حفل توقيع كتاب «أوراق مطر مسافر»

بحضور عدد كبير من الأدباء والمثقفين والاعلاميين احتفلت الكاتبة نسب أديب حسين بإطلاق وتوقيع مجموعتها القصصية (أوراق مطر مسافر)، الذي جاء بالتعاون بين دار الجندي للتوزيع والنشر ومركز يبوس الثقافي الذي استضاف الاحتفال مساء يوم الاثنين 18\11\2013.
تولى عرافة الأمسية خالد الغول، وتحدث الكاتب محمود شقير الذي كتب تقديم الكتاب محاولا تناول معظم قصص المجموعة قائلا في مقدمته : (تكتب نسب أديب حسين قصصها من دون تكلّف أو حذلقة أو تعقيد، وتختار مادتها القصصية الخام مما حولها من ظواهر ووقائع وأحداث، ثم تقوم بتطويعها لتصبح عبر لغة السرد المتأني والصياغات اللغوية الجميلة قصصًا لها وقعها المؤثر في النفوس.

وهي تجعل للمكان وللذاكرة حضورًا ملموسًا في قصصها، وهذا أمر متوقّع من كاتبة تعيش في قرية الرامة الجليلية، حيث المكان الفلسطيني مهدّد بالمصادرة وبالاستيطان، وحيث الذاكرة الفلسطينية عرضة للمحو وللتشويه. ولا يظهر المكان في قصص نسب أديب حسين مجردًا أو عابرًا، بل هو مكان مغموس بالذكريات، ذكريات الطفولة حينًا، وذكريات الأهل والأجداد حينًا آخر).

فيما تحدث الكاتب جميل السلحوت عن سيرة الكاتبة وبدايتها الأدبية، حضورها من الرامة الى القدس للدراسة الجامعية، ثم اندماجها بالنشاط الثقافي والأدبي في القدس، مشيرًا الى تطور أدواتها الأدبية، وتقدمها بخطوات واسعة في عالم الأدب.

أما الكاتبة ديما السمان فاستهلت مداخلتها بالتعليق على العنوان وما حمل في طياته قائلة: "(أوراق مطر مسافر).. هو أكثر من عنوان.. هو نص مكثف كامل وافٍ عميق.. يسرح بفكر القارئ.. يصطحبه في رحلة داخل عمق الذات لا تنتهي. (مطر مسافر) كان شاهد على الأحداث في الماضي .. وهو شاهد على الاحداث في الحاضر.. وهو الأقدر والأصدق على تدوينها في أوراقه الخاصة بل والتنبؤ حول المستقبل.. فالخبرة طويلة.. عمرها عمر السنين.
( أوراق مطر مسافر) عنوان يصلح لكل قصة قصيرة وردت في المجموعة.. فكل ورقة تحكي وجعا يلامس القلب الفلسطيني.. تحكي حكاية.. توثقها لتكون شاهدا على الاحتلال.. كتبت بنفس روائي جميل.)

لتأتي مداخلة الفنان طالب الدويك متناولا لوحة الغلاف، مشيرًا الى محاولته دمج الفصول الأربعة في اللوحة وبعثرة الأوراق التي تبدأ كأوراق أشجار يانعة، وشيئا فشيئا ومع سقوطها تبدأ بالتحول الى أوراق فرسائل.. محاولا الوصول الى أقرب تصوير أرادته الكاتبة من خلال هذا العنوان.

قرأت الطفلة تالاعابدين إحدى قصص المجموعة القصصية وهي بعنوان (أحلام صغيرة.. دروبٌ ضيقة).

وجاء الختام مع الكاتبة نسب بكلمة لها، وقراءة مقطع من الكتاب.

كلمة الكاتبة نسب أديب حسين في حفل التوقيع:

(أعزائي الحضورُ مساؤكم مسكٌ وعطرٌ ورياحين، بداية أشكرُ الأدباءَ المتحدثين، ودارَ الجندي للنشر والتوزيع ومركزَ يبوس على تنظيم واستضافة هذا الحفل، كما وأشكرُ الكاتب محمود شقير على تقديمه للكتاب، وكلَ من كتبَ عن أوراق ِ مطرٍ مسافر، وأشكرُ لكم حضورَكم أعزائي فإن هذا لشرفٌ عظيم لي أن أحظى بأمسية وحضور كهذا في هذه المدينة.

هنا القدس.. وهنا حلمُ المدى.. عبقُ الماضي.. والى هنا ارتدادُ الصدى.. هذه المدينةُ التي سحرتني بحق.. وصعبَ علي كثيرًا أن أفسّرَ سرّ عشقي لها.. ووجدتني أطوفُ منذُ أعوامٍ في أزقتِها بحثًا عن جواب..

بدايةَ قصتي معها تعودُ لطفولتي.. فقلما ذُكرتُ المدينةَ دون أن يُذكرَ اسم والدي (رحمه الله) الذي أتاها قبلَ نحو ستةِ عقود، وراح ينهل منها العلم والمعرفة ومنها انطلقَ باحثًا في أنحاء العالم، فتساءلتُ ماذا فعلت به المدينة؟.. وشيئا فشيئًا رحتُ أتساءلُ ماذا فعلت بكل المتمسكين والمتعاركين عليها.. ما سرُّها..؟

أتيتُ غريبة مستكشفةً.. مصممة أن أعلمَ ما قصتَها..؟ أردت أنّ تصيرَ لي.. فأصبتُ بسحرها وسرّها.. لأقدسَ كلَ لحظةٍ لي فيها ومعها.. وأدركُ كم كان حكيمًا القائدُ الراحل فيصل الحسيني حين قال: (أشترِ زمنًا في القدس..).

شهدتْ هذه المدينةُ الكثيرَ منَ التغييراتِ الجذريّةِ في حياتي.. وولادةِ الكثيرِ من قصصي وكتاباتي، لأحتفيَ فيها بولادة مجموعتي القصصية (مراوغة الجدران) قبل أربعةِ أعوامٍ، واليومَ (أوراق مطر مسافر).

(أوراق مطر مسافر) هطلتْ معظمُ أمطارِ هذا الكتابِ بعد أسفارِهِ في أنحاءِ الوطنِ، على الأوراقِ هنا في القدس، لتأتي ريشةُ الفنانِ طالب الدويك وتوشحَ أحلامَ الكلمات.. وتكونَ المدخلُ الى قصصِ ترحالها.. وفي دار نشرٍ مقدسيةٍ.. جاءت الولادةُ بعد مخاضٍ دامَ لسنواتٍ.

حاولتُ أن أتنقل بالقصص في أماكنَ وأزمنة ومواضيع مختلفة، لأقارب جميع أبناء شعبنا، وأخلق مساحةً للوصلِ بين أبناء الوطن، لعلني أكسبُ جولةً جديدة في مراوغة الجدران.

اليوم بلقائِكم أدركُ كم كسبتُ، إذ يجمع هذا الكتاب وهذه المدينة هذا الحضور من أبناءِ القدسِ ومحبيها من أنحاءِ الوطن الذين اختاروا لها أن تكونَ مدينتَهم الثانية.. انتصرتُ..

سعيدةُ وليتنا ننتصرُ لكلِ عملٍ ثقافيٍ هنا.. ليتَ هذا النشاطَ الثقافيَ الذي شهدَ تطورًا كبيرًا في الأعوامِ الأخيرةِ في المدينة يستمرُ ويلقى من ينصرُه، بعيدًا عن كلِ الشعاراتِ البراقةِ التي تُلقى فوق منكبي المدينة.

نحن بخيرٍ ثقافيًا.. ونريدُ أن نكونَ بأفضلِ حالٍ كما يليقُ بالمكان، ولا ننتظرُ غيثَ الحالمين النائمين. بل غيثــَنا نحن هنا في القدس.. غيثَ الحلمِ والتقبلِ والمؤازرةِ الثقافية، والنقدِ البناء، والمنافسةِ الشريفة، غيثَا يجمعُ الأقطابَ الثقافيةِ ليسقيَ أرضَ هذه المدينةِ ويبعثَ بخيراتها الى أنحاءِ الوطن.. لعلّ صباحًا أجملَ يشرق..

الى هنا.. وهنا القدسُ.. التي نأمل أن تبقى خير مكانٍ تجمعنا فيه.. من أدباء وعلماء ومثقفين وفنانين وأصدقاء وحالمين ومحبين.. دمتم ودامت القدس والوطن.).