إذا الشعب يوما

، بقلم بوعزة التايك

إذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بد أن يستجيب للحاكم والوزير والزعيم السياسي والزعيم النقابي والمثقف المثالي. عليه بالركوع للحاكم وتقبل صفعاته وصفعات أبنائه وأحفاده . عليه بالامتثال لأوامره وأوامر زوجته وحمار حماته. عليه أن يتحمل الجوع والعطش ورؤية أطفاله و هم يتعذبون في المدرسة والمستشفى والمحكمة.

على الشعب إذا أراد الحياة أن يحيى فقط ليموت وهو حي. عليه أن يصفق للوزير بالليل والنهار ويمسح حذاء مدير ديوانه ساعة قبل أن يستيقظ من النوم ويرقص فرحا لما تتزوج كاتبته الوزير في الستين من عمرها.

على الشعب إذا أراد الحياة أن يعيش عيشة راضية وأيدافع على حق الحاكم في البقاء في الحكم مدى الحياة والممات.

إذا أردت الحياة أيها الشعب فعليك أن تؤمن بالسلم الاجتماعي وبمحدودية ميزانية الدولة والواقع العنيد لأن هذا ما يؤمن به الزعيم النقابي الذي يبدل الغالي والرخيص للدفاع عن حقوقك بكلية الحقوق التي ابنه عميدها وابنته كاتبتها العامة وحفيده أستاذها المبرز الذي يحب التبرز أمام أفراد العائلة ساعة الأكل والسهر على المعنويات.

وأخيرا إذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بد أن يستجيب لما يريده المثقف. والمثقف أيها الشعب العربي يريد أن تحمله على أكتافك لإيصاله إلى قمة المجد كي يتسنى له كتابة القصائد عن مشاكلك لتحيى حياة كلها سعادة ورقص وغناء. يريد أن تغفر له أخطاءه وسلوكه وممارساته عندما يكون جالسا تحت موائد الحاكم والوزير والزعيم السياسي والنقابي يحلم بغد أفضل.

يريد منك أيها الشعب أن تدافع عن حقه في امتلاك منزل على صخرة البحر والفوز بجوائز تقديرية والاستمتاع بالسفر والمشاركة في المهرجانات الدولية للترفيه عن النفس والحصول على النفيس.

إذا الشعب يوما أراد الحياة فلن يستجيب له القدر إلا إذا كان يحلم بحياة كريمة لا تنتهك فيها حرماته ولا دقات قلبه والباقي كلام في كلام.