى رمحها

هذا الزمان يمخرُ عبابَ صرختي

كأنه سفين!

فلا ترهقي الحلم

في تأويلات الليلك الحزين

إذ أرحلُ تعلمين

شراعُ الشوق و تعلميبن

يلوحُ كما تبغي العيون

لا تسلبي مني اعترافات الوريد

لا تحبسي العمر بعزلةِ النصوص

اعتبري.. و تدبَّري الحراك

في قبضةِ من البراكين..

تدبريني! و لا تغلقي عليَّ رحلتي

ممرات التماهي و الشموس

اسهبتُ كثيراً في النقوش

لم يتوقف "ابن رشد" عن رسم البديل

و كان "جيفارا" يكاتبُ الضياء

و يمهرُ رسائلَ النجوم

على أفئدة كونية..

و كان "الناصر" يمرُّ

من هذا الغمام الغاضب

يمزجُ حلمي و حزن التضاريس..

اسهبتُ كثير اً في الرتوش!

لكن روافدَ يقظتي معلنة

في خمسة أنهر..

مكشوفة على وطن ٍ نفيس.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى