الثلاثاء ٥ حزيران (يونيو) ٢٠٠٧
بقلم مسعد محمد زياد

حزيران على أعواد المقصلة

اليوم يعود حزيرانْ . ،
والعام تحدوه الأحزانْ ..
العالم أثقل بالأحمالْ ..
كصغير أهرمه الدهرْ .. ،
أحناه ...
أوجعه القدر المؤلمُ ..
في زهر العمرْ ...
كلا ..
لن يبلغ إلا العامْ .. ،
في أرض داستها الأقدامْ .. ،
أقزام العالم قد هتكت ستر الإنسانْ ..
شرذمة تلعب بالنيرانْ .. ،
تحسب أن العالم نائمْ ..
أو ملقى في جوف الأرضْ ..،
يلبس أكفان حزيرانْ .
* * *
لا ... ،
لكن الأجل يؤخرْ .. ،
والساعة تحمل إنباء الموتْ ..
حينئذ ... ،
أجراس الموت تدقْ ..
تنعب كالغربان الحمقى ..
كالريح الحبلى بالأهوالْ .. !
في سجن أعراه الدهرْ ...
أعواد تبدو كالأشباحْ ..
لا يلبث أن يخفيها الليلْ ..
أو تلبس أثواب النسيانْ .. ،
وبذاك يؤول الشرك المظلمُ ..
أجسادا تحضنها الصحراءْ ..
نجمعها في ليلة بردْ ...
كي ندفئ أطفال العالمْ .
* * *
بالأمس " حزيرانٌُ " قد ماتْ !!!
علق في مقصلة الباطلْ ..
أعواد جاءت من " أمريكا " ...
وحبال صنعت في " لندنْ " ..
لكن الجلاد " يهودي " !!
* * *
ويمر " حزيرانٌ " قاسٍ ...
ينبئ عن صيف حارْ ..
أنفاس الصيف المحرقِ ... ،
قد قتلت ثلثي العالمْ !!
ومياه البحر الأبيضِ ...
قد عادت في لون الزيتْ .. ،
والسمك الموثق بالأغلالْ ..
في بطن الصخر الواجفِ .. ،
لم يفتأ أن يصنع ثورةْ ..
يبني مملكة حرةْ ..
في وجه الأقزام الحمقى
* * *
والعالم أنهكه الحرْ !!!
يلهث كالثعبان الظامئْ .. ،
في ركن من أركان " العوسجْ " ..
لا يقوى أن يخطو قدما .. ،
والفأر الماكر أثمله الخمرْ ...
في مرأى من نطر الثعبانْ .
* * *
ما كان " حزيرانٌ " مؤلمْ .. ،
أو ذاك " حزيرانٌ " قاسٍ ..
قد ولى عشرون حزيرانْ ... ،
والعالم يلهوْ
يثقله النومْ
يجرع من قارورة خمرْ ..
يرشف من كأس السم الزمني ..
عشرون " حزيراناً " قد ماتتْ !!
والعالم في مشرحة الموتْ ..
جسدا هامدْ ..
لا ينبض بالنفس المؤلمْ .. ،
أو يقوى أن ينهض ساعةْ ..
كي يلبس أثواب الحزنْ .. ،
أو يدفن مع شهر حزيرانْ .
* * *
عشرون " حزيرانا " ..
قد لبست أثواب الحزنْ ... ،
والطفل تخطى العشرينْ ..
ملقىً في أغلال البؤسْ ..
مسجىً في أصفاد القسوةْ .. ،
تربطه سلاسل من " تشرينْ ".. ،
في جزع من شجرة " تينْ " ..
قد غرست في شهر حزيرانْ .
* * *
لكنْ ...
طوبى للطفل الموثوقْ .. ،
لا يأكل إلا ورق التينْ ..
لا يلبس غير رداء الشمسْ ..
لا يشرب إلا ماء الحزنْ ... ،
من عرق يغتسل الجسمْ .. ،
أو دمّا تنزفه الساق المغلولةُ ...
في جزع الشجرةْ .
* * *
قسماً ..
قسما سيجيء حزيرانْ ... ،
والطفل المحكم بالأغلالْ ..
يقطع بالعزم الملهبْ ..
سلسلة القيد الملعونْ ...
ليخلص أشجار التينْ ..
من ريح تزأر في تشرينْ ... ،
ويعيد الحق المسلوبْ ..
في يوم من شهر حزيران .
* * *

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى