الاثنين ٧ تشرين الأول (أكتوبر) ٢٠١٩

شعيب حليفي في رواية جديدة«لا تنسَ ما تقول»


عن منشورات القلم المغربي بالدار البيضاء، صدرت الطبعة الثانية المغربية، بعد الطبعة العربية الأولى ضمن روايات الهلال، لرواية "لا تنسَ ما تقول" للكاتب المغربي شعيب حليفي، والتي تأتي تجربة أخرى في مسار السرد المغربي الباحث عن خصوصية مرتبطة بالتخييل المحلي المنفتح، وبالمجال الجغرافي بحمولاته الثقافية التي تحولت إلى سرديات غير مغلقة.

في رواية "لا تنسَ ما تقول"، شخصيتان تقودان السرد وترتبطان بمدينة صغيرة اسمها الصالحية، تولد بها الحكايات الصغيرة لشخوص تحيا أكثر من واقع يطبعه الزمن الذي يصبح ملمحا، تسعى الرواية إلى الكشف عن سيرورته التي لا تقطع مع الماضي. إنها احتفاء بالحكاية والمكان والإنسان والزمن الضائع.

رواية تشكل حلقة من الإبداع الروائي لشعيب حليفي، بعد زمن الشاوية ورائحة الجنة ومجازفات البيزنطي ... والمرتبطة بالزمن المغربي في كل وجوهه وبالجغرافية وأسرارها العجيبة.

مقطع من الرواية:

حينما نُوديَ على جعفر المسناوي، وكان آخر متهم في هذه المجموعة، تقدم كعادته دون انكسار، شامخا، بلحيته المرسلة، وكوفيته الفلسطينية حول عنقه. وفي اللحظة التي انشغل فيها القاضي بالبحث بين الأوراق، التفتَ جعفر وأبصر صديقه شمس الدين واقفا في الركن الخلفي للقاعة، وبجواره صفاء الزناتي تتمسك بذراعه كأنها خائفة، بردائها الأبيض وقد انطبع على وجهها بعض الاندهاش والخوف، واحمرار خامر وجنتيها البيضاويين، فغدت أشبه بغروب الصالحية في منتصف يناير، كما قال لها أول مرة. تبسّم ابتسامة ماكرة في وجه شمس، قبل أن ينتبه إلى سؤال القاضي:

ـ جعفر المسناوي بن علي الملقب بماو أو الفقيه ماو. هل لديك أقوال أخرى؟

كانت كلمات القاضي سريعة كأنها طالعة من آلة تسجيل. أغلق الملف دون أن ينتظر منه جوابا، غير أنه توقف حينما تكلم جعفر قائلا:

ـ هل تريد، سيدي القاضي، أن أقول الحقيقة؟ (كان، كعادته، يسعى لاستدراج القاضي إلى ملعب آخر).

ـ الحقيقة هي ما نبحث عنه. عجّل.

ـ الحقيقة هي تلك الحمرة التي تعلو وجنتيْ سماء الصالحية وملائكتها وروح تلك التي ضاعت تامسنا في روحها.( قال مستعيدا ما كان قد قاله له شمس الدين في آخر حوار لهما).

ارتبك القاضي، ثم استعاد توازنه بسرعة، وقال له متهكما:

ـ لا أعرف كيف وجدت الشرطة لديك مؤلفات ماركس ولينين وهوشي منه وماو، ووثائق تدعي أنها مُصحف جدك صالح بن طريف.

ـ (قاطع جعفر القاضي بلباقة) أستسمحك سيدي القاضي. هذه هي الحُمرة التي أتحدث عنها، هي في كون جدي صالح قد سبق من ذكرت، وربما كان أسمى من بوذا.

ـ قاطعه غاضبا، سأرسلك إلى خلوة تستعيد فيها ذاكرتك، وترتب أفكارك آ ولد صالح!!.

ـ أرجوك سيدي، لقد نطقتَ بالحقيقة. إنها خلوة موعودة لي من جدي الذي علمني ما لم تعلم.

استشاط القاضي الضجِر، وقام متوعدا جعفر بنظراته الجاحظة وحركة فمه المتموجة وهو يقول: رُفعت الجلسة للمداولة. وبعد نصف ساعة، عاد لينطق بالأحكام. سنة واحدة حبسا نافذا لخمسة معتقلين، وثلاث سنوات نافذة في حق جعفر المسناوي.

صرخت امرأة من داخل القاعة، وضاع صوتها، وهي تستنكر الأحكام، بينما يهمُّ القاضي بجمع أوراقه، ويقوم مسرعا إلى البوابة، يتزاحم مع باقي أعضاء الهيئة.

الرواية من توزيع سوشبريس


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى