السبت ٣ حزيران (يونيو) ٢٠٠٦
بقلم سليمان نزال

تحولات زرافة

عندما خرجتُ الزرافةُ من وقتي و رمت بشموعها في شباكِ النرجس,لم أكن قد أكملت ثلاثة أسابيع في مداعبة لفتاتها اللاهثة خلفي في غموض مسلح بأنوثة مالحة.

كان كل شيء بيننا يتشظى في خطين يلتقيان على البعد و ينفصلان عند مصبات الشهيق في شلالات المرايا الراقصة. و قبل أن تنكشف في حركات الأصابع, أفكارها, كنتُ قد عزمت على حزم حقائب صرخاتي و السير في الطريق الأول.

آخر ما اجتمعنا عليه كان حاجتها إلى نزفي على مراحل محسوبة..و تلك الإشارات تنهمرُ من لثامها, فأصعد سلالمَ حرقاتي و لا أبحث عنها في نشيدي..فقد أمضيت أربعين عاما كي أحميه من تسلل العثرات, و كان علي أن أُدخلَ خسارة الزرافة في باب الضرورات التي لا تبيح لي معاودة الإتصال مع أشرعتها التي تكره سفني و تغار من بحاري.

في موجات ٍ متتابعة ٍ اطلقتُ خطواتي..و ما بين الصعود و الهبوط أوثقتُ مهجتي إلى ينابيعي و بيادر ذاكرتي, و مضيتُ أقرأ أحلامي و توقعاتي على ضوء مسافة أقرب إلى جبين جدتي..

عادتِ الزرافةُ من أقصر درب يفضي إلى ضلوعي..طلبتْ مني قراءة مفاتنها و تجاوز أخطاء الورد في لحظة سادرة..ترددتُ قليلا على مرأى الرخام..اقتربتْ أكثر, همستْ و تهامست, بدَّلتْ عشرينَ ثوباً في عشرين دقيقة..رسمت الاعتذار بالشفاه..ثم نقشته على رسالتي الأخيرة.. وجدتني أميل إلى الغوص مجدداً, في غياهب سرها المكشوف على جهات نهري..ابتسمتْ بذبول كجدار ٍ آيل ٍ للسقوط, رمتْ بأسماء الخصام في غرفة التكرار الممل..

كدتُ أفعلها..كدت أسقط مرة أخرى في حفرها النرجسية..سألتْ: ماذا تنتظر؟ قلتُ : شيئاً لا يشبه هذه المفازة في عواصف مخادعة.

- تتهمني إذن؟

-  و لا أتهمُ جرحي..بل إليه أعود..ابتسامة واحدة منه تكفيني كي أكملَ حفظ العناوين في شراييني و أنا أعود..

تراجعتِ الزرافةُ ..شتمتني..انسحبت, كان عنقها يتقلَّصُ شيئاً فشيئاً..أبصرته عنق أرنبة.. وتابعتُ نزفي في صورة ٍ أفضل.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى