الحب المستحيل «بوح ٤ الأخيرة»

، بقلم زياد يوسف صيدم

عندما بلغ الصديق مداه في تجاوزاته واتهاماته لي بتفجيره قنبلة من الحجم الثقيل في وجهي حيث اتهمني صراحة باني أعانى من عقدة عاطفية عبر سنوات خلت ما تزال آثارها إلى اليوم..ضحكت مقهقها وأنا انظر إلى عينيه..كان جادا في حديثه كما لو انه متأكد من شيء ولم يبرح حكم التحليل والاتهام...ثم استطرد :

• أنت تحاول التكفير عن ذنب اقترفته بحق حبك القديم العالق ما يزال في ثنايا قلبك وفكرك..لا تستطيع الخلاص منه وان تقادمت بك الذاكرة فهو حي فيك متسرب إلى مسامات جلدك...
• توالت ضحكاتي مفسحا له المجال حتى يخرج كل ما عنده من حديث قائم على تحليل خاطئ يحاول به إخراج نفسه من فشل حبه الأخير وانهزامه أمام جبروت الظروف المعقدة المكبلة لهذا الحب والتي أطلقت رصاصة الرحمة عليه دون ادني رحمة او شفقة..كان هذا بفضل إرادة العقل وإمعان الفكر من حبيبته التي استفاقت من جنون فتح القلوب على مصراعيها في لحظات أشبه بحلم جميل عاشاه رغم المستحيل المحدق بكلاهما..

يواصل الصديق جلدي بسياط حديثه : لهذا تدفع بعواطفك وأحاسيسك دفعا لإبقاء حب الحاضر قائما ملازما لك.. تتفانى في إخلاصك وإشجانك وأحاسيسك.. فترهف تلابيب قلبك لمن تحب..تحاول فعل اى شيء فى سبيل إسعاده..تبكى لحزنه..تفرح لفرحه.. محاولا التخلص من شيء عبر ماضيك اكبر من أن تمحوه مرور السنون..

• هذه هرطقة تختلقها أنت يا صديقي في وقت متأخر من الليل.. لابد وانك تهذى وقد تركتك تخرج ما في جعبتك..إنها اتهامات نابعة من تخاريف وهلوسات بنات أفكارك المشوشة.. ناجمة عن فشل حبك الأخير.. وانسحاب حبيبتك خوفا ورعبا من عواقب وتداعيات حب المستحيل.. حيث أقفلت عقلك.. وشرعت أبواب قلبك.. لكنها قررت ان تدوس على قلبها وحبها فى سبيل إنقاذك من الغرق تماما كما نفسها..فقد رأت بعقلها السفينة تغرق بالجميع تحت ذرائع فلسفتك وجنونك.. وذنب فى حياتك الغابرة ما يزال مجهولا لنا..واعتقد بأنه سيدفن معك في قبرك..لهذا اعتقد بأنك ستبقى حبيس قلبك المتسع بشكل غريب عجيب على حساب عقلك..لكن لا تنسى بان قطار العمر يمضى سريعا..ولن تقدر لاحقا أن تكون ذاك الرجل المختلف كما يحلو لك ان تصف نفسك إرضاء لغرورك وتكفيرا عن ماضي ما يزال يؤرق سنين عمرك لأنه حاضر معك ومقيم بداخلك.. فهذه الطيبة الزائدة.. والمعاملة المتميزة الحانية للنساء.. ولحبيبات قلبك تخفى وراءها إنسان يحاول التكفير عن ذنب قد اقترفه فى ماضيه البعيد !...

• يبدو انك تستفزني بعنف يا صديقي كي أبوح لك..أنت تنكأ جرح لم تفلح حكايات حب لاحقة في شفاءه غطت كل قارات الدنيا..أنت تحاول أن تجبرني على البوح بما هو ليس للبوح ولن يكون...لقد فشلت ملكات من إفريقيا وأوروبا وبلاد العرب من أن تدفن قصة ذاك الحب الأول.. وتلك الحياة التي كانت معها تحت ظلال الزيزفون وأقمار الشعر وسحر الغروب.. وروعة الشروق..وحرور الشمس.. وصقيع جبال الثلج..و سهول الروعة وإبداع الخالق..انتبه أيها الصديق..سأتوقف عن حديثي إليك الآن وللأبد...متمنيا لك أن تكون أقوى مما عليه حالك الآن وان تجابه وتناضل في سبيل حبك فلا مستحيل في الحب أبدا.. فكلها عوائق واهية وهمية نخترعها ونوجدها نحن فى مداركنا لتسهيل الهروب ولانتصار البيئة والمجتمعات الذكورية التي تظهر شيء وتخفى أشياء مناقضة عن العيون..إنها مجتمعات النفاق للرجل الشرقي والكذب وخداع النفس..فانتم تقولون مالا تضمرون فى أعماقكم بحق النساء خاصة..لهذا تفشلون دوما وأبدا لغياب الصدق وتغييب الحقيقة...اذهب عنى الآن ولا تعد لي أبدا بحكاياتك المهزومة هذه..لكن كلمة أخيرة أقولها لك: نعم اعترف لك بلا تفاصيل.. بان لي حب في حياتي لن يزول إلا بزوال ظلي على الأرض..لهذا أنت حر في الاستسلام والهزيمة..أما أنا فسابقي على عقيدتي ومبادئي وما أؤمن به وعلى قلبي المفتوح والمشرعة أبوابه على الحب والخير والجمال تلك القيم الإنسانية التي سابقي عليها إكراما وتكفيرا منى عن حب يعشش في ذاكرتي ووجداني والذي يمدني بكل هذه الأحاسيس المتدفقة حد الجنون...فعد إلى عقلك وعد إلى قلبك على السواء..حكمهما فى الأمر..حتما ستصل إلى حقيقة دامغة بأنه لا مستحيل فى الحب..هذه قناعاتي وتلك قناعتك..فلنحتكم للقراء لو شئت.. فالكلام بيننا قد انتهى...