الخميس ١٠ تشرين الأول (أكتوبر) ٢٠١٩
بقلم جميل السلحوت

هل يرثي فراس حجّ محمد نفسه أم أمّته


صدر عام 2019 ديوان "ما يشبه الرّثاء"عن دار طباق للنّشر والتوزيع في رام الله، ويقع في 194 صفحة من الحجم المتوسط.

كتب الشّاعر فراس عمر حجّ محمّد، الشعر، والنقد واليوميات والمقالة، وصدر له حتّى الآن حوالي ثمانية عشر كتابا، ومن يتابع كتابات هذا الشّاعر سيجد أنّه كاتب إشكاليّ، جريء، يملك ناصية اللغة، مرهف الأحاسيس، يسعى إلى تطوير أدواته الكتابيّة؟، مستفيدا من ثقافته وسعة اطلاعه، وفراس حجّ محمد يخوض مجالات التّجريب بحثا عن جديد في فنون الأدب. وجرأته هذه سبّبت له أكثر من مشكلة، لكنّه واصل طريقه لقناعته بأنّ الأدب يساهم في تغيير السّائد نحو الأفضل.

ومن يعرف الشّاعر فراس حجّ محمد عن قرب سيجد أنّه إنسان متديّن بوعي وفهم صحيح للدّين، وقد نشأ منذ بداياته في أحضان حزب التّحرير الإسلاميّ.

والقارئ لديوانه الأخير "ما يشبه الرّثاء" سيجد أنّ الشّاعر يرثي نفسه، ويرثي أمّته، ويرثي قدسه ووطنه ولغته وثقافته، فكلّ شيء ينهار أمامه، وهذا الرّثاء ليس نابعا عن يأس، بمقدار ما هو حالة غضب على الإنهيارات والهزائم المتتالية.

وفي هذا الدّيوان سيلاحظ القارئ النّبيه مدى تأثّر الشّاعر فراس حجّ محمد بالشّاعر الكونيّ الرّاحل محود درويش، وأكثر ما يظهر هذا التّأثر في قصيدته "وجع السّؤال- تعب الحقيقة" ص158. حيث يحاكي فيها جداريّة محمود درويش، والمقارنة بين القصيدتين تحتاج دراسة مطوّلة، وممّا جاء في جداريّة درويش:

"نسيتُ ذراعيَّ ، ساقيَّ، والرّكبتين
وتُفَّاحةَ الجاذبيَّةْ
نسيتُ وظيفةَ قلبي
وبستانَ حوَّاءَ في أَوَّل الأبديَّةْ
نسيتُ وظيفةَ عضوي الصّغير
نسيتُ التّنفُّسَ من رئتيّ.
نسيتُ الكلام"

بينما يقول فراس حجّ محمّد في قصيدته آنفة الذّكر:

"تعبت من النّهار
أمازح الطّيف يمخرني بأناة محترف جريء
تعبت من عضوي الذّكريّ يسيل حليبه كلما استذكرت صوتك
واكتناز الصّدر في الصّورة
واكتناز الرّدف والفخذين
............................"

وبغضّ النّظر عن الإختلاف أو التّوافق مع فراس حجّ محمد، فيما يسمّى"خدش الحياء"، بوصفه لمرحلة يمرّ بها كلّ المراهقين الذّكور، فإنّ ما أتى به ليس جديدا في الأدب العربيّ، فقد سبقه إلى ذلك شعراء وأدباء ومفكّرون وفقهاء، وبالتّالي هو لم يخرج عن الثّقافة العربيّة الموروثة، وجعونا نتمعّن بهذين البيتين من معلقة امرئ القيس:

فِمِثْلُكِ حُبْلَى قَدْ طَرَقْتُ وَمُرْضِـعٍ...
فَأَلْهَيْتُهَا عَنْ ذِي تَمَـاتِمَ مُحْــوِلِ
إِذَا مَا بَكَى مِن خَلْفِهَا انْصَرَفَتْ لَهُ...
بِشِـقٍّ وَتَحْـتِي شِقُّـهَا لَمْ يُحَـوَّلِ


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى