الخميس ٦ نيسان (أبريل) ٢٠٠٦
أربعون رصاصة غدر مضت على رحيل أطوار...
بقلم صفاء عبد العظيم خلف

أغاني النورسة القتيلة..

ماء دجلة يرسم ملامح إمرأة ، صاغت برائتها وريقات الآس ، وشموع الخضر ، لم تزل تتماوج بين الآف الاماني المذبوحة قهراً على جرف شريعة النواب ، إلا إن دجلة إنزوى في لحظة ما عاشها منذ الف عام حين لم يقوى على حمل أمنية مليكة عراقية بهية الاشراق ،وشمعتها التي أطفئت كل غواية و حلماً ورجاء دون ذلك المتهدل من جيدها المرمري ، رصاصة خنقت مرأتها التي طالمت ظلت أطوار تنشد شِعْرِها وتمشط شَعْرَها أمامها كأنها مرأة زمن كافر لايرعوي الا بقتل البنفسج.

أربعون رصاصةَ غدرٍ مضت على تمزيق قلبك وأفتراس وطنك وأجتراح برائتك ، ماالذي جئنا به اليوم اليك في مقبرة الكرخ العتيقة سوى وطن مدمى بحراب محتل بغيض وخناجر الاقزام العبيد ،ودمع لن يجف بعد اليوم وحرقة قلب أم رؤوم و فاجعة أخت لم تصدق للحظة ،ان اطوار لم تعد تطلق أغانيها في باحة بيت الداوودي ولم تعد تمسد على رأسها ليلة خوف وتروي لها عن وطن دون خوف.

المقبرة موحشة.الشواهد منكفئة على نفسها تجرر خديعة أزمان غابرة،التراب يتسلل دون ارجل المعزين مستحياً من تطواف ألالاف الحجاج على رياضك الحرى .أطوار.

نزيف يقتلع الرغبة بألانتماء لهذا الوطن ، على موعدٍ كنت مع لوعته وانطفائَتَ محجريه على مصرعك الكارثي. أني أعيد النظر ومثلي الكثير في هجرة ابٍِ عاق ،كسر قيثارة اغاني النورسة واحالنا الى عبيد لكل ما هو أخرق.

وطن استحال الى صخرة سيزيف ، وطن مسدود ،لاللهجرة ولا للعودة.
أغانيك ياصاحبة الوطن المعمد بالدم ،إستحالت الى (عزاء اسود)، تخيلوا بنفسجة عراقية لم تتفتح بعد في ريبعها الثلاثين ، تخط اناملها شعراً تبوح ثرياه عن عزاء اسود، فأي رعب قد أودعت في سرها ياوطن.

ياذباح النوارس في شطآنها.
كان ... يا ما لم يكن ...إيثار...
أيهـا الوجه العراقي الذي مـا زال يحلـم في صباح دون موت .

اربعون رصاصة غدر مضت..وإنا هنا قاعدون دون صوت يكشف خزي الاقزام ، دون ردة فعل نبثت فيها بأننا ننتمي الى شجاعتك أطوار.

بغداد ..البصرة.. نينوى .. ارضك البكر سامراء.. كركوك بنت النار الازلية. نساء مثلك ، لكنهن تخلين عن أنوثتهن لك ، واودعن اسرار عشاقهن في قلبك ، وهجرهن أبنائهن اليك. لأنهن لسن أطوار.
دجلة لملم اذياله ، الفرات استقال من خدمة الجاحدين ،الجبال انحت . الاهوار افترس انوثتها الصفويين الجدد،المدن تغتصب ليلة تلو اخرى وتعاقر اجساد اصحاب البزات الظلامية السوداء،ورجولتنا ، لا أذكر اني أحتفظ بها،خرقاء كل تقاليدنا ، جوفاء كل تعاليمنا، اسود ماضينا ، عاهر حاضرنا ، والمستقبل مجهول.

اطوار اتعلمين انهم قطعوا كعكة العراق ليلة اربعينتك المباركة، طائفي اخرق احمق يريد الجنوب دويلات ، وقومي قبلي يسحق حضارة المدن بحافر البداوة، وعنصري متعنت يريد اقتطاف النوروز ويحيل الوطن الى زهرة ذابلة.

أمن أجل هولاء قتلت اطوار .. أمن اجل ديمقراطية تبيح دمائنا ، وحرية شهقت بها براءة الاطفال.

بكيتك البارحة مثلما بكيتك كل يوم ، لم افارق ذكراك ولن افعل،كلما زقزقت عصافير على بابنا وكلما تسلل الى اسماعي (صوت عبدالله الرويشد) ،وكلما رايت طفلة عراقية عذبها الفقر ، وام فجعت بلبوتها واخت صعقت لموت أحلامها، وأردد : ســـــــــلامـــاً اطوار ...

سلاماً حبيبة الوطن . مليكة القلوب .. اسطورة الفراتين. عشتار العشق..

ســـــــــــــــــــلامــــــــــــــاً

أطـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوار.

البصرة المحتلة


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

شاعر وكاتب وناقد عراقي

من نفس المؤلف
فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى