محاولة للخروج

، بقلم وديع العبيدي

أسمّيكَ
نهرَ العذابِ الأخيرِ
ومملكةً لاضطهادِ الجراحِ
ورائحةً من عبيرِ البنفسجِ
أسميكَ ريحَ الجنونِ
وطعمَ التبعثرِ
ومائدةً لاصطيادِ الغبارِ
جرحاً على خدِّ ريما..
أسمّيكَ ناري
أسمّيكَ ريحي
وطعمَ انتحاري
وسرَّ ضريحي
أسمّيكَ..
ما أشتهي أن تكونَ
وما أرتجي أن تكونَ
وما أنتهي كي تكونَ
وأطوي إساري..
أسمّيك مملكةً
دونَها تنتهي غربتي وضياعي
أسمّيك سيفاً على جلْدِ عنقي
وعمْري الذي ضاع بالأمنياتِ
تسلّقتُ كلَّ هضاب التوجّسِ
وخضْتُ بحارَ ارتيابي
فما كنْتُ إلاّ أسيرَ رؤايَ
ونجماَ أبعثرُهُ في المنافي
لكلِّ تميميةٍ سرُّها
لكلِّ عبيديَّةٍ سرُّها
لكلِّ احتراقٍ مداهُ
فكيف ستبلغُ شاطئَ حزني
لأمحرَ كلَّ نياقِ اتلقبيلةِ
دونَ مجيئكَ..
لستُ أنادي..
ولكنّهُ خدُّ ريما..
فماذا...
هذا الذي قد جناهُ الرّفاقُ
صبيةٌ مارقونَ
إخوةٌ أشقياءٌ
ليسَ لنا كلّ ما يدّعونَ
طاولةٌ من زمانِِ البداوةِ
وأغنيةٌ .. لحصانٍ قديمٍ
كثيرٌ من الحلمِ..
كانَ خطيئةَ هذا الزمانِ
وجرحِ المقاتلِ
كثيرٌ من الحلمِ..
سرُّ احتراقِكَ في دهشةِ الاغتباطِ
ماذا تسمّي دويجيَّةُ الفجرِ أبناءَها
ماذا يسمّي المرابونَ أعراسَهمْ
أسمّيكَ .. صوتَ انهياري
سطوحَ المنازلِ
عندَ أريحا
ماذا أسمّيكَ..
جمرةَ الريحِ
زَهْرَ الرّبى..
سندبادَ الخليقةِ
ماذا أسمّيكَ
بؤسَ الحضارةِ
عفـْوَ البداوةِ
وفي كلِّ أرضٍ ذَروني
وعادوا يلمّونَ وجهي
كلّ البلادِ التي اقتسَمتْ.. بردَتي
أنكَرَتْ.. سحنتي
كلّهم.. أنكَروني
كلّهم.. ضيَّعوني
صغيراً..
وحين كبرْتُ..
تلاقَتْ عليَّ الرّماحُ
وقبلُ..
لمْ يتلاقوا بشيءٍ
صرتُ المقاتلَ والاقتتالَ
على الماء أمشي..
ووسْطَ الصحارى أعومُ
فهلْ للجزائرِ تخومٌ؟..
ضائعٌ.. مثلَ صوتي
ميّتٌ .. قبلَ موتي
أعلِّقُ روحي على سعفِ نخلةٍ
فيرقصُ كلُ النخيلِ احتفاءً
ولا يقبَلُ الانحناءَ
مُحاصَرةٌ .. كلُّ أشواقِنا بالسيوفِ
محاصَرةٌ.. كلُّ أحلامِنا بالبغاءِ
محاصَرةٌ.. كلُّ أعراسِنا بالدّفوفِ
محاصَرةٌ.. كلُّ آلامِنا بالغباءِ
محاصَرةٌ.. كلُّ أشجارِنا بالجفافِ
وأزهارُنا بالذبولِ
محاصَرةٌ بالثلوجِ
طرقاتُ البلادِ
ووجهُ السّماءِ انحنى
لاصقاً بالجّبالِ
أسمّيكَ ماذا؟..
مناسبَةً للعروجِ
محاوَلةً للولوجِ
محاوَلةَ للخروجِ
أسمّيكَ ماذا؟..
وخيلُ انتظاري
عَلى البابِ تأمَلُ..
بدءَ انهياري
ماذا أسمّيكَ
يا وطَناً..
رشّحتـْـهُ الخليقةُ
دربَ العذابِ الأخيرِ
لوعةَ الابتداءِ