ميربير- ليست- برامز

قصة الموسيقى الغربية

، بقلم محمد زكريا توفيق

من بين الموسيقيين الألمان، هناك سبعة أو ثمانية، لهم مكانة بارزة. الآخرون، هم عظماء أيضا، لكن لضيق المساحة، يمكن تجاهلهم في هذه الدراسة، أو ذكرهم وذكر أعمالهم في عجالة.

لذلك، سوف نتجاهل ذكر الكثيرين من الموسيقيين الألمان المشهورين، فيما عدا ثلاثة، سوف نذكرهم هنا في عجالة. هم: "جيوكومو ميربير" (1791-1864م)، "فرانز ليست" (1811-1886م)، "جوهانس برامز" (1833-1897م).

لماذا "جيوكومو ميربير"؟ لأنه مشهور بأعماله الموسيقية التاريخية. ابن رجل بنوك يهودي غني، في برلين. كان اسمه "جاكوب بير".

عندما ورث ثروة هائلة عن عمه، غير اسمه إلى "ميربير". وبعد نجاحه الموسيقي الأول في إيطاليا، غير اسمه الأول من "جاكوب" إلى "جيوكومو".

كان "ميربير" طفلا معجزة. في سن السابعة، كان يعزف كونشيرتات "موزارت". لم يكن بطبعه يميل للامتثال. لذلك، مر وقت طويل، قبل أن يقرر الدراسة في مدينة "دارمستادت" على يدي "أبي فوجلر". هناك، قابل "ويبر"، وصارت بين الشابين صداقة لمدة طويلة منذ ذلك الحين.

هناك أيضا، التزم "ميربير" بالكفاح والصبر. كان يستغرق في عمله ويختفي عن الناس عدة أيام مثل الزهاد. عادة اختفائه عن أصدقائه بعض الوقت، ظلت تلازمه طيلة حياته.

عندما ذهب إلى مدينة "فيينا"، قرر أن يبني شهرته كعازف بيانو. لكنه، عندما استمع إلى عزف "هوميل"، عرف أن عليه المواظبة على المران مدة أطول.

في "فيينا" أيضا، شاهد أحد أوبرات "روسيني". سحرته ألحان الأوبرا، فقرر زيارة بلد "روسيني" وموطن إلهامه، إيطاليا. هناك، شاهد المزيد من أوبرات "روسيني"، التي سيطرت على قلبه وعقله. إلى الدرجة التي جعلته يؤلف أوبرات، الواحدة تلو الأخرى، كلها على نمط أوبرات "روسيني".

عندما عاد "ميربير" إلى ألمانيا، لامه "ويبر" وطلب منه أن يعمل في بلده ويترك إيطاليا. لكن "ميربير"، كان رجلا عنيدا، ليس من السهل إقناعه. يبدو أنه لم يكن يهيم بالموسيقى الألمانية. لم يظهر تأثيره في عالم الموسيقى إلا بعد ذلك.

حقيقة، أنه فعل القليل بالنسبة للموسيقى الألمانية، لكنه أدخل الأوبرات الرومانسية إلى فرنسا. عندما عرض في باريس أوبرا "روبرت ديابل".

أوبرا "روبرت ديابل" ل "ميربير".
http://www.youtube.com/watch?v=cxm2y8F3urA

أحداث الأوبرا تقع في جزيرة صقلية. حيث يقوم "روبرت"، دوق "نورماندي"، بالتنافس لنيل يد الأميرة "إيزابيلا". الدوق كان تحت تأثير والده الشرير ونفوذه.

لكن في لحظة، وهنت فيها قوى الشر هذه، تمكن الدوق من الزواج من الأميرة الجميلة. استقبلت باريس ألحان أوبرا "روبرت" البراقة ببهجة وسرور.

بعد ذلك، في أوبرا "ذي هوجونوتز"، وتعني "البروتوستانت"، اختار "ميربير" مشاهد دموية جريئة، وصور موسيقية صادمة، لكي يظهر الاضطهاد الديني الذي كان سائدا في القرن السادس عشر. خصوصا في مشهد مذبحة "سانت بارثولوميو".

أوبرا "لو هوجونوتز" ل "ميربير".
http://www.youtube.com/watch?v=gBC2h7riS9w

في الأوبرا، نجد الفارس الشاب "راؤول” البروتستانتي (هاجينوت)، مع خادمه القوي "مارسيل" في جانب. بينما يقف في الجانب الآخر المعادي، "سانت بريس" الكاثوليكي وآخرين. الكل يعمل في خدمة "كاثرين دي ميديشي".

"مارجريت" ملكة نافاري، التي توقعت عنف الأحداث، حاولت التوفيق بين الأعداء. عن طريق زواج "راؤول" البروتستنتي من "فالنتين" الكاثوليكية.

ليلة المذبحة الرهيبة، قبلت "فالانتين" الزواج من الحبيب البروتستنتي، ثم اختفيا معا. بالرغم من عنف باقي الأحداث، الموسيقى التي عبرت عن مشهد الحب هذا، جاءت رقيقة هادئة، مثل موسيقى الأوبرا السابقة "روبرت لو ديابل".

بين أوبراته الأخرى، "ميربير" كان يفضل أوبرا "الأفريقي". لأنها تصور قصة حب البحار الشهير "فيسكو دي جاما"، كما إنها آخر أوبراته التي لم يقدر له مشاهدتها حية على المسرح.

أوبرا "الأفريقي"، ل "ميربير".
https://www.youtube.com/watch?v=bsj_Heop8Uo

ترك "ميربير" تأثيرا كبيرا في الكثير من مؤلفي الموسيقى الكلاسيكية، الذين أتوا بعده.

ثاني الموسيقيين الثلاثة، الذين نستعرض موسيقاهم في عجالة، هو "فرانز ليست". طفل المجر، المعجزة. المجر، هي أرض موسيقى الغجر الميلودية الساحرة.

"فرانز ليست" من أسرة عتيقة، لكنها فقيرة. ولد عام 1811م، وهي السنة التي ظهر فيها المذنب. ظل ظاهرا للعيان مدة 260 يوما. يبدو أن المذنب، أحضر معه السعد. لأن "فرانز ليست" أصبح فيما بعد ثريا جدا.

كان والده محبا للموسيقى. فعل ما في وسعه، لكي ينمي موهبة ابنه المعجزة. لكنه كان موظفا صغيرا لدى عائلة الأمير "إيسترهازي". هذا يعني، أنه لم يكن في مقدوره فعل الكثير.

"فرانز" الصغير، كان رقيقا حالما عطوفا. يشبه الغجر ، الذين كان يغني ويلعب ويرقص معهم. في الواقع، كان "فرانز" يحب حرية الغجر وحياتهم البرية.

كان لا يفارق آلة البيانو. في بدايته، كان عندما لا تسعفه أصابعه الصغيرة في الوصول إلى مفاتيح البيانو في آن واحد، كان يستخدم أنفه في العزف.

عندما سأله أبوه وهو في سن الخامسة، ماذا يفضل أن يكون عندما يكبر؟ أجاب بأنه يريد أن يكون موسيقيا مثل "بيتهوفن". في سن الثامنة، كان يعزف أمام الكونت "إسترهازي" وبعض النبلاء الأخرين.

كانوا مسرورين من الطفل المعجزة، إلى درجة أنهم خصصوا لوالده منحة مالية، تساعده على أخذ ابنه "فرانز" إلى فيينا. من ثم، انتقلت العائلة إلى هناك.

جاءت سيدة عجوز لتودع العائلة قبل رحيلها، وتنبأت بأن "فرانز" سوف يعود في يوم من الأيام، في عربة فاخرة تجرها الخيول المطهمة.

حضرت العائلة إلى فيينا، لكي يكمل الطفل "فرانز ليست" تعليمه. في ذلك الوقت، كان أستاذ الموسيقى "تشيرني"، في قمة شهرته.

كان "تشيرني" مسحورا بالصغير "فرانز"، إلى درجة أنه رفض أخذ أجر نظير تعليمه. ظل "فرانز" يحمل لهذا الأستاذ الجليل، كل تقدير واحترام طيلة حياته.

لم يمض وقت طويل قبل أن يفاجئ "ليست" فيينا بموسيقاه. ولم يكف أهل فيينا عن الحديث عن هذا الصبي المعجزة. كان في سن الثانية عشر، ليس له نظير في العالم كله.

عزف يوما أمام العملاق الموسيقي "بيتهوفن"، وأبدع في حضرته. وسط التصفيق الحاد في نهاية العزف، جاء "بيتهوفن" الذي لم يكن قد أعجب بعازف من قبل، حضن الصبي بين ذراعيه وقبله قبلة، لم ينسها "فرانز" بقية حياته.

بعد ذلك، قام "ليست" بجولة، زار فيها كبرى المدن الأوروبية، لإقامة حفلات موسيقية كلاسيكية. من هذه المدن، مدينة لندن، حيث الملك "جورج الرابع" الأبهة، الذي كان معجبا بالشاب المعجزة "موزارت".

أراد "ليست" أن يلتحق بالكونسرفاتوار بباريس. لكنه أصيب بخيبة أمل كبيرة، عندما رفض "شيروبيني" طلبه، بحجة أنه أجنبي. تلى ذلك، حزن عميق وهو في سن السادسة عشر، لوفاة والده.

الآن، كان على "ليست" أن يعول والدته. لذلك، أخذها لكي تعيش معه في باريس. لم يمض وقت طويل، قبل أن يصبح مشهورا في باريس، كما كان معروفا في فيينا.

ربما كانت قُبلة "بيتهوفن" للصبي "ليست"، هي أول دافع وإلهام له. ثاني دافع وجده في باريس، عندما استمع إلى "بجانيني" وهو يعزف على آلة الكمان. كان يتمنى معرفة الكثير عن آلة الكمان وحياة الموهوب "بجانيني" الرومانسية.

عندما سمع "لست" عزف "بجانيني"، قال: "يا له من رجل. ويا لها من آلة. ويا له من فنان. السماوات! المعاناة! الشقاء! العذاب! كلها تقع كامنة في هذه الأوتار الأربعة."

"بجانيني"، "هرقل" آلة الكمان، و"فرانز ليست" على آلة البيانو، سحرا كل أوروبا في ذلك الوقت، كل على حدة. أينما كان يحل أيا منهما، يتم استقباله رسميا، ويقابل بحفاوة وترحيب بالغين من الجماهير.

كان "بجانيني"، يضع بعزفة المستمعين في حالة إملاء وامتثال عجيبتين. كان يصور بموسيقاه بسهولة بالغة، صوت العاصفة وغناء الطير. كان "ليست" نفسه، يحرص على الاستماع لعزفه، لكي يستمد منه المدد والإلهام.

باجانيني، كونشيرتو الكمان رقم 1، أوركسترا "شلومو مينفز".
https://www.youtube.com/watch?v=joWi96pvkH8

24 "باجانيني" "كابريسي" وتعني أهواء. عزف "نيكولاي مادويان".
https://www.youtube.com/watch?v=wSyvG5-mv44

"ليست"، كان شخصية غريبة نوعا ما. يحمل عواطف متضاربة، تتصارع داخله نحو المجد. في أيام الثورة الفرنسية عام 1830م، كان يرغب أن يتطوع في الجيش. بعد ذلك، انضم إلى الاشتراكيين. كانت حياته يسيطر عليها التدين.

في أحد خطاباته، كتب لنا ما يلي:

"لعدة أسابيع، يظل عقلي وأصابعي تعمل مثل الأرواح. "هومير"، الإنجيل، "أفلاطون"، "لوك"، "بيرون"، "هوجو"، "لامارتين"، "شاتوبرياند"، "بيتهوفن"، "باخ"،"هومل"، "موزارت"، "ويبير"، كل هؤلاء أجدهم حولي. أقوم بدراستهم، أتأمل أعمالهم، ألتهمهم بعنف. بجانب ذلك، أقوم بالمران أربع أو خمس ساعات يوميا."

عندما بلغ "ليست" سن 27 سنة، شعر بالحنين لأصدقائه الغجر. لذلك، شد الرحال إلى منزله القديم. هناك، استقبل بحفاوة بالغة.

هناك، قام باللعب والغناء والرقص معهم. كان يسهر على ضوء الشعلات حتى وقت مـتأخر من الليل أو حتى السحر. هذه الرحلة أنعشته وجددت من نشاطه.

"رهابسوديس المجرية"، عمل موسيقي من أعمال "ليست"، وضع فيه ألحان الغجر التي أحيتها زيارته هذه. كان يحلو له تسميتها "الطفل الهائم".

"رهابسوديس المجرية"، ل "ليست" كاملة.
https://www.youtube.com/watch?v=tluFQCOezZE

أكثر سنوات "ليست" نشاطا، هي السنوات التي قضاها في "ويمار"، يعمل كقائد للأوركسترا في مسرح المدينة. نجح في أن يجعل المدينة، كعبة للمؤلفين الموسيقيين.

كان معجبا بأعمال: "جوته"، "شيللر"، "ويلاند"، وآخرين. وكان يسميهم "الويماريون"، نسبة إلى المدينة "ويمار". كانت المدينة معجبة جدا ب"ليست". كان في حياته، محاطا بمجموعة ساحرة من الرجال والنساء.

كانت تربطه صداقة حميمة بالشاعر النمساوي "فرانز فون شوبار". وكان على علاقة بالأديب الفرنسي "فيكتور هيجو"، صاحب رواية البؤساء، والشاعر الألماني "هينه"، والموسيقار "ميربير". وأيضا، على علاقة بالموسيقيين، "بيرليوز" و"شومان" و"شوبان".

كان دائم المساعدة للغير، الأقل حظا منه في مجال الموسيقى. هو أول من اكتشف عبقرية "فاجنر"، وقام بتشجيعه. قال "فاجنر" يوما: "صديقي العزيز "ليست"، جعلني أومن بأعمالي، عندما لم يكن يشعر بي أحد".

كان "ليست" يحب عمل حفلات موسيقية في العواصم الأوروبية المختلفة، وخصوصا التي أقامها في روسيا عام 1840م. كان يستقبل هناك استقبالا حافلا. في أحد الأمسيات، حصل على ما يعادل عشرة آلاف دولار.

كان يزور إيطاليا باستمرار. لأنه كان يحب الفن الإيطالي والكنائس الإيطالية. البابا "بيوس التاسع"، كان يكرس وقته لسماعه، ويدعوه ب "ابني العزيز". في أحد المرات، أعطاه تمثالا صغيرا للمادونا.

موهبة "ليست" تقع أيضا في قدرته الفائقة على العزف على آلة البيانو. يداه الرقيقتان، لا يجدان أية صعوبة في عزف أية جملة موسيقية مهما كان تعقيدها. مفاتيح آلة البيانو تأتي طيعة تحت امرته بدون مشقة.

كان يركز فكره على التعبير. كانت له مقدرة هائلة على عزف موسيقى المؤلفين الآخرين، وجعل أعمالهم تنبض بالحياة. قال "فاجنر"، عندما قام "ليست" بعزف مقطوعة من تأليف "فاجنر"، أنه يشعر أنه هو الذي يجلس على البيانو ويقوم بالعزف.

قال لعازفة بيانو ذات مرة، عندما تسرعين في العزف، يجب أن تنتظري برهة قبل أن تضغطي على مفاتيح البيانو، حتى تستجمعي كل أفكارك. كان هذا هو أسلوب "ليست" في العزف.

كمؤلف موسيقي، لم يكن "ليست" معروفا للكثيرين. أهم أعماله: أوراتوريو "أسطورة القديسة إليزابيث"، موسيقى القداس، سيمفونية "فاوست"، سيمفونية "دانتي"، وأشعاره السيمفونية.

أوراتوريو القديسة إليزابث ل "ليست".
https://www.youtube.com/watch?v=STp3I7UTK3c

سيمفونية "فاوست" ل "ليست".
https://www.youtube.com/watch?v=3ZUQ7yZTFco

سيمفونية "دانتي" ل"ليست".
https://www.youtube.com/watch?v=hko1TNkgUUE

حياة "ليست" الخاصة، مليئة بالرومانسية والإثارة. لذلك لن نفاجأ بتحوله إلى درويش، والذهاب إلى روما لكي يصبح "الأب ليست". يقول في ذلك: " لقد بلغت من العمر، ما يجعلني أستعد لنهاية سعيدة".

قضى "ليست" و"فاجنر" سويا أياما مجيدة. بعد وفاة "فاجنر"، ذهب "ليست" إلى مدينة "بايروث" لكي يحي ذكرى "فاجنر"، الذي كان يصفه بأنه "الموسيقي العبقري الوحيد الحقيقي في عصره".

في "بايروث" أيضا، عام 1886م، توفى "ليست" فجأة، ودفن في مقبرة المدينة. لا يبعد كثيرا عن مدفن "فاجنر" بمدينة "وانفريد".

بالرغم من صداقة "ليست" لكثير من الأرستوقراط، إلا أنه كان محبا للعامة. كان يقول: "أنا أعزف للناس في الصالة، لكي يحصلوا على شئ نظير ما دفعوه من نقود".

كان معجبا بالمغنية "جيني لند". وكان يقول: "ما الفائدة في كل هذا، الأوركسترا والمغنين والتدريبات والتحضير والبرامج، إذا كان الجميع يأتون لسماع "لند" فقط.

في أحد المناسبات، نصحته سيدة أمريكية بالذهاب إلى أمريكا حتى يكوّن ثروة كبيرة، وهي لا تعرف أنه كان ثريا جدا في ذلك الوقت. أجابها "ليست" قائلا: "لو كنت يا سيدتي في حاجة لمثل هذه الثروة الكبيرة، فلن أتردد في الذهاب إلى هناك".

في أحد جولات "ليست" في سويسرا، دعي إلى حفلة تنكرية في الخلاء، الكل يتنكر في ملابس الفلاحين. كان "ليست" يعزف على ناي من البوص.

فجأة هبت عاصفة هوجاء، جعلت الجميع يهرول إلى مبنى الكنيسة. هناك، جلس "ليست" على الأورغن وبدأ يعزف. سمعه الكاهن، فجرى خارج الدير وهو يصيح مناديا أهل القرية للحضور على عجل، لسماع الملاك جبريل وهو يعزف على الأورغن متخفيا في زي فلاح.

حضر أهل القرية، جثوا على ركبهم، كانت الدموع تنهمر من عيونهم وهم يستمعون لموسيقى "ليست" الساحرة. مثل هذه الموسيقى، لم تسمع بها هذه القرية السويسرية من قبل.

نترك الآن الرومانسي العاطفي "ليست"، لنتحث عن المثقف "برامز". مؤلف موسيقى، لم تكن حياته زاهية مثل حياة طفل المجر المعجزة، "ليست". لكن، كانت له مكانة كبيرة في عالم الموسيقى الكلاسيكية.

ولد "جوهانز برامز" في "هامبورج" عام 1833م. كان تعليمه راقيا. في سن الرابعة عشر، بدأت شهرته كعازف بيانو. نجح في بداية دراسته للموسيقى مع "شومان". كان "شومان" يرى موهبته المبكرة ونبوغه. وكان "برامز" يكن لأستاذه كل الاحترام والتبجيل.

كان برامز الشاب، مثقفا رجل فكر. لكنه فضل أن يكون مؤلفا للموسيقى. كان دقيقا في كل ما ألف من موسيقى. يضع عناية خاصة بالصيغ الفنية والقواعد الموسيقية. على عكس "موزارت" على سبيل المثال. لذلك، تعتبر مؤلفات "برامز"، في بعض الأحيان، جافة باردة. تخلو من الرومانسية والألوان والميلودي.

ذهب "برامز"، كغيره من مؤلفي الموسيقى الكبار، إلى فيينا لكي يستقر هناك. لم يكن يحب الاتصال بالناس وقبول دعواتهم. كان يفضل العمل في هدوء ، عاما بعد عام.

ألف كل أنواع الموسيقى، فيما عدا الأوبرا. ألف موسيقى قداس، يصور قصر الحياة، ويأمل في الخلود. هذا القداس كان سبب شهرته.

قداس "برامز".
https://www.youtube.com/watch?v=dJelOS-fjrY

بعد هذا العمل الكبير، قام "برامز" بالتأليف لموسيقى الحجرة، ومقطوعات "كونتاتا"، موسيقى كورال، سيمفونيات، العديد من الأغاني. كان يحب الموسيقى الشعبية القديمة. أكثر أعماله حيوية، "رقصات مجرية".

رقصات مجرية، ل"برامز".
https://www.youtube.com/watch?v=EkLkaM_Bn6o

سيمفونيات "برامز" ساحرة. تبين أكثر من أي شئ آخر، فنه وعظمته. في كل أعماله، نجد تأثير "باخ" و"بيتهوفن" واضحا.

سيمفونية رقم 2، ل"برامز". بقيادة "بيرنشتاين".
https://www.youtube.com/watch?v=n-qMtWVf0NA

سيمفونية رقم 4، ل"برامز". بقيادت "جوليني".
https://www.youtube.com/watch?v=wUe6r9UcIkw

كان "برامز" إنسانا متواضعا دمث الخلق. في أحد الأيام، كان ضيفا لعائلة "شتراوس" مؤلف موسيقى الفالس الشهير. طلبت زوجة "شترواس" من المدعويين، ومعظمهم موسيقيين، أن يكتبوا شيئا على مروحتها كأورتوجراف للذكرى.

عندما جاء الدور على "برامز"، كتب "برامز" أول جملة موسيقية من الدانوب الأزرق، أشهر أعمال زوجها "شتراوس". ثم كتب أسفل الجملة: "إنها للأسف ليست من تأليف، المخلص جوهانز برامز".

كل الشباب والشيوخ، كانوا يحبون "برامز". وكان له تـاثير على معاصريه ومن أتوا بعده. وبات محبوبا أكثر وأكثر، عندما أصبحت موسيقاه مفهومة. توفى في فيينا ودفن في مقبرة "وارنج"، بالقرب من مقبرتي "بيتهوفن" و"شوبرت".

موسيقى "ميربير" الدرامية، "ليست" الرومانسية، و"برامز" الكلاسيكية، كل بدوره، أدت دورها في تطوير الموسيقى وإتقانها إلى الدرجة التي وصلت إليها اليوم.

لقصة الموسيقى الغربية بقية، فإلى اللقاء إن شاء الله.
zakariael@att.net