حرية تعبير أم كذب وتزويـر؟

، بقلم عبد الله الحميدي

من منا لا يحب حرية التعبير؟ وحصة التعبير تدرس للأطفال فى جميع العالم. وحين عمل الدنماركي كورت ويسترقارد رسمه عن الرسول صلى الله عليه وسلم قبل أربعة أعوام قال هذه حرية تعبير. كما تناقلته وسائل الإعلام. وآخر أخباره أنه إندس فى الحمام حين هجم عليه صومالي يريد قتله. ويحرسه الآن ثلاثة من الشرطة أربعة وعشرين ساعة فى اليوم. وبإعادة تلك الرسوم أثار فتنة لنفسه ولغيره. وعندما نظرت لقاء معه فى مجلة درشبيجل الألمانية قبل عدة أيام، تعجبت من هذه الرسوم وكيف صارت قصة! وشاهدت الرسوم البايخة لأول مرة.

دعنا من الهوامش، إنما العجب من رجل فى البرلمان. وأي برلمان؟ الهولندي. يطالب بمنع دخول القرآن وبيعه فى المكتبات وحتى فى البيوت. أين حرية التعبير؟ أين هذه الحرية فى منع المحجبات من دخول الجامعات؟ حسب مصدر فرنسي، اليوم الثلاثاء (26 يناير 2010) فى أخبار موقع ياهو فى الإنترنت أن البرقع يشكل تحديا للقيم الفرنسية! من حق الإنسان أن يلبس كيف شاء هذه هى الحرية. وما هى القيم التى يتحداها البرقع والنقاب؟

مرة أخرى، دعنا من الهوامش. عندما كنت طالباً فى الولايات المتحدة الإمريكية دخلت مطعم الجامعة وجلست على طاولة. كان طالبان أمريكيان جالسين على الطاولة المجاورة. وكنا بقرب شاشة التلفزيون. لحظات وبدأت نشرة الأخبار تعرض أخبارها الجماء وأم القرون. وكان من ضمنها سلمان رشدى. وكتابه آيات شيطانية. قال أحدهما للآخر: ماذا؟ آيات شيطانية! ناقصنا كتب شيطانية ورفوف المكتبات مليانه.

كلنا مع الحرية لكننا لسنا مع الحرية الجوفاء المنافقة الكاذبة. من وجهة نظرى أن هذا الزخم الإعلامي لقصة أو كتاب أو حادثة لا تستحق النشر هو عنصرية بغيضة ضد المسلمين.

الأنبياء هم خِيرة البشر. إن الرسول عليه الصلاة والسلام لا يضره هذا الهراء. ولا ينفعه شهادة العظماء. ومن باب زيادة الخير، لنقرأ ما كتبه غير المسلمين وغير المسلمين من العرب مثل المؤرخ الفلسطيني نقولا حتى يـُغلق باب أن الشهادة جاءت من مسلم أو عربي. نكتب بتصرف هنا من بعض ما كتبه الأستاذ الكريم أحمد حامد فى كتابه (الإسلام ورسوله فى فكر هؤلاء) الذى أخذ من وقته خمسة سنوات فى قراءة لكبار المفكريين من تسعة وأربعين مرجعا. نشرته (دار الشعب) فى مصر عام 1412 هجري 1991 ميلادي.

ولنبدأ من روسيا، بتولستوى ولد عام 1828 من أشهر الأدباء المفكريين والروائيين فى العالم. قال (أنا أحد المبهورين بالنبى محمد، الذى اختاره الله الواحد، لتكون آخر الرسالات على يديه وعقله وقلبه. جاء محمد ليستكمل بالإسلام، البناء الإجتماعي للإنسان فى كل مكان).

برنارد شو قال (أتمنى أن يتعرف العالم على الإسلام، بلا تعصب، فالتعصب يعمى القلوب والعقول والأبصار عن الحقيقة. والإسلام هو الحقيقة التى جاء بها محمد، ليجمع العالم من خلاله على الحب والسلام والخير والعدل. لقد قرأت ما كتبه كهنة العصور الوسطى فوجدتهم قد أظهروا الإسلام بشكل لا يمت الى الحقيقة بصلة. استنتجت أنهم خائفون على مناصبهم. ولا شك أن الإسلام ونبيه قد جعلانى أقف باحترام كبير للرسالة ورسولها. وأصبحت أضع محمداً على قمم مصاف الرجال الذين يجب أن يـُتبعوا).

برتراند رسل كتب ( أنا أحترم برنارد شو لأنه رفض أن يكون أداة لتشويه صورة نبى الإسلام. التعاليم التى جاء بها محمد، والتى حفل بها كتابه، ما زلنا نبحث ونتعلق بذرات منها).

وكتب توماس كارليل فى كتابه (الأبطال) فصلاً كاملاً عن النبى عليه الصلاة والسلام، وترجمه الى العربية بنفس العنوان الدكتور على أدهم والأديب محمد السباعي، ذكر توماس (أى نبى كريم هذا الذى واجه أعداء رسالته من أقرب الناس إليه، ومع ذلك إستمر يقنع الجميع بالحجة التى أعطاها الله له. ولم يقدر على بيانه أحد. كلا والله، لم ينتشر دين محمد بسيف كما يقول الكارهون. فالحق ينشر نفسه بلا سيف، بدليل أن الإسلام جاء على الملل الكاذبة والنحل الباطلة فإبتلعها، لأنه حق. والحقيقة دائماً تجد طريقها الى القلوب والعقول).

السير وليم مير قال ( إمتاز محمد بوضوح كلامه وسهولة دينه، ولقد أتم من الأعمال ما لم ولن يستطيعه مصلح إجتماعي. فقد أحيا محمد الأخلاق وحث على الفضيلة ورفع شأنها فى زمن قصير لم سيبقه ولم يلحقه أحد غيره. وهذا حال الأنبياء والرسل حينما يربيهم الله، ويرسلهم برسالة حق، كما أرسل محمداً بالإسلام، الحقيقة والحق، ليختم الرسالات وأيضاً ليختم الأنبياء).

والآن لننتقل الى فرنسا للكبار، وليس الهلافيت السلاتيح مِن أمثال مَنْ كتب فى ياهو أن البرقع يشكل تحدى للقيم الفرنسية، لنقرأ ما كتب صاحب العقد الإجتماعي جان جاك روسو المولود عام 1712 وأحد كبار المفكرين فى العالم. كتب المسيو (السيد) روسو (لم ير العالم حتى اليوم رجلاً إستطاع أن يحول العقول والقلوب من عبادة الأصنام الى عبادة الإله الواحد، إلا محمداً). أما جوستاف لوبون فكتب (إن الإسلام لم ينتشر بالسيف بل بالدعوة. لهذا إستحق محمد أن يكون على لسان المسلمين فى صلواتهم وهم يوحدون ويعبدون الله).

عندما قرأت ما كتبه لوبون فكرت فى تساؤل. كم مرة يذكر الرسول ويصلى عليه فى اليوم؟ والصلاة على الرسول هى الدعاء له. قمت بعملية إحصائية حسابية تخمينية. عدد المسلمين حوالى 1.6 بليون فى وقتنا الحاضر. ولإختصار الحساب دعنا نفترض أنهم بليون. ولأننا لا نعرف كم منهم يصلى الخمسة صلوات فى اليوم، دعنا نفترض أنهم الخُمس وهوالأقل حتى نتوثق من النتيجة، أى 200 مليون إنسان. مرتان فى التحيات يـُذكر الرسول فى كل صلاة. ألفان مليون مرة هى النتيجة. أضف إليها الأذان والإقامة لكل صلاة. هذا يتطلب منا معرفة عدد المساجد. المسجد فى الإسلام هو أى مكان صلى فيه واحد أو أكثر بأذان وإقامة.

البعض منا لا يعرف الفرق بين الجامع والمسجد. كل جامع مسجد وليس كل مسجد جامع. ولأننا لا نعرف عدد المساجد دعنا نفترض أن لكل ألف مسلم مسجد وليس لكل مائة مسجد. بقسمة 1.6 على ألف النتيجة هى مليون و 600 ألف مسجد على الأقل فيها يذكر الرسول فى الأذان والإقامة خمس مرات فى اليوم، النتيجة هى 16 مليون مرة. فهل رأيتم إنسان يـُذكر فى اليوم على الأقل 2016 مليون مرة.

اللهم صلى وسلم على عبدك ورسولك محمد عدد ما ذكره الذاكرون وعدد ما غفل عن ذكره الغافلون.