حائطيات طالب المقعد الأخير ٣٣

، بقلم نوزاد جعدان جعدان

بقجة مطرزة زرقاء
وضعتها جدتي على كتفي
كانت ثقيلة والحياة متعبة
قالت: لا تترك يد جدك فتضيع
مع أول عنقود عنب وسط الكروم
صرختُ: جدي
لماذا لم تعصر الشمس برتقالها بدل كل ذلك النهار
عطش
عطش
لم تشاركني الفرح
تلك العصافير الأنانية على شجرة حبلى بالثمار
كأي عجوز قديم
أقرفص تحت ظل حائط قصير
أرسم وحدة طويلة وأراقب
القمر يسبح في أنهار الآخرين
في الأيام التي لم نعد نشتم رائحتها
في الأيام المحروقة
قال لي مرة طفل الخطايا
البيوت تبدو من سحناتها
وبيوت القرية متشابهة الجدار
وقبل يومين محروقين
زارني ممثل لا صورة له في صفحة التسالي والمنوعات
قال: من يقلّب القنوات كثيراً لا يشاهد سوى الإعلانات
خرجت من البيت ونسيت كالعادة أن أغلق إسطوانة الغاز
وأنتِ من هناك تنتظرين بقجتي الزرقاء
لا تخرجي من النهر بفستان أبيض في النهار
انتظريني
إذا غابت عنك الغيوم لن تفيدك الأزهار
**
أنا اليوم حزين
كبائع خضار كسدت بضاعته
جلس أمام عتبة الدكان
يلعب النرد مع عجوز
يحكي له عن مواسم العنب وعصير الرمان
حزين كطفل لم يكتفِ بألعاب الحديقة
حين جاء المساء جرّوه من يده
ونظره معلق على أرجوحة مع الريح تُدار
حزين كطالب رفع يده في الصف
كي يحلَّ مسائل الحساب
لم ينتبه إليه المعلم
أغلق دفتره وسمّر عينيه بالباب
حزين كجندي أطلق قذيفة
قالوا عنه شجاع
أخطأ الهدف وأصاب مدرسة أطفال
حزين كطفلة قروية نشف الطين من يديها
بحثت عن الماء في صنابير الجيران
لم تجد سوى التراب
أنا اليوم حزين جداً
كسجين محكوم بالمؤبد
يصنع الدمى وهدايا الخرز
ويعرف أنه ليس له أحد
أنا حزين أيتها الحزينة كصندوق جدتي القديم
لا تسأليني عن حزني
أعطني دفتراً جديداً لم تكتبي عليه
دون أن تهمسي في أذني
اِكتب عني