القصائد لن تموت!!

، بقلم فراس حج محمد

في مِصْرَ إذ تجلو هنالك فتنة
أخرى مفاتنها لتغرينا
وأشباحٌ أخر!
في مصرَ يكتبُ العدل اللطيمُ
وصيّة القتلى هناكْ
ويبتكرُ العُصاةُ مصانع الوهم الأمرّْ
في مصرَ لا فجرٌ
ولا ليلٌ
ولا نورٌ
ولا ظلمةْ
ولا دربٌ
ولا جنّة
ولا أرض لها حرس قديمٌ أو جديدْ
في مصرَ إذ تبكي السماء جنون غيمٍ
ضاع في عزف المطرْ
في مصرَ يبكي العود حنجرة المغنين القدامى
الغارقين بنوتة مكتوبة على حجر الرشيدْ
يتحالفون مع هكسوسْ
ويستجدون فرعونا وسيمْ
ومشغولون بخطبة أخرى لهامان الوزيرْ
ويبول ذلك الصنم الكبير على أهرامها
لتذوب في سُكْرِ العمائم والسيوفِ
وبعض أشربة الخمورْ
في محراب سيدة تدنس كلّ يومْ!!
في مصرَ ضاعت الدنيا
والأمّ ماتت من طواحين الهراءِ
على الغراءِ
بكلّ ألوانٍ من الماء الملوث في
سيناءَ أو طابا وقافلة العريشْ
في مصر ثالوث من الدنس المقيت
في مصر أغنيةٌ بلا لحنٍ
يحاولها النشازُ فيقتله السكوتْ
في مصر ماضٍ عائد متسكع
في غرفتين ونصف شباك
وقائمةٍ لكرسي عتيقْ!!
في مصرَ تبتكرُ الخرافةُ ذاتُها!
ويختنقُ الغريقْ!
ويمسك بالأحاجي والطلاسم
بعضُ من صنعوا الفضائيات
في عصر الربوتْ
كلّ ما كان جميلا وعظيما سيموتْ
في مصرَ، يا أيها الغرقى بدمٍ كذِبْ
كل مصر اليوم تبعد كيْ تموتْ
تشقى كي تموتْ
وترقص رقصة الروح الأخيرة كي تموتْ
لا تدّعوا أن الدعاء لها قنوتْ
لا تقتلوا من مات في الأسفارِ
يُمنع أن يموتْ
في مصر إنّ الروحَ إن عبرت ستنثر شعرها
حرا على بلد تموج بها الأغاني
فالقصائد والعظائم والكنانة لن تموتْ!!