صفحات سوداء من حاضرنا الصفحة السادسة

، بقلم عثمان آيت مهدي

هو يسأل وأنا أجيب

سألني عن البلد النظيف؟ قلت: هي سويسرا. قال: ومن هو البلد العادل؟ قلت: انكلترا. قال: وعن البلد المبدع؟ قلت: فرنسا. قال: ومن هو البلد الصارم: قلت: ألمانيا. وعن البلد النظيف والعادل والمبدع والصارم: قلت: لك الاختيار بين فنلندا والنورويج. سكت قليلا، ثمّ أردف يقول: وأين محل بلاد الإسلام من كلّ هذا؟ قلت: الوسخ والظلم والبلادة والإهمال. قال: غفرانك ربي، إنّي كنت من الظالمين.

التأشيرة

طلب تأشيرة من بلد يعتبره شقيقا لحضور ملتقى فكريا، فَسُلّمت له. عندما نزل بالمطار وجد الشرطة في انتظاره، كبّل واقتيد إلى المخفر. سأله رئيس الشرطة: أنت هارب من بلدك، ومطالب من أمنه لاتهامك بالإرهاب. قال: لكنّني تحصلت على التأشيرة من بلدكم الشقيق، والتأشيرة تعني الأمان في الأعراف الدولية. قال رئيس الشرطة: هذا كلام الدول الكافرة والضالة. قال: اسمح لي أن أكلم قنصل البلد الذي دخلت منه؟ قال رئيس الشرطة: يعني أنّك مزدوج الجنسية. قال: من البلد الكافر والضال.

رمضان مبارك

أمرنا الله بصوم شهر رمضان من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، فقلنا سمعا وطاعة يا ربّنا، ننام من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، وإذا كان يوم صومنا فلا نرفث، ولا نصخب، وإن سابنا أحدٌ أو شاتمنا أو قاتلنا فلنقل: لقد رفعنا عنّا القلم.

بعد الإفطار

استيقظ باكرا على غير عادته في هذا الشهر الكريم، أراد استخراج بعض الوثائق الإدارية الضرورية، وصل إلى الإدارة فوجدها خالية على عروشها، فتّش عن البواب فاكتشف أنّه غائب، أراد أن يسأل أحد المارة فوجد الطريق مقفرة، تذكّر أخيرا أنّه في شهر الصيام، فقرر العودة بعد الإفطار.

عاد بعد الإفطار، وجد البواب يدخن سيجارة، سأله عن حاجته، قال: أريد استخراج بعض الوثائق. قال له البواب: عجبا لك، الإدارة تشتغل في النهار وليس في الليل! عدْ غدا في الصباح تجد الموظفين في انتظارك.